في خطوة مثيرة للجدل، أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس مكتب إحصاءات العمل، بعد ساعات من إصدار تقرير أظهر تباطؤًا غير متوقع في وتيرة التوظيف، حيث زعم أن الأرقام كانت مزورة لصالح الحزب الجمهوري، دون تقديم أدلة دامغة على ذلك. تزامن ذلك مع إعلان استقالة حاكمة الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوغلار، مما يفتح المجال أمام ترامب لتعيين شخص يدعم توجهاته في خفض أسعار الفائدة.
وأفادت تقارير أن ترامب يعتزم الإعلان عن اسم الحاكم الجديد للفدرالي ورئيس مكتب الإحصاءات خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتوجيه السياسات الاقتصادية بما يتماشى مع رؤيته. هذه التطورات أثارت مخاوف واسعة حول تآكل مصداقية البيانات والمؤسسات الرسمية، خاصة مع تحذيرات من خبراء اقتصاديين حول تسييس عملية جمع البيانات.
وفي مذكرة للمستثمرين، أكد كبير الاقتصاديين في بنك جي بي مورغان، مايكل فيرولي، أن خطر تسييس البيانات لا يقتصر على أميركا فحسب، بل يمتد إلى دول أخرى مثل المملكة المتحدة وأستراليا وكندا، حيث تراجعت نسب الاستجابة لاستطلاعات العمل بسبب البريد العشوائي والاحتيال. وفي بريطانيا، أدى فقدان الثقة إلى تعليق بيانات البطالة واستقالة الإحصائي الوطني إيان دايموند.
تسييس البيانات الاقتصادية يهدد استقرار الأسواق وثقة المستثمرين في أميركا
برر كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، كيفن هاسيت، الإقالة بأنها تأتي بسبب التعديلات المتكررة في بيانات الوظائف التي لم يتم تفسيرها بشكل واضح، معربًا عن رغبة الرئيس في وجود "أعين جديدة" لضمان شفافية البيانات. ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذه التغييرات قد تترك آثارًا عميقة على مصداقية البيانات، مما يصعب على المستثمرين الاعتماد عليها لاتخاذ قرارات سياسية واقتصادية، خاصة في ظل السياسات الجمركية المثيرة للجدل التي ينتهجها ترامب.
وفي سياق متصل، يسعى ترامب لإعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يهدف إلى تعيين شخصيات أقل استقلالية وأكثر ميلاً لدعم خفض الفائدة، في خطوة تثير قلق الأسواق التي تعتبر استقلالية المؤسسات النقدية حجر أساس لاستقرار الاقتصاد الأميركي. ويأتي ذلك في ظل انتقادات مستمرة من ترامب لرئيس الاحتياطي جيروم باول، خاصة مع استقالة كوغلار، مما يعكس توجهًا نحو تسييس المؤسسات الاقتصادية.
وتشير تحليلات إلى أن أزمة الثقة في البيانات ليست فريدة من نوعها، حيث أدت التباينات في أرقام البطالة في بريطانيا إلى أزمة سياسية، مع توقع أن تتزايد أهمية هذه الأزمة مع توسع دور البيانات في توجيه السياسات الاقتصادية عالمياً. وتؤكد التقارير أن هذه التحركات قد تؤدي إلى زعزعة ثقة الأسواق في الدولار الأميركي، وتقويض مكانة أميركا كمركز للشفافية الاقتصادية.





شارك برأيك
هجوم ترامب يتسع.. مؤسسات الاقتصاد الأميركي تفقد استقلالها