غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة رسمية تهدف لعقد قمة مع الرئيس دونالد ترمب. وقد أحاطت بالرحلة إجراءات أمنية وسرية غير مسبوقة، حيث تم التكتم على تفاصيل الإقلاع والوصول بشكل لم يعهده البروتوكول الإسرائيلي من قبل.
وامتنع نتنياهو عن الإدلاء بأي تصريحات صحفية قبيل صعوده إلى طائرة 'جناح صهيون' الرسمية، وهو ما يعد خروجاً عن العادة المتبعة في زياراته الخارجية. ولم يتم تأكيد مغادرة الطائرة للأجواء الإسرائيلية إلا بعد فترة من إقلاعها، في ظل قيود مشددة فرضها مكتب رئيس الوزراء على المعلومات المتعلقة بالتحركات الجوية.
وفي بيان صدر لاحقاً عقب مغادرته، وصف نتنياهو لقاءه المرتقب مع ترمب بأنه 'شرف عظيم ومسؤولية جسيمة'، مشيراً إلى أن هذا هو اللقاء الثامن بينهما منذ انتخاب ترمب لولاية ثانية. وأكد أن المباحثات ستتركز بشكل أساسي على التهديدات الإيرانية وسبل تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع دائرة السلام في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية قانونية متمثلة في مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2024. وتتعلق هذه المذكرة باتهامات حول ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، مما يضفي صبغة قانونية معقدة على تحركاته الدولية.
من جانبها، كشفت مصادر إعلامية أن مكتب رئيس الوزراء قرر منع الصحفيين من مرافقة الوفد الرسمي في هذه الرحلة، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة الملفات السرية التي سيتم نقاشها. وذكرت المصادر أن السرية شملت عدم الإعلان المسبق عن موعد الهبوط في واشنطن أو المسارات الجوية التي ستسلكها الطائرة الرسمية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير من مصادر مطلعة بأن نتنياهو أبلغ أعضاء حكومته بموقف حازم تجاه أي ضغوط أمريكية محتملة. وأكد أنه سيرفض أي مطالب تتعلق بالانسحاب العسكري من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حالياً في قطاع غزة أو على الجبهات السورية واللبنانية، مشدداً على التمسك بالمكاسب الميدانية.
مباحثاتي مع الرئيس الأمريكي ستتناول جميع القضايا المطروحة وفي مقدمتها إيران، وهدفنا هو الحفاظ على أمن إسرائيل وتعزيز قوتها.
وبالتزامن مع مغادرة نتنياهو، فجر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير موجة من الجدل بتصريحات حادة استهدفت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. واعتبر بن غفير أن ترمب يتسم بـ'السذاجة المفرطة' في تعامله مع الملف النووي الإيراني، داعياً إلى تبني نهج أكثر صرامة يعتمد على القوة العسكرية بدلاً من المسارات الدبلوماسية.
وخلال مشاركته في مؤتمر للأمن القومي، أوضح بن غفير أن هناك حاجة ماسة لإقناع الإدارة الأمريكية الحالية بالتخلي عن سياسة الحوار مع طهران. وزعم الوزير اليميني المتطرف أنه لا يوجد مجال للنقاش مع الإيرانيين، وأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تردع طموحاتهم في المنطقة، واصفاً ترمب بأنه يتعامل بعقلية 'رجل الأعمال' التي لا تصلح مع إيران.
وتشير تقارير صحفية إلى أن اللقاء المقرر يوم الثلاثاء في البيت الأبيض سيبحث مستقبل التعامل مع المشروع النووي الإيراني في ظل حالة من عدم اليقين. وتسعى إسرائيل للحصول على ضمانات أمريكية واضحة بشأن استمرار الدعم العسكري والسياسي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة على جبهات متعددة.
ويرى مراقبون أن السرية التي أحاطت برحلة نتنياهو قد تكون مرتبطة بمخاوف أمنية أو رغبة في تجنب الاحتجاجات، فضلاً عن الحذر من التبعات القانونية الدولية. وتعد هذه الزيارة اختباراً حقيقياً لمتانة العلاقة بين نتنياهو وترمب في ظل تباين وجهات النظر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حول السياسة الخارجية الأمريكية.
ختاماً، يبقى الملف الإيراني هو المحرك الأساسي لهذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، حيث يسعى نتنياهو لتوحيد الرؤى مع واشنطن لفرض عقوبات أكثر صرامة. ومع ذلك، فإن تصريحات بن غفير قد تضع رئيس الوزراء في موقف محرج أمام حليفه الأمريكي، مما قد يؤثر على نتائج المباحثات الثنائية المرتقبة في البيت الأبيض.





שתף את דעתך
نتنياهو يغادر إلى واشنطن وسط إجراءات سرية وبن غفير يصف ترمب بـ'الساذج'