فلسطين

السّبت 24 فبراير 2024 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

750 حاجزاً و 230 بوابة وسواتر ترابية تمزق الضفة في نظام فصل عنصري

رام الله - "القدس" دوت كوم - غسان الكتوت

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والسواتر الترابية باتت تمزق الضفة الغربية في نظام فصل عنصري يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.


واشار المكتب الوطني إلى أن "الانشغال بإدارة الحرب الوحشية التي تشنها حكومة نتنياهو – سموتريتش– بن غفير على قطاع غزة، لم تعطل مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية، وإن كانت قد أبطأتها ولكنها لم ترفعها عن جدول أعمالها".

وقال في تقرير اصدره امس "منذ أكثر من عامين على مصادقة المحكمة العليا الاسرائيلية على مشروع القطار المعلق إلى حائط البراق في البلدة القديمة في القدس، ودولة الاحتلال تواجه صعوبات في العثور على شركة دولية تتبنى المشروع، ورغم ذلك استثمرت سلطات الاحتلال نحو ثمانية ملايين دولار في المشروع، وواصلت في الوقت نفسه اقتلاع أشجار زيتون قديمة، وعملية مصادرة للأراضي من سكان بلدة سلوان".


ووفقا للمشروع الذي عاد من جديد الى الواجهة، سوف تقام ثلاث محطات لهذا القطار المعلق: الأولى في نهاية شارع “عيمق رفائيم”، والثانية في “جبل صهيون”، والثالثة في ما يسمى بالحديقة الوطنية “مدينة داود” على سطح مبنى جمعية “العاد” الاستيطانية.


أما الهدف فهو -حسب القائمين عليه- خدمة مئات آلاف الأشخاص وتسهيل وصولهم إلى البلدة القديمة وحائط البراق كل عام، رغم أنه وفقا لكثير من التقديرات لن يحل مشكلة المواصلات وسوف يلحق الضرر بالمشهد الطبيعي في الحوض التاريخي للبلدة القديمة، وبحياة السكان الذين يعيشون تحت مسار هذا القطار المعلق. وكانت المحكمة العليا قد رفضت في أيار 2022 أربعة التماسات قدمت ضد الخطة وصادقت عليها.


وتحاول ما تسمى "سلطة تطوير القدس" المضي بخطة القطار المعلق، وتم استثمار هذه الملايين من الدولارات حتى بدون التعاقد مع مستشارين في مجال المواصلات والأمن، فقد تمت معظم التعاقدات، باستثناء واحدة، بدون مناقصات بفعل صعوبة العثور على شركة دولية لتنفيذ هذا العطاء، خاصة بعد انسحاب أربع شركات أجنبية تحت تهديد وضغط حركة المقاطعة، ثلاث شركات منها فرنسية وشركة سويسرية، بسبب الحساسية السياسية للمشروع الذي يلحق إضراراً كبيرة بالتراث القائم في المدينة، خاصة وأن الحديث يدور عن مشروع سياسي يصادر عقارات وبيوتا ويلحق أضرارا كبيرة بحياة السكان ويشوه التاريخ والتراث والمشهد الطبيعي في البلدة القديمة في القدس وفي محيطها، وفق تقديرات جمعية “عيمق شفيه”، المعارضة للمشروع الذي تدفع به جمعية "العاد" الاستيطانية المعروفة لتعزيز الاستيطان في بلدة سلوان.


وفي القدس كذلك وفي إطار الحملة التي تشنها دولة الاحتلال ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أعاد قرار بلدية الاحتلال في القدس بإخلاء الأرض التي يقوم عليها معهد قلنديا التعليمي التابع للوكالة، والذي تسلمته إدارة المعهد في 26 يناير كانون الثاني الماضي طرح مشروع استيطاني كان قد أعلن عنه قبل سنوات لفائدة التوسع في البناء الاستيطاني، حيث يسعى المشروع الاستيطاني الى السيطرة على نحو 110 دونمات أقيم معهد قلنديا على الجزء الأكبر منها في مطلع الستينيات من القرن الماضي، بموجب عقد ايجار موقع بين الحكومة الأردنية والوكالة، وقد اشترت الحكومة الأردنية أرض معهد قلنديا بنحو 7 آلاف دينار، ثم وقعت لاحقا العقد لبناء معهد التدريب المهني على الأرض، غير ان سلطات الاحتلال عادت لتطالب باخلاء الأرض المقام عليها المعهد، بزعم بناء مراكز تعليمية وحدائق عليها، كما سلمت سلطات الاحتلال اخطارات هدم لعشرات المنازل في محيط المعهد.


يذكر أن مساعي الاحتلال للسيطرة على الأرض تعود الى عام 2008 بعد أن أعلن تنظيم يهودي يميني متطرف بقيادة نائب رئيس بلدية الاحتلال آرييه كينغ في حينها، انه بحوزة تنظيمه تفويضا من مالكي الأرض وورثتهم للاستيلاء على 300 دونم من اصل 1150 دونما "بملكية يهودية".


وفي حال تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني، فانه سيهدد مستقبل مئات الطلبة الفلسطينيين من ابناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية الذين يدرسون في المعهد في عشرات التخصصات المهنية، اضافة الى هدم عشرات المنازل في محيط المعهد الذي تحيط به عشرات البنايات السكنية التي تؤوي مئات السكان، ومن المتوقع أن يعيق هذا المخطط الاستيطاني التواصل الحضري الفلسطيني القائم بين رام الله والقدس المحتلة.


وكانت لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس قد صادقت في عام 2021 على مخطط استيطاني كبير على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا) المهجور والمتاخم لمعهد التدريب المهني، ويشمل المخطط بناء نحو 11 الف وحدة استيطانية وفنادق وحدائق عامة، ومناطق صناعية على 1243 دونما شمالي مدينة القدس المحتلة، كما يشمل اقامة مجمعات تجارية بمحاذاة الشارع رقم 45 وتحويل الصالة الرئيسية في المطار الى "مرفق سياحي". وتشمل المرحلة الاولى المصادقة على بناء 3800 وحدة استيطانية على ان يتم لاحقا توسيعها الى نحو 10 الاف وحدة تضاف اليها المرافق العامة والمناطق التجارية والصناعية.


أما جديد مخططات الاستيطان فهو دفع الحكومة الإسرائيلية بمخطط لبناء 3,344 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس، ردا على العملية التي استهدفت جنودا ومستوطنين قرب مستوطنة معاليه أدوميم (حاجز الزعيم) وتحديدا في "معالي أدوميم" (2,350 وحدة)، و"كيدار" (300 وحدة)، و"إفرات" (694 وحدة)، وذلك استجابة لوزير الاستيطان في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش وقادة مجالس المستوطنات، الذين واصلوا الضغط على امتداد الفترة الماضية لدفع الحكومة إلى المصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية.


وكان بنيامين نتنياهو قد عقد الخميس الماضي جلسة لمجلسه الوزاري المصغر، شارك فيها كل من وزير الجيش يوآف غالنت، ووزير الاستيطان في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش، ورون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية، تقرر فيه الاستجابة لطلب قادة هذه المجالس عقد جلسة للمجلس الأعلى للتخطيط، للمصادقة على بناء هذه الوحدات الاستيطانية.


ويعيد ذلك الى الأذهان مسرحية الموافقة على بناء 5700 وحدة استيطانية، بعد العملية التي استهدفت مستوطنين في مفترق مستوطنة "عيلي" في تموز من العام الماضي، واتخذتها حكومة الاحتلال ذريعة لذلك.


ويستغل الثنائي سموتريتش وبن غفير ومعهم قيادات يمينية متطرفة من الليكود، ومن خلفهم قادة (يشع)، الحرب على قطاع غزة لشن حرب مسعورة وغير مسبوقة تمزق الضفة الغربية، يسرعون في استكمال بناء ثمانية شوارع التفافية لتسهيل وتأمين حركة المستوطنين، كالتفافي حوارة والعروب وغيرهما، ويحولون حياة وحركة المواطنين الى معاناة يومية قاسية.


واشار المكتب الوطني في تقريره الاسبوعي إلى ظاهرة قديمة – جديدة تعيشها البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي التوسع في إقامة الحواجز العسكرية والبوابات على مداخلها ومخارجها، وتغيير خطوط المواصلات بين المحافظات لتتلاءم مع هذه الظاهرة، مبينا أنها ليست بالظاهرة الجديدة، فقد عاشتها الضفة الغربية في سنوات الانتفاضة الثانية، غير أنها هذه المرة أكثر قسوة، والأخطر أنها ترتبط ببنية نظام الفصل العنصري الذي تقيمه دولة الاحتلال في الضفة المحتلة.


وعلى أبواب مدينة نابلس أقامت سلطات الاحتلال ثماني بوابات جديدة، تصاف الى عشر بوابات سابقة، باتت تهدد حياة ومصالح المواطنين وحركتهم من والى المدن الأخرى في الضفة، وحتى الحركة في إطار المحافظة ذاتها أصبحت صعبة جدا على المواطن، ومحفوفة بالمخاطر، فضلا عن الوقت الضائع من يومه، عاملا كان ام مزارعا أم تاجرا ام موظفا أو حتى مريضا بحاجة الى الرعاية في أحد مستشفيات المدينة، فمن قرية بورين، التي لا تبعد بالسيارة عن مدينة نابلس سوى ربع ساعة، بات الانتقال منها الى المدينة يحتاج من المواطن وقتا يتراوح بين ساعتين الى اربع ساعات، وأصبح المواطنون يعيشون في سجون متجاورة في محيط المدينة.


وهذا الوضع لا يقتصر على محافظة نابلس، بل يمتد ليغطي بمساحته معظم محافظات الضفة الغربية، حيث تنشر قوات الاحتلال نحو 750 حاجزا ثابتا ومتحركا، وتقيم نحو 230 بوابة على مداخل البلدات والقرى في الريف الفلسطينيي، في تطبيق مدروس لسياسة كل من سموتريتش وبن غفير اللذين يدعوان الى إقامة مناطق عازلة في محيط المستوطنات لتسهيل حياة وحركة المستوطنين، تدعمهم في ذلك قبة قضائية تديرها المحكمة العليا الاسرائيلية ومحاكم محلية أخرى.
فضلا عن ذلك تتواصل سياسة الاعتداء على اراضي وممتلكات الفلسطينيين في العديد من المحافظات، فقد نصب مستوطنون، اربعة بيوت متنقلة "كرفانات"، في أراضي خلة النحلة قرب قرية واد رحال جنوب بيت لحم لتوسيع حدود البؤرة الاستيطانية "جفعات عينام"، فيما احرق آخرون من مستوطني "معالي عاموس" في برية كيسان شرق بيت لحم منزلاً ومركبة وبركسين لتربية الماشية وتخزين مستلزماتها تعود للمواطنين إبراهيم عويضة سواركة ومحمد يوسف العبيات.


كما سلمت قوات الاحتلال اخطارات بالهدم لأربعة منازل، أحدها غير مأهول، وتبلغ مساحة كل منزل حوالي 100 متر مربع، إضافة إلى مطعم مع متنزه بمساحة 5 دونمات في قرية الولجة، فيما واصلت أعمال التجريف في أراضٍ بقرية حوسان، محاذية لجدار الفصل العنصري خلف في منطقة المطينة، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 30 دونما، بهدف توسيع الطريق الاستيطاني رقم (60) الذي يمتد من المدخل الرئيس الغربي لقرى الريف الغربي وصولا إلى حوسان.


وفي محافظة نابلس، داهم مستوطنون بلباس الجيش يعملون تحت إشراف المستوطن الرعوي المسمى "كوبي" خيام سكان خربة طانا، وقاموا بطرد العائلات من المكان مع السماح ببقاء شخص واحد فقط من كل عائلة مع قطيع الأغنام، وقاموا بسرقة أدوات كهربائية، إضافة لمداهمة خيمة أحد المواطنين وإلقاء الرعب في قلوب اطفاله الصغار، وتم طردهم على الفور من الخربة وفصلهم عن والدهم، بالرغم من عدم وجود اهل او اقارب للأطفال في بلدة بيت فوريك.
وفي الوقت نفسه، هاجمت مجموعة من المستوطنين رعاة الاغنام في منطقة الوادي الغربي من اراضي الساوية جنوب نابلس، ونتج عن ذلك حرق مركبة بشكل كلي، يستخدمها المواطن محمد عزت صالح للوصول الى ارضه، وأصيب شاب وطفل برصاص مستوطنين من مستوطنة "يتسهار" خلال هجومهم على قرية عصيرة القبلية، فيما افاد رئيس مجلس قروي دوما جنوب نابلس سليمان دوابشة، بأن عددا من المستوطنين بحماية جنود الاحتلال هاجموا أربعة شبان خلال تواجدهم في محمية فصايل في القرية، وشرعوا بإطلاق الرصاص باتجاههم.


على صعيد آخر، يبدو ان دولة الاحتلال لم تعد تعير اهتماما لموقف لمجتمع الدولي من نشاطاتها غير الشرعية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا، ولاحقا فرنسا، على عدد من المستوطنين او حتى لبدء محكمة العدل الدولية النظر في المكانة السياسية والقانونية لوضعية الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية.


واشار المكتب الوطني في تقريره الى ان المستوطنين الذين فرضت عليهم عقوبات مؤخرا، يعملون في الهامش، بينما قادة الارهاب الحقيقيين ومرجعياتهم السياسية بقيت خارج الدائرة، خاصة اولئك الذين يتولون إقامة البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية بكل ما يرافق ذلك من مظاهر عنف وممارسات ارهابية على ايدي هؤلاء.


وقال: ان إقامة مثل تلك البؤر والمزارع في طول الضفة الغربية وعرضها، يخلق مواجهات يومية بين المستوطنين والفلسطينيين، خاصة في الأشهر الأخيرة، فمنذ بداية الحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، فإن عدداً كبيراً من التجمعات الفلسطينية تركت أراضيها بسبب سيطرة المستوطنين على المزيد من هذه الاراضي الفلسطينية، وهي سيطرة يرعاها الوزير المتطرف سموتريتش، الذي يستخدم الاتفاقيات الائتلافية لتشكيل الحكومة مع الليكود للمضي قدما في مشروعه الاستيطاني التهويدي، بعد ان تم نقل الصلاحيات في هذا المجال من الإدارة المدنية وقيادة المنطقة الوسطى إلى مديرية أقامها الوزير المذكور في وزارة الجيش. وبعد أن تم نقل الصلاحيات القانونية كاملة من المستشار القانوني في الاراضي المحتلة إلى المستشار القانوني في وزارة الجيش الذي ينتمي لحزب الصهيونية الدينية، فان ذلك سيمكن الوزير سموتريتش ومعاونيه في وزارته من السيطرة المتزايدة على إجراءات تخطيط البناء والإنفاذ في الضفة وحث المستوطنين من خلال وزراء اليمين على توسيع المستوطنات.


واشار المكتب الوطني إلى أن العقدين الماضيين، وفّرا مساحة مريحة للمستوطنين لتوسيع الاستيطان بشكل يرجّح أكثر خيار ضمّ المناطق المصنفة "ج"، غير ان المستوطنين يعملون منذ بداية الحرب على غزة وفق أجندة باتت معلنة، قدم لها يوسي داغان مدير عام مجالس المستوطنات شرحا، حين أوضح أن اتفاق اوسلو قد مات، وأن الفلسطينيين رحبوا بأحداث السابع من أكتوبر، وقدموا أنفسهم كأعداء، "ما يلزم اسرائيل" رفع كافة القيود عن التوسّع الاستيطاني كرد على ذلك، استجابة لمطالب ممثلي المستوطنين الأكثر تطرفاً الذين يقفون اليوم على رأس أهم مؤسستين تشرفان على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وهما مكتب المنسق، ومن ضمنه الإدارة المدنية في الحكومة، واللتين يتحكم بهما الوزير سموتريتش ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وهي لجنة مفتاحية ومعظم جلساتها سرية وتشرف على صياغة التصورات الإستراتيجية لوضعية الأراضي المحتلة وكيفية حكمها، بعد تعيين تسيفي سوكوت، من حزب الصهيونية الدينية رئيساً لها.
ومن المعروف أن سوكوت، تم اعتقاله مرات عدّة لتطرفه وقيادته السابقة لمنظمة "تدفيع الثمن الارهابية.

دلالات

شارك برأيك

750 حاجزاً و 230 بوابة وسواتر ترابية تمزق الضفة في نظام فصل عنصري

فلسطيني قبل حوالي 2 شهر

اللهم مزق دولتهم كما يمزقون مدننا

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 15 أبريل 2024 10:40 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.72

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.22

يورو / شيكل

بيع 3.97

شراء 3.9

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%70

%25

%5

(مجموع المصوتين 101)

القدس حالة الطقس