الشراكة الأميركية الإسرائيلية متينة جداً، كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بإسرائيل كدولة مستقلة في 14 مايو 1948، جاء بعدما أصدر الرئيس هاري ترومان بيانا اعترف فيه بإسرائيل عقب إعلانها "الاستقلال" في نفس التاريخ، وقتئذ تم تأسيس العلاقات الدبلوماسية وقدم السفير الأميركي جيمس غروفر ماكدونالد أوراق اعتماده في 28 مارس 1949ومنذ ذلك الحين، أصبحت اسرائيل، ولا تزال، أهم شريك لأمريكا في الشرق الأوسط. ترتبط الدولتان ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات التاريخية والثقافية والعسكرية والأمنية، في كتابه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، يقول الكاتب كميل منصور عن العلاقات المتبادلة بين إسرائيل وأميركيا تجعل من إسرائيل أداة طائعة في يد أمريكيا، وتكون الإدارة الأمريكية خادماً للوبي اليهودي.
زيارة نتنياهو المرتقبة لاميركا تحمل كثيراً من الأجندات، منها الملف الإيراني، والقضية الفلسطينية، والوضع الداخلي في إسرائيل، والتعديل القضائي، وكان في وقت مبكر احتجاج شديد اللهجة من قبل بادين على ما يقوم به رئيس وزراء إسرائيل، وأعضاء حكومته، محاولتهم تعديل بعض بنود القانون، وزيادة بناء المستوطنات، المكالمة التي جرت مؤخراً بين بادين ونتنياهو وحسب مصادر أميركية وإسرائيلية مطلعة فحوها إن نتنياهو أكد لبايدن لن يكون هناك ترويج لمزيد من الخطط الاستيطانية، ولن يعقد المجلس الأعلى للتخطيط والبناء حتى نهاية العام الجاري.
قبل شهور تم استدعاء هرتصوغ إلى الولايات المتحدة في مهلة قصيرة للقاء نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، نتيجة تمادي حكومة اليمين في تهورها للإصلاح القضائي، ويعتبر هذا القانون مبالغاً فيه أكثر من اللازم، وكان الكاتب اليهودي الأميركي توماس فريدمان قد نشر مقالاً طالب فيه إدارة بايدن بالوقوف ضد إجراءات حكومة إسرائيل، مُعتبراً أن بايدن هو الوحيد القادر على وقف القرارات والإجراءات للحكومة الإسرائيلية، والتغييرات التي ستحدثها في نظامها الديمقراطي، وإنقاذ إسرائيل من الحكومة المتطرفة التي تحكم اليوم.
يطمح نتنياهو ليكون له علاقات أفضل مع الإدارة الحالية من خلال تفسيرات يقدمها لبادين في زيارته المرتقبة، هذا الجانب المهم في الزيارة فضلا عن محاولة دفاعه عن ائتلاف حكومته الحالية قدر الامكان. السؤال المطروح هو هل يريد بادين أنقاض نتنياهو أم العكس؟ الحقيقة تبدو بعدم التوافق والانسجام الفكري بين الإدارة الأمريكية الحالية، وبين اليمين المتطرف في إسرائيل، السبب يعود لطغيان اليمين الصهيوني واجرامه في الضفة الغربية، فتصريحات سموتريتش الأخيرة وما تفوه به من مقترحات لحل القضية الفلسطينية، هذا من شأنه ان يجعل أميركيا تحث الخطى وتسارع لوضع حد لهذا الجنون والفلتان، فخيارات وزير المالية المتطرف في حكومة نتنياهو الذي خيّر الشعب الفلسطيني بين الهجرة أو القتل وضع العالم على المحك، يعني إن كهنة التطرف الديني الصهيوني يسيرون نحو تنفيذ برنامجهم الديني برمته، وإعلانهم الصريح حرباً دينية دون إقامة وزن لأحد. اذن يقع على كاهل بادين ملفات كثيرة، فهو لا يستطيع حلها وتسويتها في آن واحد، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي عجزت كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن حلحلتها، ولن تقدر على زحزحتها قيد أنملة، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني، وهذا يأتي على سلم أولويات نتنياهو في زيارته المقبلة للولايات المتحدة.
في المحصلة النهائية زيارة نتنياهو لواشنطن ناجحة على الصعيد السياسي والأمني والمالي، ولا يوجد ثمة قضايا تعكر صفو العلاقات بين الطرفين، ربما لدى بادين مساعي أخرى وهو تسوية الملف الإسرائيلي الداخلي، واهم ما في الأمر وقف التشريعات والتعديل القضائي حتى يتم التوافق بين الأطراف على تسويتها، أو ربما يكون هنالك صفقة بين الرئيسين، وهو تنحية اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يزعج بادين وإدارته، وأيضا يسبب متاعب لنتنياهو، والبديل ببناء تفاهمات بين المعارضة والليكود، على أساس المحاصصة الحكومية، بعد فرط الحكومة الحالية، والذهاب لإجراء انتخابات تشريعية جديدة، فاستمرار الحكومة الحالية بهذا الوضع يزيد من هشاشة الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، ويهدد أركان الجبهة الداخلية في دولة الكيان، وهذا ما لا تريده أميركا.
سوف تبقى أمريكا تحافظ على قاعدتها المتقدمة في الشرق الأوسط، وهذا ما فسره الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته اليهود واليهودية والصهيونية "إن إسرائيل دولة وظيفة تخدم بالدرجة الأولى المصالح الأميركية في المنطقة"، رغم أنه استبعد البعد الديني التوراتي وهذا مهم وما نراه اليوم يثبت ذلك.
بهذا اختم نلتقي مع الدكتور المسيري في وظيفية دولة الاحتلال وما تقدمه من خدمات للولايات المتحدة الأميركية، في نفس الوقت نختلف معه في استبعاد البعد التلمودي التوراتي وتهويد فلسطين. الخلاصة تحرص أمريكا على ديمومة دولة الكيان، وهي ماضية في المحافظة على ما قطعته من عهود على نفسها، حيال ابنتها المدللة. أصبحت تختزل مصالح الشعب الفلسطيني وتقزم، في المقابل إسرائيل وهي ذخر استراتيجي للولايات المتحدة الأميركية، فهي قاعدة متقدمة لها تخدم مصالحها في الشرق الأوسط، كما تشعر بالتزامها الديني والسياسي تجاه إسرائيل، لقد قدر الباحث الأميركي توماس بان حجم الدعم الأميركي لإسرائيل، سيكون حوالي ثلاثة تريليونات دولار، لهذا لا يوجد ما يفسد العلاقة بين الطرفين على صعيد الحزبين في الولايات المتحدة، كليهما يخدم إسرائيل، ويحافظ على أمنها حتى الرمق الأخير.





שתף את דעתך
الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل زواج كاثوليكي لا انفصام بينهما