تواجه النساء والفتيات في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، واقعاً مأساوياً يضعهن أمام خيارات قاسية لتأمين أبسط مقومات البقاء. وأفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن المدنيات في المدينة يجدن أنفسهن مضطرات للمفاضلة بين خطر التعرض لضربات الطائرات المسيرة خلال ساعات النهار، أو مواجهة مخاطر العنف الجنسي والاغتصاب تحت جنح الظلام عند خروجهن للبحث عن مصادر المياه.
ويعيش سكان مدينة الأبيض تحت وطأة ظروف قاسية تشبه الحصار منذ نحو 18 شهراً، حيث يعاني نصف مليون نسمة من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة. وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يهدد بوقوع كارثة إنسانية وشيكة، مشبهاً الأوضاع الحالية بما شهدته مدينة الفاشر من انتهاكات جسيمة في وقت سابق.
وأكدت المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، آنا موتافاتي أن التقارير الواردة تشير إلى تعرض النساء للتحرش والاغتصاب أثناء محاولتهن الوصول إلى مصادر المياه التي تعد حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وأوضحت في إفادة صحفية أن غياب الأمن في محيط مصادر المياه نهاراً دفع الكثيرات للمخاطرة بالخروج ليلاً، مما جعلهن فريسة سهلة للاعتداءات الجسدية والجنسية الممنهجة.
وتشير البيانات الإحصائية الأممية إلى أن الحرب التي دخلت عامها الرابع في السودان قد خلفت أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً، حيث تحتاج نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة إلى دعم عاجل لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة تعادل أربعة أضعاف الاحتياجات المسجلة قبل اندلاع النزاع المسلح، مما يعكس حجم التدهور الأمني والاجتماعي في البلاد.
باتت النساء مخيرات بين التعرض لهجمات الطائرات المسيرة خلال النهار أو الوقوع ضحايا للعنف الجنسي والاغتصاب ليلًا عند الخروج لجلب المياه.
ورغم غياب الإحصائيات التفصيلية الدقيقة لمدينة الأبيض وحدها، إلا أن التقديرات تشير إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 70% من إجمالي سكان المدينة. وتتوقع الهيئات الدولية ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة العنف الجنسي مع اشتداد الحصار، خاصة في ظل انعدام الممرات الآمنة للمدنيين واستمرار استهداف البنية التحتية الحيوية وموارد العيش الأساسية.
وفي سياق متصل، كشفت الأمم المتحدة عن أزمة تمويل حادة تعصف بالمنظمات النسائية المحلية التي تقدم الدعم للضحايا، حيث أدى نقص الموارد إلى إغلاق ثلثي المراكز الآمنة في السودان. وأفادت تقارير ميدانية بأن خدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي قد تقلصت بشكل كبير، مما يترك آلاف الناجيات دون رعاية طبية أو نفسية في ظل ظروف الحرب القاسية.
ويطالب المجتمع الدولي بضرورة وقف الهجمات العشوائية بالطائرات المسيرة وفتح ممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات والاحتياجات الأساسية لسكان الأبيض. وتشدد المنظمات الحقوقية على أن حماية النساء من العنف الجنسي يجب أن تكون أولوية قصوى في أي مفاوضات لوقف إطلاق النار، محذرة من أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع على استمرار الإفلات من العقاب.





שתף את דעתך
الأمم المتحدة تحذر من 'خيارات مأساوية' تواجه نساء مدينة الأبيض السودانية