تواجه المصانع في الصين ضغوطًا متزايدة نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات الصينية. هذه الضغوط دفعت العديد من المصانع إلى اتخاذ إجراءات قاسية تشمل تقليص ساعات العمل، وإجبار العمال على إجازات غير مدفوعة، وتخفيض الأجور. في مدينة فوشان، على سبيل المثال، يسعى أصحاب المصانع إلى خفض تكاليف الأجور بنسبة تصل إلى 30% للبقاء في المنافسة.
مايك تشاي، صاحب مصنع لصناعة خزائن المطبخ، أشار إلى أنه فقد اثنين من أهم عملائه في أستراليا بسبب الأسعار المرتفعة، مما اضطره لتقليص عدد الموظفين من 200 إلى 100. كما أكد أن المصنع يعمل حاليًا بنصف طاقته فقط، مضطرًا لخفض الأسعار بنسبة 10%، مما يؤثر على دخل العمال.
تظهر الإحصاءات الرسمية أن معدل البطالة في الصين لا يزال عند 5%، لكن الواقع يكشف عن تفشي 'البطالة المقنّعة'، حيث لا يتم احتساب تقليص ساعات العمل أو الإجازات غير المدفوعة. أليشيا غارسيا-هيريرو، كبيرة الاقتصاديين في 'ناتيكسيس'، أكدت أن العمال هم من يدفعون الثمن في هذه الحرب التجارية.
في سياق متصل، يلجأ عدد متزايد من أصحاب المصانع إلى العمالة المؤقتة لتلبية الطلبات الجديدة، مما يؤدي إلى تراجع الأجور. ديف فونغ، الذي يملك ثلاثة مصانع، سرّح 30 عاملاً بدوام كامل ثم أعاد توظيف بعضهم بعقود مؤقتة لتجنب دفع المعاشات.
تقليص ساعات العمل أصبح سمة شائعة في المصانع الصينية.
الذين يدفعون الثمن هم العمال… إنه نموذج جنوني.
تشكل الضغوط الجمركية الأميركية عبئاً مباشراً على الصناعات ذات المهارات المنخفضة.
تشير الأرقام إلى أن الأجر بالساعة في سوق العمل بمدينة ووهان تراجع من 16 يوانًا إلى 14 يوانًا. آلان تشانغ، الذي يعمل في مصانع الملابس، يعاني من صعوبة في العثور على عمل بأجر جيد، مما يهدد قدرته على دفع رسوم روضة ابنه.
الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية تؤدي إلى تراجع إنفاق المستهلكين، حيث تراجعت مبيعات التجزئة واستقرت معدلات التضخم عند الصفر. ريتشارد يارو، الباحث في جامعة هارفارد، حذر من أن الضغط على أجور العمال في الصناعات منخفضة المهارة قد يؤدي إلى ضغوط انكماشية واسعة على الاقتصاد.
في مدينة شينزن، أظهرت الأبحاث أن بعض الوظائف في مصانع الإلكترونيات تُعرض بأجور تتراوح بين 17 و28 يوانًا في الساعة، لكن المتقدمين يشتكون من خصومات ورسوم غير مبررة. أحد الباحثين عن عمل، هوانغ، رفض عرضًا يتطلب دفع رسوم توظيف مقدماً، مفضلًا شراء الطعام بدلاً من ذلك.
تظهر هذه الشهادات الجوانب المظلمة للرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الصيني، حيث لا يظهر الأثر كاملاً في مؤشرات النمو أو التجارة، بل يتجلى في تراجع دخل الأفراد وتآكل قدرتهم الشرائية.





شارك برأيك
رسوم ترامب الجمركية تخنق المصانع الصينية