نسبت مجلة "ذي أتلانتك" التي تصدر عن مركز أبحاث الأطلسي في واشنطن لمسؤولين أميركيين ، قولهما أن الرئيس دونالد ترمب قد توصل إلى قناعة راودت الكثيرين في واشنطن لأشهر طويلة، وهي أن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو يطيل أمد حرب إسرائيل في غزة، للتمسك بالسلطة السياسية ، في تحدٍّ صريح لرغبة ترمب في إنهاء الحرب.
ويعتقد الرئيس الأميركي وبعض مساعديه أن الأهداف العسكرية الإسرائيلية في غزة قد تحققت منذ زمن بعيد، وأن نتنياهو واصل هجومه الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، للحفاظ على سلطته السياسية.
وزعم تقرير يوم الخميس، استنادًا إلى عدة مصادر لم تُسمَّ، أن ترمب والعديد من مساعديه حريصون أكثر من أي وقت مضى على إنهاء القتال في غزة وسط إدانة واسعة النطاق لسلوك إسرائيل في زمن الحرب، بما في ذلك من فصيل متنامٍ من في الحزب الجمهوري.
كما يعتقد البيت الأبيض أن نتنياهو يتخذ خطوات تُعيق أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. لكن المسؤولين قالا إنهما لم يتوقعا أن يُحاسب ترمب نتنياهو بأي شكل من الأشكال. ورغم شعور ترمب بعدم احترام نتنياهو له، إلا أن غضبه لم يُترجم إلى أي تحول جوهري في السياسة الأميركية.
يشار إلى أن ترمب ألقى باللوم على حركة حماس في الانهيار الأخير لمحادثات وقف إطلاق النار، رفض الانضمام إلى فرنسا والمملكة المتحدة في تعهداتهما هذا الأسبوع بالاعتراف بدولة فلسطينية إذا لم تُحسّن إسرائيل الوضع الإنساني في غزة وتلتزم بعملية السلام.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أنه بحسب تقرير "ذي أتلانتك" يوم الخميس: "لا يوجد خلاف جوهري" بين ترمب ونتنياهو، وأن "الحلفاء قد يختلفون أحيانًا، حتى لو كان اختلافًا جديًا". وفي محاولة منه لتجاهل خلافاته مع نتنياهو، كتب ترمب يوم الخميس على موقع "تروث سوشيال": "أسرع طريقة لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة هي استسلام حماس وإطلاق سراح الرهائن!!!"
ومع مواجهة المفاوضات بشأن اتفاق الرهائن ووقف إطلاق النار عقبات شديدة مرة أخرى، أفادت التقارير أن الرئيس ترمب أصبح مقتنعًا بأن إسرائيل حققت بالفعل أهدافها العسكرية في غزة منذ فترة طويلة، وأن القتال الحالي تغذيه بشكل رئيسي المصالح السياسية لرئيس الوزراء.
وقد نُشر التقرير في الوقت الذي التقى فيه مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بنتنياهو في القدس بعد ظهر يوم الخميس لمناقشة المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل وحماس.
وكان من المقرر أيضًا أن يقوم ويتكوف بزيارة نادرة إلى غزة خلال رحلته، لزيارة مراكز توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية GHF المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أثارت عملياتها ردود فعل دولية قوية في الأشهر الأخيرة وسط تقارير شبه يومية عن إطلاق نار مميت في مواقعها من قبل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأحيانا رجال المرتزقة من الحراسات الأمنية من المتعاقدي الأميركيين. وكلّف ترمب ويتكوف بإعداد تقييمه الخاص للوضع الإنساني في غزة وجدوى "مؤسسة غزة الإنسانية GHF " كموزع للمساعدات، وفقًا للمسؤولين لأميركيين الذين إلى مجلة "ذا أتلانتيك".
وعلاوة على ذلك، أفادت التقارير أن مساعدي ترمب ناقشوا حث إسرائيل على زيادة المواد الغذائية والإمدادات الأخرى التي تسمح بدخولها إلى القطاع، بحيث يصل ما يكفي منها إلى أيدي المدنيين، "حتى لو سرقت حماس بعضها"، كما تزعم إسرائيل أنه حدث مرارًا وتكرارًا.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 1000 شخص قُتلوا بنيران إسرائيلية بالقرب من مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، على الرغم من أن إسرائيل تقول إن العدد مبالغ فيه.
ووفقًا للتقرير، لا يقتصر دافع ترمب على المخاوف الإنسانية في سعيه لإنهاء القتال، بل يشعر أيضًا بالإحباط بسبب إخفاقه المتكرر في الوفاء بوعود حملته الانتخابية، ومن بينها إحلال السلام في الشرق الأوسط. وسعى الرئيس الأميركي إلى مواصلة الإرث الذي تركه في ولايته الأولى باتفاقيات إبراهيم - التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول العربية - والمضي قدمًا في تعزيز السلام في جميع أنحاء المنطقة.
وإلى جانب تطلعاته الرئاسية، شعر عدد متزايد من الناخبين الجمهوريين بخيبة أمل من التحالف الأميركي الإسرائيلي، حيث تتجه قطاعات من قاعدة ترمب نحو سياسة خارجية أقل انخراطا في الحروب الأجنبية، وعدم الرضوخ لنتنياهو في شن حرب الإبادة على غزة.
وعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري لا يزال مؤيدًا لإسرائيل بقوة، إلا أن بعض المشرعين مثل عضوة الكونغرس اليمينية المتطرفة مارجوري تايلور غرين - التي وصفت حرب إسرائيل في غزة بأنها "إبادة جماعية" في وقت سابق من شهر تموز الماضي .
ويخشى ترمب والمقربون منه إثارة غضب بعض أشد مؤيديه، والذين سبق أن أعربوا عن غضبهم من ضربة إدارته على إيران في حزيران الماضي، وتعاملها الأخير مع فضيحة جيفري إبستين. وقد دُهش ترمب عندما رفض عدد من المشرعين والمؤثرين قبول توجيهاته بالتوقف عن تأجيج الجدل حول إبستين الذي أحاط ببيته الأبيض. والآن، تسبب تحدي نتنياهو في شقاق إضافي في قاعدة ترمب، وأصيب الرئيس بالإحباط من خلال خلق دورة إخبارية جديدة لا يستطيع السيطرة عليها.





شارك برأيك
ترمب بات مقتنعا أن نتنياهو يطيل أمد الحرب على غزة للبقاء في السلطة