بقلم : د. سليمان عـيسى جرادات
قبل قرن من الزمن كان الشعب الفلسطيني أحد أهم اهتماماته، التطور التعليمي والأكاديمي والتي انعكست على أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والنضال ضد الانتداب البريطاني ومقاومته، اضافة الى لعب دور في تنمية وتطور ونهضة شعوب أخرى كانت تفتقد لمقومات الحياة في حينها.
وبعد تعرض الشعب الفلسطيني لاكبر مؤامرة دولية وخيانة اقليمية وتقسيم العالم إلى معسكرين في تاريخ الشعوب والحقوق بإقامة كيان الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين ، ومنذ تلك الحقبة زاد وعي الفلسطينيين بمواصلة نضالاتهم بكافة الطرق المشروعة والاستمرار في طلب العلم من كافة دول العالم حتى انهم كانوا من الرواد في مجالات محددة على المستوى العالمي .
وبالرغم من الحالة الاستثنائية للواقع الفلسطيني والجهود التي بذلت خلال العقود الماضية وما زالت، فان التقديرات لعدد حملة الدكتوراه "PHD" في فلسطين، يزيد على 18 الفا، وأسوة ببقية الشرائح الاخرى كان لهم دور في الانخراط والمشاركة الفاعلة بالقضايا المجتمعية السياسية عبر الهيئات والجمعيات والاتحادات والنقابات. وتعتبر بالمقياس العام تجربتهم ذات دلالة في الأداء والعطاء العملي الملموس بالرغم من عدم انصافهم وإعطائهم الفرص خلال العقود الماضية لتحقيق طموحاتهم بمواقع اجتماعية سياسية وظيفية مقارنة ببقية الفئات الاخرى في مجتمعنا المحلي بمختلف توجهاته وقطاعاته .
ولإيجاد حركة نشطة لتلك الشريحة المهمة وليواكب دورها الطليعي في المرحلة القادمة واستحقاقاتها عبر الاطر الرسمية فقط وفق المعمول بها في دول متطورة أو بالحد الأدنى في الدول التي تعطي أهمية للاستثمار بالموارد البشرية للنخب وللأكاديميين والإداريين والعلماء والخبراء بمجالات متعددة بمؤسسات الدولة والمؤسسات المجتمعية (التنظيمية بمختلف مسمياتها)، ولإدراك حجم العمل المطلوب الواجب إتباعه إتجاههم خاصة التحديات التي يواجهونها في مراحل مضت إلى غيابهم او نقصان الاهتمام بحضورهم بقصد او بغير قصد لمشاركتهم في أي استحقاقات ذات الشأن العام، واقتصارها على بعض الأسماء والمسميات المكررة تنتهي بالإعلان بمواقع التواصل الاجتماعي والتعامل معها بصفة قانونية ورئيسية.
ولو تطرقنا الى وضع حملة الدكتوراه في النقابات والهيئات والاتحادات والجمعيات ومجتمعياً وبمراجعة شاملة على مستوى تشكيل اللجان للتنظيمات السياسية، فانه يتم تغيبها وتهميش الالاف ممن هم على رأس عملهم من الاكاديميين والإداريين في الجامعات الفلسطينية ومؤسسات الدولة. السؤال هنا: لماذا يتم استثناء هذه الشريحة بالدعوات والمشاورات في المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات بالرغم من امكانية الحصول على إعدادهم وعمل قاعدة بيانات تفصيلية تشمل تحصيلهم العلمي وانجازاتهم الاكاديمية والإدارية وجهودهم وإمكانياتهم وخبراتهم وغيرها في العمل المساند المنجز أثناء تواجدهم في مؤسساتهم وتطعيم المجتمع بدماء وخبرات جديدة قادرة على توفير متطلبات المرحلة القادمة ومواجهة المستجدات المتسارعة في العالم وفي منطقتنا وفي إقليمنا الفلسطيني، واختيار إطار جامع وموحد ضمن سياسات واستراتيجيات واضحة ومعلنة ملزمة تخدم الشأن الوطني بالفائدة للمجتمع عامة وللمؤسسة الحكومية والإطر ذات العلاقة خاصة لتحصين دورها وجبهتها الداخلية بإقامة علاقات تعاون وثيقة ومتكافئة وطويلة المدى بالاتصال والتواصل مع النخب ذات السمعة المرموقة لتأثير الكثير منهم بحكم عملهم في تغيير الرأي العام والتي هي بأمس الحاجة لرص الصفوف وترسيخ مبدأ الشراكة بين كافة المكونات للخروج بأفضل النتائج المرجوة .
فمن الواضح انه توجد فرصة ليكون لهم دور في وضع العديد من التصورات والحلول والمعالجات للكثير من القضايا من خلال مساندة المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي بكافة قطاعاته ومكوناته بأبحاث ودراسات وتقديم رؤى وخطط ذات ابعاد استراتيجية للنهضة والتطور وتشكل نموذجا حيا ستقدر وتثمن وتأخذ صدى كبيرا من كافة مكونات مجتمعنا الفلسطيني لتنفيذ رؤية الرئيس محمود عباس والقيادة السياسية بقراراتهم الحكيمة في فتح المجال للنخب المجتمعية للاستثمار في التجارب والنماذج الاكاديمية العلمية المضيئة التي تنطلق من احتياج وحاجة المجتمع إليها بما يحقق العدل والمساواة .وان تأخذ بالاعتبار المصلحة العامة ومطالبها في الحسبان.
والسؤال ايضا: هل ستبقى هذه الشريحة نائمة في سباتها بالرغم من انها وحدها من يتحمل المسؤولية وخاصة اؤلئك، الذين لهم سنوات طويلة ممن دفنت طموحاتهم وهيبتهم واستسلمت للأمر الواقع..، سؤال يحتاج إلى تفسير نفسي اجتماعي سياسي وقانوني وأداري ووظيفي من حملة "PHD ".
أخيرا: لا بد من يدق الجرس نحو رؤية شاملة لهذه الشريحة والنخب الشبابية وهم كثر في مجتمعنا الفلسطيني،حيث يجب الاستثمار الفعلي لنشاطهم وتفعيل دورهم في مجالات العمل السياسي والفصائلي والاقتصادي والمجتمعي والنقابي مختلف الأوجه ومشاركتهم الفعلية والعملية ببرامج تستوفي الاحتياجات وتتطلب دراسة جدية لإعادة النظر في سياسة دورهم ذاتيا لاستفادة المجتمع من انجازاتهم العلمية والعملية مع عدم فتح المجال لغياب التنسيق والتشبيك مع الأطر القيادية الذي سيؤدي إلى التكرارية وعدم التكامل وهو ما يساهم في هدر الطاقات وإضاعة الفرصة خاصة وان المرحلة القادمة تحتاج الى بعد نظر وشمولية على المستويين الوطني والدولي.
*رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية





שתף את דעתך
هل من دور للأكاديميين والنخب الفلسطينية في المرحلة المقبلة ؟