إقدام وزير ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير على اقتحام حرمة المسجد الأقصى المبارك يوم أمس مع بداية عيد الأنوار اليهودي، هي خطوة استفزازية جديدة وخطيرة جداً، ضمن مسلسل المحاولات الإسرائيلية المتطرفة، للمساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
إن مثل هذا الاقتحام الذي قام به بن غفير، وأداءه صلوات تلمودية علنية داخل ساحات المسجد، مدانان ومرفوضان، ويشكلان خرقاً لكل المواثيق والمعاهدات والقانون الدولي، الذي لايسمح بالمساس بالأماكن الدينية.
لا يمكن اعتبار هذه الخطوة الاستفزازية الخطيرة فردية على أيّ حال، وإنما هي محاولة إسرائيلية أخرى فاشلة من الكل الاسرائيلي، لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى وسياسة الأمر الواقع، باستغلال ما يجري من تطورات تتعلق بالانتهاكات والإجراءات المتواصلة بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع.
يعكس هذا الاقتحام السافر تطلعات وخطوات الحكومة الاسرائيلية المتطرفة ذات التوجهات اليمينية الخطيرة،والتي تسعى لإحكام السيطرة على المسجد وتهويده،وفرض التقسيم الزماني والمكاني ومحاولة هدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
تفرض شرطة الاحتلال إجراءات صارمة بحق الفلسطينيين وتمنع العديد منهم من دخول المسجد الأقصى، وأداء الصلوات، من خلال تشديد إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة وعلى ابواب المسجد الأقصى، وتعيق حركة الوافدين إلى المسجد، وتقوم بعمليات تفتيش استفزازية وتطرد المرابطين والمرابطات، وفي مقابل ذلك تسمح للمستوطنين بالدخول إلى ساحات المسجد، بأريحية واداء ما يحلو لهم من طقوس تلمودية، كالصلاة باصوات مرتفعة والسجود الملحمي، وعزف النشيد الإسرائيلي، وعقد حفلات خطوبة اسرائيلية في المكان المخصص للمسلمين،وادخال القرابين النباتية وغيرها من العادات التوراتية في استفزاز صارخ لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
إن مثل هذه الاقتحامات، التي يتقدمها المتطرف بن غفير، تعتبر محاولة خطيرة جديدة لإشعال المنطقة، خصوصاً القدس، وعرقلة أي جهود لتحقيق وقف لإطلاق النار وإنهاء العدوان على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، وهي تأتي في إطار السعي الاسرائيلي لتقويض الحقوق الفلسطينية في القدس ايضا،وخصوصا المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لانتهاكات يومية متتالية.
في مواجهة هذه الاعتداءات دعت المرجعيات الوطنية والإسلامية في مدينة القدس،لتعزيز الرباط وتكثيف التواجد في المسجد الأقصى، رفضا للانتهاكات الإسرائيلية، وهذا واجب مهم يجب القيام به يومياً، إضافة إلى ضرورة القيام بتحرك فلسطيني عاجل على الصعيد الدولي والأممي،لرفض واستنكار مثل هذه الخطوات ومنع تكرارها، وعدم السماح لغير المسلمين بالصلاة والتعبد في داخل مسجدهم وساحاته، وفرض عقوبات صارمة على اليهود المتشددين الذين يخرقون قواعد الزيارات باستمرار.
إن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ترطيب الأجواء، واعتبار أن الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد لم يتغير، هي مجرد تبريرات، لتمرير كل ما يريده بن غفير، في موازاة مصالح سياسية وحزبية، إضافة إلى حقيقة ما يحاك من مخططات ضد المسجد الأقصى والحكومة الاسرائيلية على اطلاع عليها، وتشارك في تنفيذ فصولها.
المسجد الأقصى وجهة وقبلة المسلمين، وهو خط أحمر لا يجوز إطلاقاً تجاوزه، ويجب على العالم أن يُلزم اسرائيل، بالحفاظ على حرمته وهويته الفلسطينية والعربية والإسلامية، ومنع تكرار مثل هذه الخطوات والانتهاكات.





شارك برأيك
الممارسات العدوانية بحق المسجد الأقصى مرفوضة