أقدمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأحد، على وضع لبنات بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضي المواطنين في منطقة تل العاصور الواقعة شرق محافظة رام الله والبيرة. وقام المستوطنون بنصب خيمة ضخمة وتجهيز الموقع بصهاريج وخزانات مياه، في محاولة صريحة لفرض واقع استيطاني جديد والسيطرة على مساحات أوسع من الأراضي الفلسطينية.
وفي سياق الممارسات القمعية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت 12 مواطناً فلسطينياً، من بينهم 11 عاملاً، وذلك أثناء تواجدهم بالقرب من حاجزي مزموريا وجبع في محيط مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد العمال الفلسطينيين وحركتهم اليومية بين المدن.
من جانبها، أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، طالبت فيه بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم المستوطنين وقوات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة. وشددت الوزارة في مذكرات رسمية وجهتها للسفارات والبعثات الدبلوماسية على أهمية فرض عقوبات رادعة على منظومة الاستيطان وتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني.
وأوضحت الخارجية أن التحركات الدبلوماسية الفلسطينية تأتي رداً على تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية للمستوطنين، والتي أسفرت مؤخراً عن إحراق مسجدين ومنزل مأهول. كما أشارت المصادر إلى أن المستوطنين دمروا شبكات مياه حيوية وأقاموا ثلاث بؤر استيطانية خلال أيام قليلة، مما يعكس خطة ممنهجة لتهجير السكان وتوسيع السيطرة.
وعلى الصعيد العربي، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من أن المنطقة تقترب من 'لحظة انفجار' وشيكة نتيجة السياسات الإسرائيلية المتطرفة تجاه الفلسطينيين. وطالب فهمي الإدارة الأمريكية بالتحرك الجاد لكبح جماح الحكومة الإسرائيلية ووقف سياسات حافة الهاوية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد الأمين العام أن حالة الاحتقان بلغت ذروتها نتيجة الانسداد الكامل في الملف الفلسطيني، تزامناً مع تصعيد غير محسوب في أزمات المنطقة. وأشار إلى أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يساهم في دفع الأوضاع نحو نقطة اللاعودة، مما قد يشعل فتيل مواجهة شاملة تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية.
الأوضاع في المنطقة تتجه إلى نقطة شديدة الخطورة، وتقترب من لحظة انفجار على أكثر من صعيد نتيجة انسداد الأفق السياسي.
ميدانياً، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً دامياً أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة خلال مواجهات عنيفة في بلدة تل جنوب غرب نابلس. ووقعت هذه المواجهات عقب هجوم شنه مستوطنون مسلحون على البلدة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي وفر الغطاء الكامل للمعتدين.
وفي ظل هذا التوتر، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع رقعة العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مما ينذر بمزيد من التصعيد الميداني. وقالت مصادر مطلعة إن قوات الاحتلال رفعت من جاهزيتها القتالية ونفذت سلسلة اقتحامات ليلية طالت العديد من القرى والبلدات الفلسطينية لترهيب المواطنين.
وأعلنت الخارجية الفلسطينية حالة الاستنفار القصوى في كافة سفاراتها وبعثاتها حول العالم، بهدف فضح الانتهاكات الإسرائيلية أمام البرلمانات والمنظمات الدولية. وتهدف هذه التحركات إلى تسليط الضوء على 'المجازر اليومية' وإغلاق الطرق الحيوية التي تربط المدن والقرى الفلسطينية، مما يحولها إلى سجون معزولة.
وفي إطار ردود الفعل الدينية، أدان مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني إحراق المستوطنين للمساجد، معتبراً إياها جريمة تندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المقدسات. وأشار المجلس إلى أن الاعتداء على مسجد 'الرحمة' في قصرة ومسجد قرية 'كور' يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة أماكن العبادة والقوانين الدولية.
ولفت المجلس إلى أن هذه الاعتداءات تترافق مع حملة تحريضية واسعة، حيث خط المستوطنون شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب على جدران المساجد المستهدفة. وحذر البيان من أن المساس بالمقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، هو خط أحمر سيؤدي استمرار تجاوزه إلى انفجار شعبي لا يمكن التنبؤ بنتائجه.
وختم مجلس الإفتاء بيانه بالتأكيد على أن القيود المفروضة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة لباحاته تأتي في سياق محاولات التهويد المستمرة. ودعا جماهير الشعب الفلسطيني إلى الرباط في أرضهم وحماية مقدساتهم بكافة الوسائل المتاحة أمام تغول المستوطنين المدعومين من الحكومة اليمينية المتطرفة.





شارك برأيك
تصعيد استيطاني واسع في الضفة: إقامة بؤر جديدة واعتداءات تطال المساجد وتحذيرات من انفجار إقليمي