أقلام وأراء

الخميس 21 ديسمبر 2023 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

اليمنيّون يعلّقون الجرس ضد التجويع

هل تفاجأنا بموقف اليمن الداعم لشعبنا، وعدم الاكتفاء (بموقف)، بل تجسيده بممارسة عسكرية أربكت عواصم العالم، وكانت فعلاً خارج المألوف؟ أعتقد أن العديد منا نعم تفاجأوا. فاليمن الذي تطحنه حرب مجرمة منذ 8 سنوات، وحصار قاتل قاد للتجويع بكل معنى الكلمة، وواجه تحالفاً قادته الامبريالية الأمريكية مع عربانها التابعين، كان من الصعب تصور أنه وبعد كل هذا سيحوّل موقفه الداعم لشعبنا في وجه الإبادة لممارسة عسكرية موجّهة ضد الكيان وحلفائه.
ورغم ان محمد عبد السلام الناطق باسم (أنصار الله) أعلن بوضوح، وكغيره من المسؤولين اليمنيين، أن استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن لا يوجه (لأي سفينة أخرى باستثناء السفن المتوجّهة إلى إسرائيل أو السفن الإسرائيلية)، رغم ذلك يصر وزير الحرب الأمريكي على الكذب حين يعلن ان هدف تشكيل ما سُمي ( حارس الرخاء أو الازدهار) هدفه حماية الممرات والملاحة البحرية. الممرات والملاحة البحرية، هكذا على الإطلاق، لا على التخصيص الذي حدده اليمنيون: سفن إسرائيلية وسفن متوجهة للموانيء الإسرائيلية. يستنفر الامبريالييون الأمريكان، ومعهم حلف الأطلسي وتابعيهم الصغار من الحكام العرب لضرب اليمن لموقفها المساند لشعبنا، علماً أن التحالف المعلن عنه باسم (حارس الرخاء) هو قائم اصلاً فيما يُعرف باسم القوات البحرية المشتركة "CMF" وهو تحالف يضم 39 دولة ومنها العديد من الأنظمة العربية التي لم يرد اسمها في إعلان (حارس الرخاء)، لكنها موجودة أصلاً ومشاركة في القوات البحرية المشتركة، والتي يتم (حارس الرخاء) تحت مظلتها، حسب الإعلان الأمريكي.
وكان المطلب اليمني مشروعا وعمليا: لا سفن تتوجه للموانئ الإسرائيلية تحمل الغذاء والدواء والوقود، طالما يمنع دخولها لقطاع غزة. وكأن باليمنيين يصوغون شعارهم كالتالي: لا بضائع للمستعمرين الصهاينة إن لم تدخل البضائع لقطاع غزة. لقد التقط اليمنيون الموقف الأدق حين أعلنوا ذلك، فقد اقترنت حرب الإبادة بحرب التجويع، وبالتالي كان موقفهم موقفاً ليس فقط داعماً لشعبنا، بل وسيلة ضغط مشروعة بكل المقاييس لوقف حرب التجويع. وفي الفترة السابقة،، ومنذ 7 أكتوبر لم يدخل القطاع سوى ما يزيد قليلاً على 400 شاحنة، علماً أنه في الظروف الاعتيادية كان يدخله ما يقارب 500 شاحنة يومياً لتغطية احتياجات القطاع. كان يجب ان يُوجد اليمنيون، وقد وُجدوا، ليقرعوا الجرس ضد حرب التجويع. كان اليمنيون في موقفهم هذا قد وضعوا العديد من الأطراف في الزاوية.
أحرج اليمنيون الأمريكيين، ومعهم حلفاؤهم في حلف الأطلسي، الذين يتشدقون يومياً في تصريحاتهم حول المعونات الإنسانية، تجنباً للحرج أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي، وتخفيفاً من حجم العداء للسياسية الأمريكية، لا تعاطفاً مع (عرقنا غير النقي)، ومع ذلك لا يتخذون خطوة واحدة لكف يد الكيان عن حرب التجويع، ناهيك عن دعمهم اللامحدود لحرب الإبادة بكل وسائل الدعم. دعم حرب الإبادة من جهة، والدعوة لادخال المعونات الإنسانية من جهة ثانية! كالعادة ليس في التاريخ مَنْ هو أكثر وقاحة في كذبه ونفاقه مثل الأمبرياليين الأمريكان وحلفائهم الأطلسيين.
أحرجوا ال 57 دولة عربية وإسلامية الذين اجتمعوا في قمة الرياض ودعوا في بيانهم (لفتح المعبر)، وكان بإمكانهم كحكام فتح المعبر فهو تحت السيادة المصرية، فليتفضلوا وليفتحوه. كان بإمكان أؤلئك الحكام ان يرافقوا الشاحنات، مقتحمين المعبر رغماً عن التهديد الصهيوني، إن كانوا صادقين بدعوتهم.
أحرجوا صاحب السيادة على المعبر الذي لا يتورع عن الإعلان أن التهديد الإسرائيلي يحول دون دخول الشاحنات حسب رغبتنا!!!! وأبعد من ذلك، يعلن، وفعلا غريب بإعلانه، أن خروج المرضى من المعبر بهدف العلاج محكوم بتزويدنا بالأسماء الموافق عليها من طرف الإسرائيليين، فكانت النتيجة خروج 20 مريضا يومياً بالمعدل، رغم أن عشرات الآلاف بحاجة للخروج للعلاج بعد تدمير كل المرافق الصحية.
أحرج اليمنيون تلك الأنظمة التي سارعت لتزويد الكيان باحتياجاته من المنتجات الزراعية، بعد أن وجهت المقاومة في القطاع، وفي الجنوب اللبناني، ضربات موجعة لتجمعات المستعمرين الاستيطانية، فهجروا منشآتهم الزراعية، فوقع الكيان في أزمة انتاج زراعي جدية، فسارع العربان والأتراك لإنقاذه. سكان القطاع يبحثون بحثاثة عن بضع حبات من الخضار، فيما الشاحنات من الخليج والسفن من تركيا تتدفق ناقلة للكيان عشرات آلاف الأطنان يومياً من الخضار.
أحرجوا أؤلئك النفر من العربان الذين يتغنون بالعروبة والانتماء العربي فيما لا يقدمون شيئاً لإسناد شعبنا في القطاع، هذا إذا لم يتآمروا اصلاً عليه، فاليمن اختار ان يؤكد بالسلاح انتمائه القومي العربي، وإسناده الفعلي لشعبنا، شأنه شأن اللبنانيين والعراقيين الأحرار.
لكل ذلك، أحب شعبنا اليمنيين وامتلأت شبكات التواصل بالمواقف المشيدة باليمن وقيادته، وفي المسيرات يهتف الشباب لليمنيين، فالمقارنات صارخة بين وقفة اليمنيين الاصيلة والجدية دون مواربة، وبين مَنْ وجدوا أنفسهم في زاوية الحرج من عرب أمريكا تحديداً. فهذا الشعب الفقير، الذي يتعرض للحصار المجرم والعدوان الهمجي منذ 8 سنوات، من تحالف امبريالي رجعي للنيل منه، اثبت أنه قادر على تأكيد عروبته الحقيقية، وعلى دفع فاتورة الإسناد لشعبنا دون تردد.

دلالات

شارك برأيك

اليمنيّون يعلّقون الجرس ضد التجويع

المزيد في أقلام وأراء

يوميات في مرمى الطغيان

حديث القدس

جرائم غير مسبوقة

حمادة فراعنة

ما الذي يوجد وراء المذبحة!؟

أحمد رفيق عوض

ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟

عمار علي حسن

المطلوب إعطاء أولوية للقطاع الزراعي في الوقت الحالي

عقل أبو قرع

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

الأزمات الداخلية قد تطيح حكومة نتنياهو

راسم عبيدات

المحاولة الانقلابية الغادرة في 15 تموز / يوليو 2016

بقلم الدكتور فخر الدين الطون

الجديد الذي أدخلته حرب أكتوبر 23 على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أحمد عيسى

(مع الحياة)--- أربعة وعشرون ألف يوم في الدنيا

فراس عبيد

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)