تصاعدت حدة التوترات السياسية في بريطانيا عقب إعلان حزب 'ريفورم يو كاي' اليميني المتشدد عن اتخاذ إجراءات قانونية رسمية ضد زعيم حزب الخضر. وأكد الحزب الذي يقوده نايجل فاراج أنه تقدم ببلاغ للشرطة البريطانية للتحقيق في نشر صورة تظهر 'مقصلة' موجهة ضد زعيمه.
وأوضح ضياء يوسف، السياسي البارز في حزب ريفورم والمعروف بمواقفه المعارضة للهجرة أن الحزب لن يتهاون مع ما وصفه بالتهديدات الوجودية. وأشار يوسف عبر منصة إكس إلى أن اللجوء للشرطة جاء نتيجة خطورة المحتوى الذي تم تداوله على نطاق واسع.
تعود جذور الأزمة إلى قيام زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر المنتمي لليسار، بإعادة نشر مجموعة صور عبر حسابه على إنستغرام. وتضمنت إحدى هذه الصور رجلاً يرتدي قميصاً عليه رسم لمقصلة، مصحوباً بعبارة تشير إلى وجود خطط تستهدف نايجل فاراج شخصياً.
من جانبه، سارع حزب الخضر إلى إصدار بيان توضيحي لمحاولة احتواء الموقف المتأزم مع خصومه السياسيين. وذكر البيان أن بولانسكي يستنكر محتوى الصورة جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أن الخطأ وقع نتيجة عدم التدقيق في كافة الصور المنشورة.
وبرر الحزب موقف زعيمه بأنه قام بالضغط على زر الموافقة على منشور يضم صوراً متعددة لفعالية عامة في مدينة بريستول. وأكد الحزب أن بولانسكي لم يدرك وجود صورة المقصلة ضمن المجموعة، ولم يقصد تبني أي رسائل تحريضية أو عنيفة.
في سياق متصل، أكدت الشرطة البريطانية أنها تلقت البلاغ وباشرت بالفعل تحقيقاتها للوقوف على ملابسات الواقعة. ونشرت السلطات تحديثاً عبر منصاتها الرسمية يفيد بأنها تتعامل بجدية مع أي محتوى قد يشكل تحريضاً على العنف ضد الشخصيات العامة.
وتأتي هذه الحادثة في توقيت حساس للغاية بالنسبة للشارع السياسي البريطاني الذي لا يزال يعيش صدمة مقتل آن ويديكومب. وكانت النائبة السابقة والناطقة باسم حزب ريفورم قد لقيت حتفها بطريقة وحشية قبل نحو أسبوعين فقط من هذه الواقعة.
الصورة التي نشرها بولانسكي على إنستغرام تمثل تحريضاً صريحاً على القتل وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء.
وقد عُثر على ويديكومب ميتة في منزلها في التاسع من يوليو الجاري، حيث كشفت التحقيقات عن تعرضها لـ 21 ضربة بمطرقة. وقد وجهت السلطات القضائية تهمة القتل العمد لرجل يبلغ من العمر 28 عاماً، مما رفع منسوب القلق الأمني لدى السياسيين.
ويرى مراقبون أن استحضار صورة المقصلة في هذا التوقيت يحمل دلالات خطيرة تتجاوز مجرد المناكفة السياسية التقليدية. واعتبر ضياء يوسف أن ربط اسم فاراج بآلة إعدام تاريخية يعد دعوة صريحة للعنف الجسدي لا يمكن السكوت عنها في دولة ديمقراطية.
العبارة التي ظهرت في الصورة المثيرة للجدل هي 'نحن فقط نضع خططاً من أجل نايجل'، وهي مقتبسة من أغنية شهيرة. وتعود هذه الكلمات لفرقة الروك البريطانية 'إكس تي سي' التي أصدرت الأغنية في عام 1979، لكن سياقها الحالي اعتبر عدائياً.
وكان مصور مستقل قد التقط الصورة خلال فعالية سياسية حضرها بولانسكي يوم الأحد الماضي في مدينة بريستول. وعقب اندلاع الأزمة وتوجيه الاتهامات، قام المصور بتعديل المنشور الأصلي وحذف الصورة التي تسببت في هذا الجدل الواسع.
نايجل فاراج، الذي لطالما كان شخصية مثيرة للجدل في بريطانيا، أعرب مراراً عن مخاوفه الجدية بشأن سلامته الشخصية. وتأتي هذه الواقعة لتعزز مطالب أنصاره بضرورة توفير حماية أمنية مشددة له في ظل تصاعد لغة الكراهية والتحريض.
وتشهد الساحة البريطانية انقساماً حاداً بين التيارات اليمينية واليسارية، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الشارع. ويرى حزب ريفورم أن اليسار المتطرف يحاول إسكات الأصوات المعارضة عبر الترهيب والتهديد المبطن بالعنف الجسدي.
ختاماً، ينتظر الجميع نتائج تحقيقات الشرطة البريطانية وما إذا كانت ستوجه اتهامات رسمية لزعيم حزب الخضر. وتبقى هذه الحادثة مؤشراً على التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه العمل السياسي في بريطانيا خلال المرحلة الراهنة المليئة بالاضطرابات.





שתף את דעתך
حزب ريفورم البريطاني يلجأ للقضاء بعد نشر صورة 'مقصلة' تستهدف نايجل فاراج