الاحتلال ماضٍ في غيّه وغطرسته، فيقتل ويجرح ويعتقل في الليل والنهار دون حسيب او رقيب، ولا يأبه ببيانات الشجب والاستنكار التي باتت سلعة غير قابلة للشراء، ما دامت غير مرفقة بالفعل على الارض للجم الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يسفكون دماء ابناء شعبنا، ونحن لا حول ولا قوة لنا سوى مناشدة العالم الذي أصم اذنيه ولم يعد يأبه بهذه المناشدات ، سوى ذر الرماد في العيون ، من خلال بياناته المنددة والمستنكرة والتي باتت لا تسمن ولا تغني من جوع.
امس الاول فقط قتل الاحتلال بدم بارد مواطنين احدهما تم اغتياله باطلاق وابل من الرصاص على السيارة التي كان بداخلها مع شاب آخر، ليس لسبب سوى القتل والتي هي اوامر من قادة القوات الاسرائيلية ، بقتل كل ما هو فلسطيني في اطار وسياق سياسة حسم الصراع لصالح دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين باستخدام القوة الغاشمة، واذا لم تحقق هذه القوة اهدافها فبالمزيد من القوة.
وقبل ساعات من ذلك قتلت قوات الاحتلال بدم بارد شابا لم يتجاوز من العمر 17 عاما اي في العرف الدولي لا يزال طفلا ، دون الاهتمام بأي اجراء من قبل المجتمع الدولي الذين لم ولن يحركوا ساكنا في معاقبة دولة الاحتلال، بل على العكس من ذلك فإن الولايات المتحدة الاميركية ومعها الدول الغربية الاستعمارية والتي تحكم العالم تحول دون فرض اية عقوبات على هذا الكيان ، بل على العكس من ذلك تجرم الضحية وتقف الى جانب العدوان والاحتلال، وتزعم بأن لهذا الاحتلال الحق في الدفاع عن نفسه وتنكره على الضحية رغم القوانين والاعراف الدولية التي تنص بصريح العبارة على حق الشعب الرازح تحت الاحتلال بمقاومته بكل الوسائل والسبل المتاحة والمعترف بها دوليا.
اننا وامام هذا الواقع المتواصل وامام شلال الدم الفلسطيني اليومي لا بد من وحدة الصف الوطني لمواجهة هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية والتي سببها الضعف الفلسطيني الناجم عن الانقسام وتغليب المصالح الحزبية والفردية على المصلحة الوطنية العليا.
ورغم هذا الانقسام المدمر والذي في طريقه الى التحول لانفصال مالم يتم تدارك ذلك، فإن الفرصة ما زالت سانحة لتوحيد الصفوف ووضع البرامج وخطط العمل من اجل مواجهة هذا الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين باتوا يعتقدون بأن الظروف مواتية لتصفية قضية شعبنا وحسم الصراع لصالحهما ، وصولا الى القيام بأوسع عمليات تطهير عرقي تجاه شعبنا.
فهل يتم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الاخرى للقيادات الفلسطينية ، ام ان الاحتلال سيواصل جرائمه التي باتت لا تعد ولا تحصى.
ان غدا لناظره قريب والتاريخ لن يرحم احدا.





שתף את דעתך
الاحتلال ماضٍ في غيّه وغطرسته