ممارسة الفعل الإجرامي لقوات المستعمرة في الضفة الفلسطينية، شبيه بما فعلته في قطاع غزة، لنفس الأهداف الجوهرية المبرمجة، وهدفها المركزي العودة إلى أصل المشكلة، وهي الصراع بين برنامجين، ومشروعين:1- برنامج مشروع المستعمرة الإسرائيلية التوسعية القائم على احتلال کامل أرض فلسطین، وإحباط أي حل يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه في وطنه. 2- برنامج المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني القائم على حق الفلسطينيين في استعادة حقوقهم التي جسدها قرارا الأمم المتحدة: قرار التقسيم 181، وقرار حق العودة 194.
مشروع المستعمرة يعمل على إلغاء كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الجانبين المتصادمين، وفي طليعتها اتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل الذي بدأ بالانسحاب من غزة وأريحا أولاً، وتواصلت مع سلسلة الانسحابات من باقي المدن الفلسطينية، والتي عمل شارون على إلغائها، وأعاد احتلالها في آذار مارس 2002، واضطر للرحيل عن قطاع غزة عام 2009، بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال، بفعل أحداث ووقائع وتضحيات الانتفاضة الثانية عام 2000.
حكومة الائتلاف اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو تعمل على تحقيق هدفين: أولها أن القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الاسرائيلية، وثانيهما جعل الضفة الفلسطينية جزءاً من أراضي المستعمرة وخارطتها باعتبارها "يهودا والسامرة"، وليست فلسطينية وعربية ومحتلة، بل هي جزء من خارطة المستعمرة سبق وأن تم تحريرها 1967.
ما تفعله المستعمرة من خراب ودمار وقتل بدءاً من مخيمات الضفة الفلسطينية تهدف إلى تحقيق عرضين: أولهما، شطب وإلغاء المخيم كعنوان واللاجئ كمضمون بشري إنساني يحمل حق العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، وثانيها، جعل الضفة الفلسطينية طاردة لشعبها بشكل تدريجي، من خلال الدمار والقتل والخراب أسوة بما فعلته المستعمرة في قطاع غزة.
فشل برنامج وأهداف المستعمرة في قطاع غزة: 1-إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 2- تصفية المقاومة الفلسطينية وإنهائها، 3-طرد أهالي قطاع غزة، وتشريدهم بإتجاه سيناء المصرية. وبدلاً من تحقيق ذلك بفعل إجرامه بقتل خمسين ألف فلسطيني، وإصابة مئة ألف، وتدمير ثلثي بيوت وبنايات قطاع غزة، اضطر لإجراء تبادل الأسرى وإطلاق سراح حوالي ألفي مناضل فلسطيني مقابل إطلاق 34 أسيراً إسرائيلياً، وبدلاً من اجتثاث المقاومة الفلسطينية اضطر للتفاوض معها بوساطة مثلثة مصرية قطرية أميركية، واضطر أكثر للتوصل معها إلى اتفاق التهدئة، وفشل بشكل واضح في طرد أهالي قطاع غزة خارج فلسطين.
فشله وإخفاقاته في قطاع غزة، دفعته لممارسة الفعل الإجرامي المماثل في الضفة الفلسطينية، ونقل معركته من غزة إلى الضفة، وهذا ما يفسر حدة الهجمة على أهالي الضفة الفلسطينة، وزادت من حنقه ما فعله أهالي قطاع غزة في مبادرة إزالة الأنقاض، وعودة السكان إلى منازلهم المهدمة المدمرة وبنائهم خيماً على أنقاضها، وما حفلة السحور الجماعي في أول يوم من رمضان في خان يونس، وما أعقبته من إفطارات جماعية دالة على التعبير عن نوعية التضامن والشراكة والتفاعل الإيجابي بين الأهالي والبلديات والفصائل، حماس وفتح والجهاد، تحت شعار "غزة في رمضان أحلى"، وضمن حملات الفارس الشهم 3.
لن يرضخ شعب فلسطين، فهو متماسك موحد، باسل شجاع في مواجهة عدوهم الوطني والقومي والديني والإنساني، وتوفر الروافع السياسية المالية العربية من الإمارات وقطر والسعودية ومصر والأردن، في دعمهم وإسنادهم، وسوف تظهر نتائجه وأفعاله في قمة القاهرة الثلاثاء 4-3-2025، ومقدمات القمة الخماسية التي عقدت في الرياض يوم 21-2-2025، بمشاركة مصر والأردن والإمارات وقطر والسعودية.





شارك برأيك
صمود فلسطين بدعم عربي