كشفت مصادر إعلامية دولية عن قرار اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتعليق الخطط الرامية لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران في الوقت الراهن. جاء هذا التوجه بعد تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها كبار القادة العسكريين في البنتاغون بشأن تداعيات أي تصعيد واسع النطاق.
وأوضح مستشارو البيت الأبيض أن الاستمرار في نهج التصعيد قد يستنزف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت ومنظومات الدفاع الجوي الحيوية. ويرى القادة العسكريون أن هذا النقص يضعف القدرة على حماية القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة من أي ردود فعل انتقامية.
ولم تقتصر أسباب التراجع الأمريكي على الجانب العسكري الفني فحسب، بل شملت مخاوف سياسية واقتصادية عميقة لدى إدارة ترمب. إذ تخشى واشنطن من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب شاملة قد تهدد أمن الحلفاء في الخليج وتؤدي إلى شلل في إمدادات الطاقة العالمية.
القرار جاء في أعقاب اجتماع رفيع المستوى عقده ترمب يوم الجمعة مع فريقه للأمن القومي وأعضاء بارزين في حكومته لمناقشة التوترات المتصاعدة. ركزت المداولات خلال الاجتماع على تقييم دقيق لمخزونات الصواريخ الاعتراضية والقدرات الدفاعية المتاحة في مسرح العمليات.
وأفادت مصادر بأن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أبلغ القيادة السياسية صراحةً بخطورة الموقف اللوجستي الحالي. وأكد كين أن الجيش قادر على تنفيذ ضربات كبرى، لكن الثمن سيكون استنزافاً حاداً في منظومات الدفاع الجوي التابعة للقيادة المركزية.
وتأتي هذه المخاوف بعد حادثة مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن الأسبوع الماضي، والتي كشفت عن ثغرات في التغطية الدفاعية. فقد نجح صاروخ باليستي في اختراق المظلة الجوية الأمريكية خلال هجوم نُسب لمصادر مرتبطة بإيران، مما أثار قلقاً بالغاً في الأوساط العسكرية.
من جانبه، صرح مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، بأن الإدارة لا تزال تضع الخيار الدبلوماسي في مقدمة أولوياتها للتعامل مع طهران. ومع ذلك، شدد تشيونغ على أن جميع الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة إذا استمرت التهديدات للملاحة الدولية.
استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران ممكن عسكرياً، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير للمخزون المتاح من الصواريخ الاعتراضية.
ويواجه الرئيس ترمب ضغوطاً متزايدة لتحديد مسار واضح للصراع المستمر منذ نحو خمسة أشهر دون نتائج حاسمة على الأرض. فبالرغم من الضربات الجوية السابقة، لم تظهر طهران أي بوادر لتغيير سلوكها الإقليمي أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.
وتشير التقارير إلى انقسام داخل الدائرة المقربة من الرئيس بشأن جدوى التصعيد العسكري المباشر في هذه المرحلة. فبينما يدفع تيار محدود نحو توجيه ضربات قاصمة، يرى آخرون أن ذلك قد يوحد الجبهة الداخلية الإيرانية خلف قيادتها ضد التهديد الخارجي.
وقبيل اتخاذ قرار التعليق، كان ترمب قد أكد جاهزية القوات الأمريكية لتنفيذ عمليات عسكرية 'أكثر قوة' إذا اقتضت الضرورة. وأشار في تصريحات للصحفيين إلى أن بلاده في حالة تأهب قصوى، لكنها لا تزال تترك باباً موارباً للحوار الذي قد يؤدي لنقطة تحول.
وكانت الخطط العسكرية التي أعدها البنتاغون تتضمن حملة قصف متعددة المراحل تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية على السواحل. وشملت الأهداف المقترحة رادارات ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن وزوارق سريعة تهدد الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
كما تضمنت السيناريوهات العسكرية دراسة توسيع نطاق الأهداف ليشمل منشآت طاقة ومواقع نووية في حال تطور المواجهة إلى حرب مفتوحة. إلا أن التقييمات الأخيرة للقدرات الدفاعية فرضت واقعاً جديداً استدعى مراجعة شاملة لهذه الخطط الهجومية الطموحة.
وتشير بيانات وزارة الدفاع إلى أن الجيش الأمريكي استهلك بالفعل أكثر من 1200 صاروخ باتريوت خلال العمليات الأخيرة في المنطقة. ومع وصول تكلفة الصاروخ الواحد إلى 4 ملايين دولار، أصبحت الاستدامة المالية واللوجستية لهذه العمليات محل تساؤل كبير.
في الختام، يبدو أن 'أزمة المخزونات' قد فرضت تهدئة اضطرارية على طموحات الإدارة الأمريكية في توجيه ضربة عسكرية واسعة. ويبقى الرهان الآن على مدى نجاح الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه القوة العسكرية المحدودة حتى الآن.





שתף את דעתך
نقص صواريخ باتريوت يدفع ترمب لتعليق خطط التصعيد العسكري ضد إيران