أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً من قلب العاصمة السورية دمشق، للمطالبة بالرفع الكامل والفوري لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. وأكد غوتيريش أن هذه القيود الدولية باتت تشكل عائقاً جوهرياً أمام مساعي التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في المرحلة الانتقالية الحالية.
وتعد هذه الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها لأمين عام للمنظمة الدولية منذ عام 2009، مما يمنحها ثقلاً سياسياً كبيراً في ظل التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها سوريا. وقد شدد المسؤول الأممي خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق على ضرورة إنهاء العزلة الاقتصادية لتمكين السوريين من استعادة حياتهم الطبيعية.
وفي سياق متصل، أعلن غوتيريش عن تحرك ديبلوماسي مرتقب في أروقة الأمم المتحدة، حيث يعتزم رفع تقرير مفصل إلى مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الجاري. وسيتناول التقرير بشكل موسع الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية، مجدداً رفض المنظمة الدولية لأي مساس بوحدة وسلامة الأراضي السورية.
وشهدت الزيارة محطة بارزة تمثلت في تفقد غوتيريش لسجن صيدنايا العسكري الواقع شمال دمشق، برفقة المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم أولابي. ووصف الأمين العام السجن بأنه شاهد حي على 'فظاعة القمع' الذي تعرض له السوريون خلال حقبة النظام السابق بقيادة بشار الأسد.
ونشر غوتيريش شهادات صادمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المعاينة الميدانية كشفت عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المعتقلون. وأشار إلى أن بعض الزنازين الضيقة كانت تكتظ بنحو 35 سجيناً في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والصحية المتعارف عليها دولياً.
سجن صيدنايا يجسد فظاعة القمع الذي مارسه النظام السابق، والزنازين كانت تشهد ظروفاً إنسانية قاسية ترقى لمستوى التعذيب المستمر.
وتحدث المسؤول الأممي عن سياسة التجويع الممنهجة التي كانت متبعة داخل السجن، حيث كانت كميات الطعام المتاحة لا تكفي إلا لعدد محدود جداً من السجناء. وأضاف أن حرمان المعتقلين من الغذاء بشكل كامل في كثير من الأحيان كان يمثل نوعاً من 'التعذيب المستمر' الذي يهدف لتحطيم إرادة المحتجزين.
وتأتي هذه التصريحات لتتقاطع مع تقارير دولية سابقة وصفت سجن صيدنايا بـ 'المسلخ البشري'، نظراً لما شهده من عمليات تصفية منظمة. وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى مقتل آلاف المعتقلين سراً داخل هذا المرفق بين عامي 2011 و2015، بمعدلات إعدام أسبوعية مرعبة طالت المتظاهرين والمعارضين.
وعلى الصعيد الديبلوماسي، عقد غوتيريش سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى شملت الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني. وتركزت النقاشات حول سبل دعم المجتمع الدولي لجهود الاستقرار وضمان سيادة الدولة السورية واستقلال قرارها الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.
ولم تقتصر جولة الأمين العام على الجوانب السياسية والحقوقية، بل شملت زيارة معالم تاريخية بارزة مثل الجامع الأموي والمدينة القديمة في دمشق. وذكرت مصادر رسمية أن هذه الجولة تهدف لإرسال رسالة دعم للهوية الثقافية السورية والتأكيد على عودة الحياة إلى المراكز الحضارية الكبرى.
واختتم غوتيريش زيارته التي استمرت ثلاثة أيام بالتأكيد على التزام الأمم المتحدة الراسخ بمسار الحل السياسي الشامل في سوريا. ودعا القوى الدولية إلى تحويل تعهداتها بمساندة الشعب السوري إلى خطوات عملية تدعم البنية التحتية وتساهم في إنهاء معاناة الملايين من النازحين واللاجئين.





שתף את דעתך
غوتيريش يطالب برفع العقوبات عن سوريا ويوثق 'فظائع' سجن صيدنايا