أعلنت القوات المسلحة السودانية، مسنودة بالقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، عن تحقيق انتصارات ميدانية واسعة في ولاية شمال كردفان وسط البلاد. وأكدت مصادر عسكرية أن العمليات الأخيرة أدت إلى تدمير 62 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الاستيلاء على 54 عربة أخرى بحالة جيدة.
وشمل التقدم العسكري بسط السيطرة الكاملة على منطقتي أم قرفة وجريجيخ، بعد معارك عنيفة أدت إلى فرار عناصر الدعم السريع من مواقعهم. وأوضحت القوات المشتركة في بيان رسمي أن هذه التحركات تهدف إلى تأمين حياة المواطنين وتطهير المنطقة من الجيوب المسلحة التي كانت تهدد الاستقرار.
ويعد تأمين طريق الصادرات الرابط بين مدينتي الأبيض وأم درمان أحد أبرز المكاسب الميدانية لهذا الهجوم، حيث يمثل هذا الطريق شريان حياة لوجستي واقتصادي. وبحسب مصادر ميدانية، فإن إحكام السيطرة على هذا المحور سيقطع خطوط الإمداد الحيوية التي كانت تستخدمها القوات المناوئة للجيش.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوداني فجر الأحد سيطرته على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، وهي مناطق ظلت تحت سيطرة الدعم السريع لفترات طويلة. وتكتسب مدينة بارا تحديداً أهمية استراتيجية فائقة لوقوعها على الطريق الوطني الذي يربط أقاليم كردفان ودارفور بالعاصمة الخرطوم.
ويرى مراقبون أن هذا التحول الميداني في شمال كردفان يمثل ضربة قوية لقدرات الدعم السريع في مناطق وسط السودان. وتعتبر الولاية حلقة وصل جغرافية واقتصادية لا غنى عنها، حيث تضم مساحات زراعية شاسعة ومصادر رئيسية للثروة الحيوانية الموجهة للتصدير.
وأشار الباحث في الشؤون الإفريقية محمد شمس الدين إلى أن مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، تحتضن الفرقة الخامسة مشاة المعروفة بـ 'الهجانة'. وتلعب هذه القوة دوراً محورياً في حماية المصالح الاقتصادية وتأمين طرق النقل والإمداد المرتبطة بالمواد الغذائية والعمليات العسكرية.
وأضاف شمس الدين أن استعادة مناطق مثل بارا وأم سيالة ستنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي المتردي، وستمنح المواطنين في المنطقة شعوراً بالأمان. كما لفت إلى أن مدينة الأبيض استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من إقليم دارفور، مما يجعل استقرارها ضرورة إنسانية قصوى.
العمليات أسفرت عن تكبيد الميليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، شملت الاستيلاء على 54 عربة قتالية وتدمير 62 أخرى.
وعلى الصعيد التكتيكي، يبدو أن الجيش السوداني قد انتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم المنظم بعد فترة من التريث والإعداد. وتؤكد المصادر أن المؤسسة العسكرية نجحت في توفير الاحتياجات اللوجستية اللازمة لتنفيذ هذه العمليات الواسعة رغم التحديات المتعلقة بسلاسل التوريد العسكري.
وفيما يخص الجهود الدبلوماسية، برز مؤخراً مقترح أمريكي يدعو لهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً لوقف نزيف الدماء وإيصال المساعدات. وبالرغم من ترحيب الأطراف بمبدأ الهدنة، إلا أن الجيش السوداني يضع شروطاً تتعلق بتنفيذ الاتفاقات السابقة الموقعة في منبر جدة.
وتتمثل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار في اشتراط الجيش انسحاب المجموعات المسلحة من الأحياء السكنية والمرافق العامة. وتقول مصادر مقربة من الحكومة السودانية إن عدم التزام الطرف الآخر بهذه الشروط هو ما يدفع نحو استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعتها.
وتشهد ولايات كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية) تصعيداً مستمراً منذ أكتوبر 2025، حيث يسعى كل طرف لتعزيز نفوذه في هذه المنطقة الحيوية. وتسببت هذه المواجهات في تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في القرى المعزولة التي تعاني من نقص حاد في المياه والغذاء.
وحذر ناشطون حقوقيون من استهداف المدنيين في المناطق الريفية بشمال كردفان، داعين المجتمع الدولي للتدخل العاجل. وتواجه العائلات في تلك المناطق ظروفاً قاسية في ظل انقطاع الخدمات الأساسية وتصاعد وتيرة العمليات القتالية بالقرب من تجمعاتهم السكنية.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتؤكد التقديرات الأممية أن عشرات الآلاف قد فقدوا حياتهم، بينما يواجه الملايين خطر المجاعة الوشيكة إذا لم تتوقف المعارك.
ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه الانتصارات الميدانية للجيش في شمال كردفان ستمهد الطريق لحسم عسكري شامل، أم أنها ستدفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تفرضها التطورات الأخيرة على الأرض.





שתף את דעתך
تحول ميداني في السودان: الجيش يستعيد مناطق استراتيجية بشمال كردفان ويقطع خطوط إمداد الدعم السريع