شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت بلدة تل الواقعة جنوب غربي مدينة نابلس، حيث طالت عمليات الاعتقال أكثر من 40 شاباً فلسطينياً. وتأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب استشهاد أربعة شبان من أبناء البلدة يوم أمس، وسط تشديد الخناق على المداخل والمخارج الرئيسية للبلدة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال حولت أحد المنازل السكنية في البلدة إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق الميداني مع الشبان المحتجزين. وأوضحت المصادر أن أعداد الذين تعرضوا للاحتجاز والتحقيق منذ ساعات الفجر تتراوح ما بين 40 و60 شخصاً، في ظل عمليات دهم وتفتيش واسعة للمنازل وترويع السكان.
وفرضت سلطات الاحتلال حصاراً مطبقاً على بلدة تل، مما أثر بشكل مباشر على مراسم تشييع الشهداء الأربعة الذين ارتقوا برصاص الاحتلال والمستوطنين. ولم يتمكن سوى نحو 30 شخصاً، غالبيتهم من الأقارب المباشرين، من المشاركة في الجنازة بسبب الحواجز العسكرية ومنع المواطنين من الوصول إلى المقبرة.
وفي سياق التصعيد، هددت قوات الاحتلال باقتحام مستشفى رفيديا الحكومي في مدينة نابلس بهدف اختطاف جثامين الشهداء المحتجزة هناك. وتركزت التهديدات بشكل خاص على جثمان الشهيد فاروق رمضان، الذي يتهمه الاحتلال بالاستيلاء على سلاح جندي وتنفيذ عملية إطلاق نار قبل ارتقائه.
الشهداء تعرضوا لإعدام ميداني بإطلاق نار مباشر من مسافات قريبة على يد المستوطنين وقوات الاحتلال أثناء دفاعهم عن بلدتهم.
من جانبهم، فند أهالي بلدة تل ومحافظ نابلس الرواية الإسرائيلية جملة وتفصيلاً، مؤكدين أن ما جرى هو عملية إعدام ميداني واضحة. وشدد المسؤولون المحليون على أن الشهداء كانوا في حالة دفاع عن النفس أمام هجوم عنيف شنه مستوطنون مسلحون على منازل المواطنين، وهو ما وثقته مقاطع فيديو مسربة.
وعقب انتهاء مراسم التشييع، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال البلدة مجدداً، مستهدفة منازل ذوي الشهداء بعمليات تفتيش وتخريب. وتركز الاقتحام في منزل الشهيد فاروق رمضان، حيث شرعت الفرق الهندسة التابعة للاحتلال في أخذ قياسات المنزل ورسم خرائط له، في خطوة تمهيدية معتادة لعمليات الهدم العقابي.
وأكدت تقارير إعلامية أن إجراءات هدم المنزل تأتي تنفيذاً لقرارات سياسية عليا صدرت عقب اجتماع أمني ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس. ويهدف هذا التوجه إلى تفعيل سياسة العقاب الجماعي ضد عائلات المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وتشهد محافظة نابلس توتراً متصاعداً في ظل استمرار الاقتحامات اليومية واعتداءات المستوطنين التي تتم تحت حماية جيش الاحتلال. ويخشى الأهالي من توسع رقعة العمليات العسكرية لتشمل قرى وبلدات أخرى في المحافظة، في ظل التحريض المستمر من قبل وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.





שתף את דעתך
حملة اعتقالات واسعة في بلدة تل والاحتلال يمهد لهدم منزل شهيد في نابلس