نفذت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عملية اغتيال استهدفت العميد عبد الناصر محمد المقادمة، مدير شرطة محافظة شمال قطاع غزة، عقب قصف جوي مباشر في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة. وأفادت مصادر رسمية بأن المقادمة، البالغ من العمر 54 عاماً، ارتقى شهيداً في هذا الاستهداف الذي يأتي ضمن موجة جديدة من التصعيد العسكري المتواصل على مختلف مناطق القطاع.
وأوضحت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن هذه العملية تمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الكوادر الشرطية والأمنية لتقويض المنظومة الإدارية والخدماتية في المناطق الشمالية، مما يفاقم من معاناة النازحين والسكان الصامدين هناك.
وفي تفاصيل ميدانية إضافية، ذكرت مصادر محلية أن القصف الذي طال حي الشيخ رضوان لم يقتصر على استهداف مدير الشرطة، بل طال دراجة هوائية ومجموعة من المارة في المنطقة المكتظة. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد مواطن وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم في ظل نقص الإمكانيات الطبية.
المناطق الوسطى من قطاع غزة لم تكن بمنأى عن العدوان، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في منطقة الزوايدة. وتتكرر هذه الاستهدافات التي تطال مراكز الإيواء والخيام بشكل شبه يومي، مما يرفع من وتيرة الخوف والنزوح المتكرر للعائلات التي تبحث عن ملاذ آمن دون جدوى.
وفي مدينة دير البلح، استشهد مواطن آخر جراء قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين أمام بوابة مستشفى شهداء الأقصى، وهو المرفق الطبي الرئيسي الذي يخدم وسط القطاع. وأكد شهود عيان أن القصف تسبب في حالة من الذعر بين المرضى والنازحين داخل المستشفى، كما أدى لوقوع إصابات إضافية بين المواطنين الذين كانوا يتواجدون في محيط المكان.
عملية الاغتيال تأتي ضمن سلسلة الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي.
أما في شمال القطاع، فقد واصلت الطائرات المسيرة (الدرون) عمليات الملاحقة والاستهداف، حيث أصيب مواطن بجروح إثر غارة استهدفت مركبة مدنية قرب مفترق أبو شرخ. وتأتي هذه الهجمات في وقت تحاول فيه الطواقم الطبية والدفاع المدني لملمة آثار الدمار وانتشال الضحايا من تحت ركام المنازل التي تعرضت للقصف في الأيام الماضية.
وزارة الصحة في غزة أعلنت في تحديثها اليومي أن مستشفيات القطاع استقبلت ثلاثة شهداء جدد نتيجة الغارات التي وقعت منذ صباح السبت. وأشارت الوزارة إلى أن حصيلة العدوان الشامل منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 73,317 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وبالنظر إلى الإحصائيات منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت المعطيات الصحية عن ارتقاء 1,191 شهيداً وإصابة نحو 3,853 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للهدنة المفترضة، حيث لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية عن حصد أرواح المدنيين في مختلف المحافظات.
وفي ختام بيانها، حذرت الجهات الطبية من وجود أعداد كبيرة من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها نتيجة الاستهداف المباشر لطواقم الإسعاف. وأكدت أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبات بالغة في انتشال جثامين الشهداء، حيث تم انتشال 803 جثامين فقط خلال فترة التهدئة المزعومة، بينما لا يزال المئات في عداد المفقودين.





שתף את דעתך
اغتيال مدير شرطة شمال غزة في غارة إسرائيلية استهدفت حي الشيخ رضوان