تشهد أروقة الأمم المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع بروز معارضة علنية من قبل روسيا وإسرائيل لإعادة تعيين فولكر تورك مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان لولاية ثانية. وتأتي هذه التحركات قبيل تصويت مقرر في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مقترح الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتمديد ولاية تورك حتى عام 2030.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الجمعية العامة تستعد اليوم الجمعة للنظر في طلب غوتيريش، في وقت لم يطرح فيه أي مرشح بديل للمنصب رسمياً حتى الآن. ويشغل تورك، وهو قانوني نمساوي مخضرم، المنصب منذ سنوات، ومن المفترض أن تنتهي ولايته الأولى في شهر أكتوبر المقبل.
وقدّمت البعثة الروسية مقترحاً مضاداً يقضي بتمديد تقني لولاية تورك حتى نهاية العام الجاري فقط بدلاً من السنوات الأربع المقترحة. وبررت موسكو موقفها بضرورة منح الأمين العام القادم، الذي سيخلف غوتيريش في يناير، فرصة اختيار فريقه الخاص في هذا المنصب الحساس.
من جانبها، انضمت إسرائيل إلى جبهة المعارضين للتمديد الكامل، حيث أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب ترفض استمرار تورك في منصبه لفترة طويلة. ويرتبط الموقف الإسرائيلي بالانتقادات الحادة التي وجهها المفوض السامي للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
ولم تقتصر التحفظات على روسيا وإسرائيل، بل امتدت لتشمل الولايات المتحدة التي أبدت تحفظات بشأن التمديد، مما قد ينهي تقليد التوافق على هذا المنصب. ويرى مراقبون أن هذا الانقسام قد يحول عملية التعيين إلى تصويت علني يكشف حجم الاستقطاب داخل المنظمة الدولية.
وتعتبر البعثة الروسية أن الإصرار على تعيين تورك لأربع سنوات إضافية يمثل 'فكرة تعسفية' تتجاهل حساسية منظومة حقوق الإنسان. وأشارت البعثة إلى أن العديد من الدول الأعضاء تشاركها القلق بشأن آلية التعيين وتوقيتها الذي يسبق تغيير القيادة العليا للأمم المتحدة.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن غوتيريش يلتزم بالقواعد والإجراءات المتبعة في عملية الترشيح. وأضاف أن الأمين العام يثمن عالياً الجهود التي بذلها تورك خلال سنوات خدمته، مشدداً على أهمية استمرارية العمل في ملف حقوق الإنسان.
المفوض السامي فولكر تورك مستعد للخدمة ومواصلة مهامه في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان حول العالم.
وعلى صعيد المواقف الميدانية، كان تورك قد أثار حفيظة موسكو بانتقاداته المتكررة للانتهاكات الجسيمة في الحرب الأوكرانية. وتتهم الأمم المتحدة القوات الروسية بارتكاب خروقات للقانون الإنساني الدولي، وهو ما تنفيه موسكو جملة وتفصيلاً وتعتبره انحيازاً سياسياً.
أما في الشأن الفلسطيني، فقد ندد تورك مراراً بما وصفه بـ 'القتل العشوائي' الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. ورغم هذه المواقف، واجه تورك انتقادات من منظمات حقوقية لعدم استخدامه مصطلح 'الإبادة الجماعية' في توصيف ما يحدث بالقطاع.
وفي سياق متصل، طالت انتقادات تورك السياسات الأمريكية، حيث دعا سابقاً للتحقيق في وفيات المهاجرين داخل مراكز الاحتجاز بالولايات المتحدة. كما انتقد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، مما جعل مواقفه محل جدل لدى القوى الكبرى دائمة العضوية.
ورغم هذه المعارضة، يحظى المفوض السامي بدعم واسع من الكتلة الأوروبية ودول عديدة في أمريكا اللاتينية والاتحاد الأفريقي. وأظهرت وثائق دبلوماسية أن القارة الأفريقية لا تمانع تجديد ولاية تورك، مما يعزز موقفه في مواجهة ضغوط الدول الكبرى.
وبما أن التصويت سيجري في الجمعية العامة، فإن حق النقض 'الفيتو' لن يكون متاحاً لروسيا أو الولايات المتحدة لعرقلة القرار. وتعتمد النتيجة النهائية على قدرة غوتيريش وحلفاء تورك على حشد أغلبية الأصوات من بين الدول الأعضاء الـ 193.
يُذكر أن منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان أُنشئ عام 1993 ليكون الصوت الأخلاقي للأمم المتحدة في مراقبة الانتهاكات العالمية. ويبقى التحدي الأكبر أمام تورك هو الحفاظ على استقلالية منصبه في ظل صراع المصالح الجيوسياسية المتزايد بين الشرق والغرب.





שתף את דעתך
تحالف روسي إسرائيلي يعارض تمديد ولاية مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك