أقلام وأراء

الخميس 30 يناير 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إسرائيل على المخيمات الفلسطينية.. إلى أين؟

قال وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس يوم أمس إن إسرائيل أعلنت الحرب رسمياً على مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، خلال اقتحامه مخيم جنين الذي تشن عليه إسرائيل هجوماً منذ الحادي والعشرين من كانون الثاني الحالي.


وتصريحات كاتس التي أعلن فيها شن الحرب على ما زعمه بـ"الإرهاب" الفلسطيني، وادعاؤه أن العملية العسكرية الواسعة في الضفة الغربية تهدف إلى هزيمة النشطاء والمسلحين الذين تمولهم إيران، هي محض افتراءات. فالأهداف التي ترصدها إسرائيل أكبر بكثير من حملة عسكرية، لأن الحديث هنا متعلق بحرب ممنهجة، تشنها إسرائيل بدافع تدمير كل مقومات حياة الفلسطينيين في المخيمات وتهجيرهم وطردهم، وهذا ما يحصل فعلا على أرض الواقع، من خلال قرارات إبعاد عشرات العائلات عن منازلها، وهدم وإحراق نحو ١٠٠ منزل واغتيال ٢٠ مواطنا، وإصابة واعتقال العشرات، وهذا يقودنا للحديث بأن أهداف إسرائيل تتجه إلى مزيد من التطرف في سياسة التعامل مع المخيمات الفلسطينية ومحاولة القضاء كليا على حق العودة.


لطالما كانت المخيمات الفلسطينية مراكز إشعاع لبث ونشر الوعي الوطني، وسط مشاعر الانتماء، رغم لهيب الحروب التي تشنها إسرائيل على رواد الفكر والنضال، الذين انبثقوا من قلب المخيمات وحكاياتها وتتلمذوا في مدارس وكالة الغوث، وشكلوا جدارا سميكا حافظ على المخيمات وأسرارها، ورسموا صورا شاهدة على أضرحة الشهداء، وسط حياة اجتماعية متواضعة فيها الكثير من الحب والتضحية والإخلاص والذكريات والحنين.


هذه الحياة التي أعقبت النكبة الفلسطينية في العام ١٩٤٨، وما تلاها من نكبات في العام ١٩٦٧ والحروب الإسرائيلية المتتالية، وآخرها العدوان الآثم على قطاع غزة والذي تسبب بنكبات متتالية، عاش فيها اللاجئون مرارة التهجير والإقصاء والإخلاء والإبعاد، وعاشوا في خيام تقتلع الرياح أوتادها وتغرق بأمطار شتائها، ويقضّ الحر مضاجع سكانها صيفا، لا تروق لإسرائيل التي ترى في المخيمات مراكز “إرهاب”، فقررت أن تفرض على أهل هذه المخيمات التشرد والضياع، وهذا ما بدأت ملامحه تظهر في مخيم جنين لليوم العاشر على التوالي ومخيمي طولكرم ونور شمس لليوم الرابع على التوالي.


يبدو ان حملة إسرائيل تستهدف الضفة الغربية بأسرها، بعد قصف الليلة الماضية في طمون مما أدى إلى ارتقاء عشرة شهداء، في جريمة إسرائيلية كبيرة تضاف إلى مسلسل جرائمها الحافل بمجازر رهيبة بحق الفلسطينيين. والأهداف بدون أدنى شك يتصدرها هدف قتل الفلسطينيين والقضاء على حياتهم وتهجيرهم وإبعادهم وطردهم وإنهاء القضية الفلسطينية الراسخة في الأذهان إلى الأبد، ودليل ذلك تصريح كاتس الذي قال فيه إن جيش الاحتلال سيبقى في جنين حتى بعد نهاية عملية السور الحديدي، وهو ما يعني احتلالا جديدا لجنين.

دلالات

شارك برأيك

حرب إسرائيل على المخيمات الفلسطينية.. إلى أين؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.