أقلام وأراء

الخميس 10 نوفمبر 2022 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل... جنوح نحو اليمين المتطرف وقراءة في الأسباب

بقلم:فتحي احمد 

بلغت نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة الدورة (25) ما نسبته 70.6 % تقدير جيد مقارنة بالانتخابات قبل الأخيرة وسابقاتها، وأشار خبراء في استطلاعات الرأي انه كلما قلت نسبة التصويت في الوسط العربي زادت فرصة اليمين في الحصول على أصوات أكثر وهذا ما لمسناه بعد فرز النتائج النهائية للانتخابات في دولة الاحتلال. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا صعد اليمين وحصل على 64 مقاعدا في الكنيست؟ لا شك التطرف والتعبئة الفكرية من خلال المدارس الدينية في إسرائيل والتي يبلغ عددها حوالي أربعين مدرسة في انحاء دولة الكيان لعبت دورا كبيرا في تسيًد اليمين في إسرائيل، فهذه قراءة أخرى حول صعود اليمين واحتلاله اغلب مقاعد الكنيست.


لقد بلغت نسبة التصويت في مستوطنات الضفة الغربية بين المتدينين حوالي 85%، دلالة على إن مستوطني الضفة الغربية أكثر تطرفا، فحسب تقرير معهد الأبحاث التطبيقية الفلسطيني أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وصل إلى حوالي مليون مستوطن، وأشار التقرير إلى أن المستوطنات القائمة حاليا في الضفة تحتل ما يزيد على 6% من مساحتها، في المقابل نجد ان حركات السلام مثل ميرتس لم تبلغ نسبة الحسم وقد حصلت الحركة في الانتخابات الأخيرة على 3.16 من أصل 3.25، وهي نسبة الحسم الكفيلة بحصول الحركة على مقاعد في الكنيست.


هذه القراءة في خارطة التصويت الانتخابي في إسرائيل كفيلة بدحض كل ما يدعيه رموز الكيان بأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع سلام، ومحب للسلام، وجاء ذلك على لسان الناشط الصحفي يوني بن مناحيم، أن المجتمع البشري في إسرائيل يتجه نحو العيش بسلام مع جيرانه وخصوصا الشعب الفلسطيني، هذه المفارقة العجيبة في تصريحات واقوال قادة إسرائيل هو دليل قوي امام العالم انه حتى الحمائم في إسرائيل سقطوا في شباك اليمين المتطرف ، وتعتبر هذه التصريحات ما هي الاً دفاع مستميت عن إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية وتصويرهم بأنهم الضحية، والشعب الفلسطيني هو الإرهابي، والذي نشهده يوميا في الطرقات، وحقول الزيتون من خلال الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين وتقطيع اوصال المدن والقرى الفلسطينية هو دفاع عن النفس، فالحقيقة ان المجتمع الإسرائيلي انصهر في بوتقة واحدة وهي بوتقة الإرهاب.


لا يستبعد بعد هذا التطرف والانزلاق الرهيب نحو مجتمع يميني ان يكون بن غفير رئيس وزراء إسرائيل في السنوات المقبلة، وفي تقدير المراقبين في حال تم تشكيل حكومة فيها إيتمار بن غفير وزيرا فأن حكومة نتنياهو سوف تلبي ما يمليه اليمين الديني عليه ، حتى لو كان عدد المقاعد التي حصل عليها مكنته من تشكيل حكومة موسعة، فهنالك رفض عالمي ومقاطعة أمريكية لهذا المتطرف الذي يقود عصابات المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى، وحسب موقع اكسيوس الأميركي نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إنه من غير المرجح أن تتعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع العضو المتطرف في الكنيست إيتمار بن غفير، الذي يتوقع أن يتولى منصبا وزاريا رفيعا في الحكومة الإسرائيلية المقبلة.، فاذا ما حصل على حقيبة وزارية، فهذا المشهد يعيدنا للوراء عندما كان ليبرمان وزيرا في حكومة نتنياهو، وكيف كان يفرض شروطه عليه وكان يمسكه باليد التي تؤلمه، صحيح ان بيبي اقصى كثير من قادة الأحزاب وناور كثيرا ولعب العشر ورقات لكي يشكل حكوماته السابقة الا انه في الأخير فشل في الصمود على رأس الحكومة عندما حجبت عنه الثقة.


موجز القول في حال ان شكل نتنياهو الحكومة في غضون الأسابيع القادمة فهذا يعني صمود معسكره وحكومته لمدة أربع سنوات وارد، ويُعتبر اليمين المتطرف رديفا لأحزاب اليمين التقليدي التي كان لها الدور الأبرز في العقدين الأخيرين في تشكيل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، مما يعني أن هذا التيار لا يختلف كثيرا في مواقفه السياسية والأيديولوجية عن اليمين التقليدي، إذ يستندان إلى قاعدة انتخابية واحدة مكونة من جمهور المستوطنين بالضفة والقدس، ويدعمان الاستيطان في فلسطين التاريخية من دون قيود. الخطير في الامر أن الفكر اليميني الصهيوني في إسرائيل يحمل شعاره العلني متحديا العالم برمته ويتمثل ذلك في ضم مستوطنات الضفة الغربية، وطرد طالبي اللجوء، والسيطرة السياسية على النظام القضائي، وإبعاد العرب على حد وصفهم من إسرائيل.


فالهجرات اليهودية من الشرق قلبت الميزان الديمغرافي في إسرائيل فاصبح اليهود من أصول غربية اقل، وبالتالي صعد الليكود بشكل سريع نتيجة اعتماده على اليهود الشرقين من شرق أوروبا وروسيا، واكبر دليل على ذلك بن غفير الذي يسكن في مستوطنة قريات اربع المقامة في وسط الخليل ينحدر من يهود العراق، فهو شرقي ومعسكره الذي يمثله كلهم يهود شرقيين، وهذا لا يعني اختفاء اليهود الغربيين عن الساحة السياسية، ما زال هذا التيار متماسكا ونحن لا نذهب إلى القول بإن اليهود الغربيين طبقة جيولوجية تراكمت داخله عدة طبقات ما فتيء محافظا على كينونته، رغم اضمحلال حصوله على أصوات انتخابية مقارنة مع الشرقيين. ولكن ستكون الصولة للشرقيين في المدى المنظور، وخطورة الامر بعد تشكيل حكومة جديدة يرأسها نتنياهو وفيها المتطرف الصهيوني بن غفير ستكون الضفة الغربية وغزة تحت مرمى نيران التطرف اليهودي بوتيرة عالية جدا، وبالوان الإرهاب المختلفة، وهذا ما صرح به المتطرف بن غفير عندما ركز على خطته الخماسية وهي: تعديل تعليمات إطلاق النار، ومنح حصانة وقانونية لضباط وعناصر الشرطة، وتشديد ظروف الأسر على الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال، وشن حملة على ما وصفه بـ"الإرهاب الزراعي"، وتوفير الأسلحة الشخصية للجنود وعناصر الشرطة المسرحين.


يستشف من الكتاب والصحفيين الصهاينة ان التطرف في إسرائيل زاد في الفترة الأخيرة نتيجة خوفهم من العرب، وشعوب دول الطوق، المفكر والكاتب عوزي بنزيمان، قال إن أحد أهم أسباب انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف هو تقبل المجتمع الإسرائيلي لعقيدة “أبدية الصراع” وتشرب الإسرائيليين للفكرة القائلة إن الصراع مع العرب أبدي ومحتوم، ولن ينتهي، فأن استمرار عمليات إطلاق الصواريخ بعد تنفيذ خطة “فك الارتباط” الأحادية من جانب إسرائيل في قطاع غزة عام 2005 ساهم في تعزيز الخوف من العرب، فضلا عن تهديدات ايران رغم عدم جديتها الا انها ساهمت في قلب الفكر الصهيوني وتحوله الى مجتمع متطرف، وهذا يدلل على ان نسبة التصويت في الانتخابات الأخيرة لليمين واقصى اليمين تجاوزت نصف عدد المقترعين الذين بلغ مجموعهم 4,793,641 . 

دلالات

شارك برأيك على إسرائيل... جنوح نحو اليمين المتطرف وقراءة في الأسباب

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

السّبت

8- 18

الأحد

8- 17

الإثنين

7- 14
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.42 بيع 3.44
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.82 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.71 بيع 3.73

الإثنين 30 يناير 2023 7:54 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً