أقلام وأراء

الإثنين 18 أغسطس 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مروان.. حين ينتصر السّجين على السجّان!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

حين تهب الرياح والعواصف عليها، فإن الأشجار لا تتوقع منها السلام، ولا تنتظر قبل هبوبها وعوائها الاستئذان، لكنها تبقى راسخةً رسوخ الجبال، سامقةً تُطاول عنان الفضاء، أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء.
 هكذا بدا مروان أمام السجّان، بجسده النحيل من أثر المسغبة الشديدة التي يُكابدها منذ سنواتٍ في عتمة الزنزانة وزرد السلاسل وقهر السجّان.
لم يكن كلام كبير السجانين وشيخ الإرهابيين سوى ثرثرة عابرين في كلامٍ عابر، أمام مَن يعتنق الأمل واليقين بحتمية انتصار الوطن على الاحتلال، والسجين على السجّان، والحقائق الثابتة على عناصر الغطرسة.
فليس غريباً أن يفعل العُتلّ الزنيم الهمّاز الـمشّاء بنميم ما فعل من تهديدٍ ووعيد، وهو الذي ذهب مع زوجته في أول أيام شهر العسل ليزور قبر مُلهمه باروخ جولدشتاين، قاتل المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف فجر يوم الجمعة من رمضان في العام ١٩٩٤.
صمتُ مروان كان أعلى من صوت السجّان، وجسدُه النحيل أقوى من عضلات بن غفير، هكذا انتشرت الصورة كانتشار النار في الهشيم في أربعة أرجاء الأرض، على عكس ما ابتغاه صانعها من فعل التخويف والإرعاب والتهديد والوعيد، لتعود ضربةً مرتدةً سجل فيها السجين هدفاً ذهبياً في شِباك السجان، ليصبح اسم مروان وصوته "ترند" على شبكات التواصل وفي سويداء قلوب مُحبّيه ومُنتظري تحرّره.
كانت الساعة تقترب من الثالثة من فجر ذلك اليوم الذي كنتُ فيه على الهواء في موجةٍ مفتوحة، أُغطي اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين خلال الانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٢، قبل أن يتسلل مروان يرافقه أحمد غنيم إلى الأستوديو في شارع الإرسال وسط دهشة العاملين في القناة الفضائية، بينما كان صوت الأباتشي يُمزق هدأة فجر ذلك اليوم. سألتُ مروان في استراحة البث: ما الذي جاء بكما في هذا الوقت؟ قال: جئنا لنتضامن معك. طلب مروان كوب شاي بالنعناع قبل أن يغادر ورفيقه إلى مكانٍ مجهول، ومع تنفس الصباح كانت وكالات الأنباء توزع صورًا ثابتةً لاعتقال مروان من أحد المنازل القريبة من مقر القناة.

دلالات

شارك برأيك

مروان.. حين ينتصر السّجين على السجّان!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.