كما لو أنه بات قدراً لنا، نناشده بالتدخل إذا اختنقنا، ونُشبعه شتماً على المنابر والشاشات إذا اختلفنا وأغضبتنا تصريحاته الهوجاء.
لقد عوّدنا قطب العقارات على المفاجآت، والتصريحات التي تحمل الشيء ونقيضه؛ فقد وعدنا بقرب انطفاء النار في غزة وأوكرانيا وسوريا، وإعادة المياه إلى مجاريها بين مصر وإثيوبيا، بيد أننا، مع كل مناشدة له لتخفيف أوجاعنا وطمأنة قلوبنا، نجده يفتح مشاريع جديدة للدمار، فبينما يعلن عن وحدة الأراضي السورية، نراه يضيء الإشارة الخضراء لنتنياهو ليرسم خطوطه الجديدة على الأراضي المسلوبة، فيجلب السوريين إلى مفاوضاتٍ برسم الإجبار، يقايضهم فيها على سلامتهم مقابل التفريط بأرضهم.
أينما يمّمت وجهك على وجه البسيطة تجد آثاره أمام عينيك، أزمات اقتصادية، واختناقات مرورية، وحروباً تكاد تكون كونية، ومجاعات كارثية، وانزياحات جغرافية وديموغرافية، بسبب تسرّعه وانفعاله، وخفّة سياساته، ونظرته إلى العالم كما لو أنه كعكةٌ يملكها وحده، ومن يقضم منها قضمة كأنه سطا على ماله، وسحب من رصيده.
في غزة، أقام ترمب على شاطئ "الريفييرا" الموعودة مركزاً لإطعام الطعام كـ"صدقة جارية" باسم أمريكا، ليكتشف من يذهب إليه أنه مصيدة بيافطة إنسانية مخادعة، ومن يسعى إليها مدفوعاً بوجع المسغبة عليه أن يكتب وصيته ويودّع أهله.
لا مهرب من ترمب إلا إليه، نفاوضه ونحن نعرف كذبه وخداعه، نطلب ضماناته ونعلم أنه ينكث بوعوده، ويتهرب من التزاماته، يمارس السياسة مثل حاوٍ بارعٍ يتقن اللعب على رؤوس الثعابين، يتوعّد الأطفال بالموت في غزة، ويطفئ النار بالبنزين…
إنه زمن ترمب!
Powered by Froala Editor





شارك برأيك
ترمب.. الداء والدواء!