ב 14 אוג 2023 10:04 am - שעון ירושלים

القضاء في إسرائيل نقطة مظلمة وسط ازدواجية المعايير

فتحي أحمد

في بادئ الأمر افتراض البراءة هو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الجنائي الذي ينص على أن الشخص المتهم بارتكاب جريمة يجب أن يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته. هذا المبدأ مكرس في المادة 6 (2) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن “كل شخص متهم بارتكاب جريمة جنائية يعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته وفقًا للقانون. لقد افرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، عن المستوطن إليشا يارد، وهو أحد المستوطنين المتهمين بإعدام الشهيد قصي معطان في قرية برقة والسبت الماضي، اعتقلت شرطة الاحتلال 7 مستوطنين، لاستجوابهم على أثر جريمة إعدام الشاب قصي معطان (19 عامًا) في قرية برقة جنوب شرقي مدينة رام الله، الجمعة قبل الماضية. وذكرت القناة 13 الإسرائيلية، أنه تم الإفراج عن أحد المستوطنين المتهمين بالاعتداء على قرية برقة، والتي أسفرت عن جريمة إعدام الشاب قصي معطان.


عدالة زائفة

على ما يبدو لا يسري قانون المتهم بريء حتى تثبت ادانته على شبيبة التلال وعصابات المستوطنين في الضفة الغربية، فرغم ما تقوم به هذه العصابة من قتل وحرق وتدمير في مدن الضفة الغربية وتخومها، فمن يقوم بأي عمل ضد الوجود الفلسطيني على أرضه في شريعة الغاب الإسرائيلية بريء في نظر المحكمة الإسرائيلية على اعتبار انه حق من حقوق الدفاع عن النفس والاستيلاء على الأراضي.


في الحالة الإسرائيلية تختلف منظومة القضاء عن محاكم العالم، فالمحاكم الإسرائيلية تكيل بمكيالين وهي ضمن سياسة فرض السيطرة والنفوذ، على سبيل المثال لا الحصر القضايا المنظورة امام المحاكم في إسرائيل تصنف إلى نوعين، الأول وهي القضايا التي تخص الإسرائيلي الصرف، وهنا يأخذ القضاء في دولة الاحتلال صفة النزاهة، وينظر للمواطن العربي في داخل فلسطين التاريخية بنظرة مغايرة ممزوجة بالعنصرية البحتة، وينحرف القضاء والبت في القضايا التي تخصه في حال كانت بين طرف عربي وأخر يهودي، ويحاول قضاة المحاكم تشويه الحقيقة والبعد عن المهنية والعدل، أما فيما يتعلق بالقضايا المنظورة أمام المحاكم والتي تخص سكان الضفة الغربية والتي ترفع من قبل الفلسطينيين ضد الاعتداء المتكرر على ممتلكاتهم ومصادرتها والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين من قبل المستوطنين، فالنتيجة معروفة سالفا، الضحية متهم والعكس صحيح، كما حصل مؤخراً عندما اطلق صراح المستوطن الذي تسبب في استشهاد الشاب قصي المعطان.


محاكم شكلية

المحاكم الإسرائيلية هي محاكم صورية غير حقيقية، وأن 95% من المحاكم هي محاكم استئناف وما زالت تستخدم قانون الطوارئ البريطاني لسنة 1945 ضد الفلسطينيين، الذي صدر للتعامل مع اليهود في ذلك الوقت. لطالما أرادت إسرائيل أن تكون "دولة قانون"؛ فمنذ نكبة فلسطين وتأسيس "الدولة"، أرادت أن تكون ضمن معسكر الغرب ما بعد الحرب العالمية. لكنها في ذات الوقت، لم تتنازل يوماً عن أيديولوجيتها الاستعمارية العنصرية.


مصادرة الأراضي بحجة القانون

وهذا ما يفسر غياب التعابير الإثنية عن القرارات الرسمية للمحاكم لفترة طويلة بعد تأسيس الدولة، باستثناء بعض القوانين الأساسية التي شكلت الأساس في البت بالقضايا الملحة والتي تخدم الصالح العام، وهنا اقصد تخدم الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي الداخل الفلسطيني، لهذا دأبت إسرائيل على تعطيل تطبيق القانون الدولي الإنساني في الضفة الغربية والمنصوص عليه عالميا في ادبيات القانون العالمي، مثال الضفة الغربية لا تصفها بالأرض المحتلة، وتواصل مشروعها الاستيطاني وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني فيها بشكل يومي. وقد أصدرت وكالاتٌ تابعة للأمم المتحدة ومنظمات أخرى تقارير تبين كيف أن إسرائيل لا تحترم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان اللذيْن يسريان على حالات الاحتلال. وكان الرأي الاستشاري الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في 2004 مُدنيًا بوجه خاص.


المستوطنون أسياد القانون

من هذا المنطلق يعتبر القانون الإسرائيلي المطبق في الضفة الغربية مشوهاً لحد بعيد منذ ولادته أي بعيد احتلال الضفة الغربية، ففلسفة القانون وتطبيقاته لا تتلاءم مع طبيعة الاحتلال، وهذا لا يحتاج للتفسير، بمعنى أخر لا يستوي الاحتلال مع تطبيق قوانين العادلة، فنسبة القضايا المرفوعة امام المحاكم الإسرائيلية ضد السلطة التنفيذية وعربدة المستوطنين عالية جدا، ومدى تحقيق العادلة والبت لصالح الفلسطينيين نسبة لا تكاد تذكر على الاطلاق، فالاحتلال بمفهومه البسيط هو السيطرة على ارض الغير بالقوة. بالمختصر المفيد لا يستوي الظلم مع العدل، وما المحاكم الإسرائيلية ألا بشكل صوري تعقد للبت في القضايا فقط أمام العالم، وسهل الخروج بنتائج تفيد دواعي أمنية، يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والآمنين في بيوتهم، وتصادر الأراضي الزراعية وتقتلع أشجار الزيتون ويهلك الحرث والنسل، لدواعي أمنية، إطلاق يد عصبة التلال في الضفة الغربية يعني وضع العقوبة على الرف أي لا حسيب ولا رقيب، وهم حتماً فوق القانون.


لا يمكن التغافل عن حقيقة المحاكم الإسرائيلية لا تزيد عن كونها رتوشا تجميلية، يبتغى لها ومنها تقديم صورة إنسانية، ديمقراطية، نزيهة لهذا الاحتلال ويده الضاربة في الضفة الغربية، المسألة المفصلية والجوهرية هي حقيقة أن الفلسطينيين في الضفة الغربية سيبقون خاضعين للحكم العسكري، ويمثلون أمام أذرع المحاكم المختلفة، ومنها جهاز القضاء الإسرائيلي بمؤسساته، التي هي في الأصل محاكم عسكرية، وبمنظومة قوانينه، التي هي أوامر عسكرية بحتة.

תגים

שתף את דעתך

القضاء في إسرائيل نقطة مظلمة وسط ازدواجية المعايير

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.