ג 27 דצמ 2022 10:11 am - שעון ירושלים

معادلة: سفينة ام ناصر بما غرقت عائمة

بقلم : حمدي فراج


بعد سلسلة طويلة من إجراءات عذابية فاشلة ، مشوبة بموجات من خيبات أمل غير خافية على أحد ، قررت أم الشهيد الاسير المريض بدون جثمان ، قررت على ما يبدو ان تواجه سلطات الاحتلال وحدها ، حين دعت الى مسيرة ضحى اليوم الثلاثاء من أمام مخيمها في رام الله ، مخيم الامعري، متوجهة بتابوت فارغ الى حاجز قلنديا ، داعية بقية "زميلاتها" من امهات الشهداء المحتجزة جثامينهم في قبور الارقام و ثلاجات الموتى ، والذي يناهز تعدادهم نحو اربعماية جثمان ، و الفصائل الفلسطينة الى الحضور والمشاركة .
لقد سلّمت هذه الام الجبارة والعملاقة برحيل ابنها عن الدنيا بعد رحلة عذاب مع مرضه استمرت سنة كاملة ، أملت خلالها ان يطلق سراحه لتمكينه من علاج ناجع ، ثم صلت لربها ان يشفيه من عضاله داخل قيده ، فلا كان هذا ولا كان ذاك ، و ظهرت غداة الرحيل امرأة قوية صابرة محتسبة ، نعته برجولة لا يقوى عليها الرجال ، شهيدا عند ربه ، ملتحقا بشقيقه "عبد المنعم" . ثم جاءت الطامة الكبرى عدم تسليمها جثمانه ، هنا ، أغرقوا سفينة حزنها ، و تركوها تتخبط في الأمواج العاتية وحدها ، فأعلنت اولا عدم تقبل عزاءها قبل تسلمها ابنها فلذة كبدها و مواراته الثرى بجانب شقيقه ، لم يتفهم زعماء الثورة والفصائل في رام الله و غزة والخارج خطورة قرارها ، فاتصلوا بها يعزونها رغم معرفتهم انها اغلقت باب العزاء . ثم جاء قرارها الثاني المتعلق بالمواجهة ، معتمدة على من تبقى من ابنائها واحفادها بتابوت فارغ .
دعوة الانطلاق من امام مخيم ، لها مدلولاتها السياسية والنضالية ، فهناك تسعة عشر مخيما في الضفة و تسعة مثلها في غزة ، ناهيك عن عشرات مخيمات الشتات في الاردن و لبنان و سوريا ، لم تقدم لهم مسيرة السلام التي دشنت في اوسلو قبل ثلاثين سنة اي حل يذكر لعودتهم ، خصت ام ناصر حركة فتح من بين الفصائل ، قالت لهم ، أعيدوا لي "ناصر" الذي أخذتموه مني صغيرا ، أعيدوه لي حتى لو كان جثمانا ، بعض المتصدرين اعتبروا هذا التخصيص مسا بالحركة ، لكن الاكثر وعيا و صدقا و حرصا وانتماء ، نظروا الى التخصيص بمثابة دعوة الى عودة البدايات العظيمة ، يوم كانت الحركة تشكل العمود الفقري للثورة بكافة فصائلها المقاومة ، يوم كانت بالتالي تشكل رأس الحربة لجميع حركات التحرر في العالم ، والتي حررت جميعها بلدانها من ربق المستعمر ، ما عدا ثورتنا التي سقطت ما بين الدولة والثورة ، فلا على دولة حصلت ولا على ثورة أبقت .
دعوة ام ناصر ، تأتي من معمعان الالم والتضحية والفداء و المخيم ، كأنها تقول : ما قاله الشاعر الكبير مظفر النواب : ايها الناس ، هذي سفينة حزني ، و قد غرق النصف منها قتالا ، بما غرقت عائمة / اجمعي أمة الحزن ، واستأمنيها المفاتيح دهرا فدهرا ، فمهما بدت للوراء تسير بها النكبات ، هي الامة القادمة / أمي هي الانهر الحالمة ، و أمي التي علمتني على الصبر آنئذ ، علمتني على الطلقة الحاسمة .

תגים

שתף את דעתך

معادلة: سفينة ام ناصر بما غرقت عائمة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.