ג 28 יול 2026 1:16 am - שעון ירושלים

تصعيد واسع في الضفة: هدم مئات المنشآت وهجمات للمستوطنين تطال البشر والحجر

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عملياتها العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث نفذت سلسلة اقتحامات ومداهمات طالت قرى وبلدات عدة. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال اقتحمت قرية المغير شمال شرق رام الله، بالتزامن مع عمليات مداهمة في بلدة نحالين غرب بيت لحم، حيث تم إخطار المواطنين بإخلاء 14 منزلاً ومنشأة تجارية تمهيداً لهدمها.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل تقارير حقوقية رسمية تشير إلى قفزة خطيرة في سياسة هدم المنازل؛ إذ كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن النصف الأول من العام الجاري شهد تدمير نحو 740 منشأة فلسطينية. وأوضحت الهيئة أن هذه العمليات أسفرت عن تضرر أكثر من 900 مواطن، فيما لا تزال مئات العائلات تواجه خطر التشرد بعد صدور 254 إخطاراً جديداً بالهدم.

وفي القدس المحتلة، هاجمت مجموعات من المستوطنين، تحت حماية شرطة الاحتلال، تجمع عرب العراعرة البدوي، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين العزل. وذكرت مصادر طبية أن قوات الاحتلال عرقلت وصول طواقم الإسعاف للمصابين لفترة من الوقت، قبل أن يتمكن المسعفون من نقل جريحين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مناطق جبع وبيت دجن، حيث تعرض مسن فلسطيني للضرب المبرح على أطراف قرية بيت دجن بقضاء نابلس. كما رشق المستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة عند المداخل الرئيسية لبعض القرى، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في ممتلكات الفلسطينيين وبث حالة من الذعر.

وفي سياق الملاحقات الأمنية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب قصي غيث، نجل محافظ القدس عدنان غيث، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب المبرح على غيث قبل اقتياده إلى أحد مراكز التحقيق، في إطار استهداف مستمر لعائلة المحافظ والقيادات الوطنية في المدينة.

أما في ريف رام الله، فقد أقدم مستوطنون على الاستيلاء على منزل قيد الإنشاء في قرية دير عمار، يعود للمواطن عز الدين تحسين، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد. وتزامن ذلك مع هجوم آخر في قرية برقا، حيث حاول مستوطنون سرقة مواشي من حظيرة تعود لأحد المزارعين، إلا أن يقظة الأهالي وتصديهم للمهاجمين أجبرتهم على الفرار.

وفي محافظة نابلس، أطلق مستوطنون الرصاص الحي باتجاه منازل المواطنين في قرية عصيرة القبلية، مما استدعى تدخل الأهالي للدفاع عن ممتلكاتهم قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة لتأمين انسحاب المستوطنين. وتعيش مدن الضفة حالة من التوتر الشديد عقب محاولات متكررة للمسلحين الصهاينة لاقتحام القرى الفلسطينية والاعتداء على سكانها.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت السفارة الأمريكية في إسرائيل تمديد القيود المفروضة على سفر موظفيها وعائلاتهم إلى الضفة الغربية نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية. ويعكس هذا القرار القلق المتزايد من خروج الأوضاع عن السيطرة في ظل غياب أي رادع لهجمات المستوطنين التي تتم غالباً تحت أنظار وحماية جيش الاحتلال.

من جانبه، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكثر من 1330 حادثة اعتداء نفذها مستوطنون منذ مطلع عام 2026، وهو رقم يعكس تصاعداً غير مسبوق في العنف. وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على الأفراد، بل شملت حرق المساجد وتدمير المنشآت الزراعية واقتلاع الأشجار المعمرة.

وفي إحصائية دامية، أعلن مكتب "أوتشا" استشهاد 77 فلسطينياً، بينهم 18 طفلاً، منذ بداية العام الجاري وحتى السبت الماضي، جراء رصاص الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين. وأكد التقرير أن موجة العنف الأخيرة أجبرت ما لا يقل عن 10 عائلات فلسطينية على النزوح القسري من مساكنها، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المصنفة (ج).

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق إزاء الخطط الإسرائيلية الرامية لشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتوسيعها في عمق الضفة الغربية. وشدد غوتيريش على أن هذه الإجراءات تمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية، وتقوض بشكل مباشر أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وكشفت تقارير إعلامية أن المستوطنين نجحوا في إقامة 8 بؤر استيطانية جديدة خلال الأيام القليلة الماضية، تركزت معظمها في مناطق شهدت مواجهات عنيفة مع المواطنين. وتأتي هذه الخطوات بدعم سياسي واضح من وزراء في حكومة نتنياهو، الذين يروجون علناً لمشاريع ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

وتشير البيانات الفلسطينية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وصل إلى نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر. ويهدف هذا التوسع الديموغرافي والعمراني إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل المدن عن بعضها البعض، ضمن سياسة ممنهجة للتهجير القسري وتغيير معالم الأرض.

وفي ختام المشهد الميداني، يبقى التوتر سيد الموقف في الضفة الغربية مع استمرار التحريض الرسمي الإسرائيلي ضد الوجود الفلسطيني. ويؤكد مراقبون أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في عمليات الهدم والاستيطان، مما ينذر بانفجار شامل للأوضاع في القريب العاجل.

תגים

שתף את דעתך

تصعيد واسع في الضفة: هدم مئات المنشآت وهجمات للمستوطنين تطال البشر والحجر

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.