ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بمقطع فيديو يظهر عمليات شحن لسيارة فارهة على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية. وزعم ناشرو المقطع أن هذه التحركات تأتي في إطار شروع عائلات كويتية ثرية في نقل ممتلكاتها الثمينة إلى خارج البلاد، خوفاً من تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة في المنطقة.
تزامن انتشار هذا الادعاء مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث استهدف الجيش الأمريكي مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، لوحت طهران باستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة، بما في ذلك الكويت والأردن والبحرين، بالإضافة إلى تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وعقب فحص المقطع المتداول من قبل فرق رصد وتحقق مختصة، تبين أن الادعاء مضلل تماماً ولا يمت للواقع الحالي بصلة. وأوضحت نتائج البحث العكسي أن الفيديو قديم جداً، وقد جرى اقتطاعه من سياقه الزمني لإثارة الذعر وتضليل الرأي العام في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة.
بالعودة إلى الأرشيف الرقمي، تبين أن الفيديو نُشر لأول مرة في الثلاثين من يوليو عام 2017، عبر الحساب الرسمي للمؤثر الكويتي يعقوب بوشهري على منصة إنستغرام. وكان بوشهري قد أرفق المقطع حينها بعبارة تشير إلى توجهه إلى العاصمة البريطانية لندن، في رحلة اعتيادية لا علاقة لها بأي توترات سياسية.
أظهرت نتائج التحقق أن الفيديو مضلل ولا علاقة له بالأحداث الجارية، حيث يعود تاريخ نشره الأصلي إلى عام 2017.
كما رصدت المصادر أن حسابات إخبارية كانت قد أعادت تداول المقطع ذاته في اليوم التالي لنشره عام 2017، مؤكدة أنه يوثق نقل سيارة خاصة على رحلة تجارية متجهة إلى لندن. وأشارت التعليقات في ذلك الوقت بوضوح إلى أن السيارة تعود للمؤثر الكويتي، مما ينفي فرضية الهروب الجماعي للممتلكات التي روجت لها الحسابات مؤخراً.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر متابعة عدم وجود أي بيانات رسمية صادرة عن السلطات الكويتية أو تقارير من وسائل إعلام دولية موثوقة تدعم مزاعم نزوح الرساميل أو الممتلكات. وتستمر الحياة الطبيعية في الكويت رغم الخطاب الإعلامي المتصاعد، مع غياب أي مؤشرات حقيقية على خروج غير طبيعي للأصول الخاصة من البلاد.
يُذكر أن المنطقة تعيش حالة من الاستنفار الإعلامي الذي يرافقه انتشار واسع للأخبار الزائفة والمقاطع القديمة المعاد تدويرها. وشدد خبراء في التحقق من المعلومات على ضرورة استقاء الأخبار من المصادر الرسمية، وعدم الانجرار وراء المقاطع التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي عبر ربط أحداث قديمة بأزمات معاصرة.





שתף את דעתך
حقيقة هروب عائلات كويتية بممتلكاتها للخارج عقب التهديدات الإيرانية