أقلام وأراء

السّبت 17 أغسطس 2024 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

40 ألفاً ويزيد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير



لم يرتوِ الذئبُ، بعدُ، من دم الضحية؛ فالقتلُ والترويعُ والتجويعُ لها بقية، طالما الشهوةُ مفتوحة، والرخصةُ ممنوحة، والمعاييرُ المزدوجةُ وموازينُ العدالةِ مُختلّة، وتفسحُ المجالَ لمراكمة أعداد الضحايا.


شريعةُ الغاب تسودُ النظامَ الدوليّ، الذي لا يُعمِلُ معاييرَه، إلا عندما تكونُ الضحيةُ تُشبههُ في لون عينيها وبشرتها، وحتى دمها الذي لا يُماثلُ دمَ الضحيةِ ما دامت تحملُ هويةً شرقية.


في متوالية الموت اليوميّ، تحت ركام المنازل، أو بين الخيام، يقضي أطفالٌ لهم أحلامٌ وآمال، دون أن يُحرّكَ موتُهم الضمائرَ المستتِرة على إنسانيةٍ لا تظهرُ إلا وفق معاييرها، والمتسترة على جرائم مُدوّية.


 تُعقَدُ جلسةٌ أمميةٌ لا تعدو كونها بيتَ عزاءٍ للضحايا، يُفرغُ المتحدثون فيها ما في حناجرهم من كلمات، ليست كالكلمات التي تتبعها إجراءاتٌ توقِفُ المقتلة، وتلجمُ شهوةَ الجاني الذي يُعربدُ مستفيداً من حالة الهرتلة وغياب المساءلة.


 هيئةٌ دوليةٌ يليق بها أن تتحولَ مقهىً عالمياً، تُقدم فيه خدمات الأرغيلة بأطعامها المتعددة، ليُطلقَ فيها الحاضرون أنفاسَهم قبل أن يُغالبَهم النعاس ويأووا إلى فُرُشهم الوثيرة، بينما الناسُ تموت في المحرقة، قتلاً وجوعاً وأمراضاً وأوبئة، والهيئة الدولية تعجز عن إدخال الطعومات لمنع انتشارها.

 كأنّ غزةَ باتت منطقة نفوذٍ للقتَلة!

40 ألف شهيدٍ ويزيد، يقضون بمتواليةٍ هندسيةٍ مُفزعة..

مَن يحمي أطفالَ غزة من لوثة الانتقام التي تستبدّ بالمجرمين القتلة؟!

مَن يُوقفُ المقتلة؟!

دلالات

شارك برأيك

40 ألفاً ويزيد!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.