اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، مستخدمة تعزيزات عسكرية كبيرة انطلقت من حاجز حوارة العسكري. وفرضت تلك القوات حصاراً مشدداً على مستشفى نابلس التخصصي، وسط تهديدات باقتحام مرافقه واحتجاز جثامين الشهداء والمصابين الذين نُقلوا إليه عقب مواجهات دامية شهدتها المنطقة.
تأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال في قرية تل، الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، والتي أدت إلى ارتقاء أربعة شهداء وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وتزامنت هذه الأحداث مع مقتل مستوطن إسرائيلي تبين لاحقاً أنه عضو في فرقة أمنية تابعة للمستوطنات المحيطة بالقرية.
أفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال فرضت طوقاً أمنياً شاملاً على محافظة نابلس، شمل إغلاق المداخل والمخارج الرئيسية ومنع حركة المواطنين. كما أعلن جيش الاحتلال فرض حظر التجوال في قرية تل، بالتزامن مع عمليات تفتيش واسعة للمنازل وترهيب السكان الآمنين في بيوتهم.
من جانبه، أكد محافظ نابلس غسان دغلس أن الرواية التي يروجها الاحتلال حول الحادثة هي رواية كاذبة تهدف لتبرير الجريمة. وأوضح دغلس أن المواطنين الفلسطينيين كانوا في حالة دفاع عن النفس أمام هجوم عنيف شنه مستوطنون مسلحون حاولوا إحراق المنازل وإطلاق الرصاص الحي صوب الأهالي.
أشارت تقارير إعلامية إلى أن المستوطن القتيل سقط داخل حدود قرية تل، مما يدحض مزاعم الاحتلال حول طبيعة العملية ويؤكد تسلل المستوطنين المسلحين إلى عمق البلدات الفلسطينية. وتجاهلت البيانات الرسمية الإسرائيلية الاعتداءات التي سبقت إطلاق النار، مركزة فقط على النتيجة النهائية للمواجهة.
ما جرى في قرية تل هو جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني.
حذر رئيس مجلس قرية تل من خطورة التهديدات الإسرائيلية باقتحام المستشفيات واختطاف جثامين الشهداء، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية والإنسانية. وشدد على أن أهالي القرية تصدوا بصدورهم العارية لقطعان المستوطنين الذين استهدفوا ممتلكاتهم وأرواحهم تحت حماية جيش الاحتلال.
في سياق ردود الفعل السياسية، صرح المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب بأن وتيرة جرائم الاحتلال والمستوطنين تشهد تصاعداً ملحوظاً، مرجعاً ذلك إلى حسابات سياسية وانتخابية داخلية في إسرائيل. ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.
نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شهداء قرية تل، واصفة ما جرى بأنه جريمة حرب وإعدام ميداني يعكس دموية الاحتلال. ودعت الحركة الجماهير في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة والاشتباك مع القوات الإسرائيلية في كافة نقاط التماس رداً على استمرار المجازر.
بدورها، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن هذه المجزرة تبرهن على استفحال النزعة الإرهابية لدى منظومة الاحتلال الاستعمارية. واعتبرت الحركة أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن مخططات التهجير القسري والترحيل التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
تسود حالة من التوتر الشديد في عموم محافظة نابلس، حيث تواصل آليات الاحتلال تمركزها في محيط المستشفيات والمراكز الطبية. ويخشى الأهالي من ارتكاب الاحتلال لمزيد من الحماقات في ظل التحريض المستمر من قبل وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية يدعون لإبادة القرى الفلسطينية.





שתף את דעתך
الاحتلال يحاصر مستشفى نابلس التخصصي عقب مجزرة في قرية تل