شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً لافتاً بين موسكو وكييف، حيث أدى هجوم واسع بطائرات مسيرة أوكرانية إلى اندلاع حريق ضخم في مستودعات لوجستية قرب مدينة سانت بطرسبرغ الروسية. وأفادت مصادر بأن النيران اشتعلت في منشآت تابعة لشركة 'وايلدبيريز'، التي تعد أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، مما تسبب في تصاعد سحب دخان كثيفة غطت أجزاء واسعة من المنطقة.
من جانبه، أعلن الجيش الروسي عن تصديه لموجة واسعة من الهجمات الجوية، مؤكداً إسقاط نحو 571 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن هذه المسيرات تم اعتراضها فوق 15 منطقة مختلفة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، مشيرة إلى أن التركيز الأوكراني انصب بشكل خاص على منطقة لينينغراد الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، قررت شركة 'وايلدبيريز' تعليق العمل مؤقتاً في اثنين من أكبر مستودعاتها في مدينة سانت بطرسبرغ لتقييم الأضرار الناجمة عن الاستهداف. وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية أوكرانية مكثفة تهدف لضرب خطوط الإمداد والخدمات اللوجستية ومنشآت الطاقة في العمق الروسي لتقويض القدرات العسكرية لموسكو.
على الجانب الآخر، شنت القوات الروسية هجوماً عنيفاً باستخدام القنابل الانزلاقية استهدف مدينة زابوروجيا الواقعة جنوبي أوكرانيا. وأكد حاكم المنطقة أن خمس قنابل سقطت على أحياء سكنية، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 25 شخصاً بجروح متفاوتة، في تصعيد جديد يستهدف المناطق المأهولة بالسكان.
وأوضحت السلطات المحلية في زابوروجيا أن من بين المصابين ستة قاصرين وطفلاً رضيعاً لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية. كما تسبب القصف في تدمير أجزاء واسعة من المباني السكنية وإلحاق أضرار جسيمة بمرفق طبي خاص كان يقدم خدماته للمواطنين في المنطقة.
ولم تقتصر الهجمات الروسية على الجنوب، بل طالت مدينة سلافيانسك في الشرق الأوكراني، حيث تعرض حي سكني لغارة جوية أدت لإصابة تسعة أشخاص. وذكرت مصادر ميدانية أن القصف الروسي تسبب في دمار كبير في البنية التحتية المدنية، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
هذه الحملة هي عقوبات بعيدة المدى، وتأتي رداً على الهجمات الليلية التي تشنها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدننا.
وفي تبريرها لاستهداف شركة 'وايلدبيريز'، أشارت الرئاسة الأوكرانية إلى أن المنشآت التابعة للشركة تُستخدم لتخزين ونقل مكونات تدخل في صناعة المعدات العسكرية. واعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن هذه العمليات تندرج تحت مسمى 'العقوبات الميدانية' ضد الشركات التي تساهم في دعم المجهود الحربي الروسي والالتفاف على العقوبات الدولية.
ميدانياً أيضاً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استهداف مواقع تمركز للقوات الأوكرانية عند محور كراسنوليمان شمال مقاطعة دونيتسك. وقالت الوزارة إن ضرباتها كانت دقيقة ونجحت في تحييد تجمعات عسكرية كانت تستعد لشن عمليات هجومية مضادة في تلك الجبهة المشتعلة.
وفي إطار حرب الموانئ، واصلت القوات الروسية قصف البنية التحتية البحرية الأوكرانية، حيث استهدفت منشآت في ميناء يوجني الاستراتيجي. وأكدت مصادر روسية أن الغارات طالت مخازن للوقود ومواد التشحيم المخصصة لتزويد الآليات العسكرية الأوكرانية بالتحركات الميدانية.
كما كشفت موسكو عن استهداف سفينتي شحن في مينائي أوديسا وتشورنومورسك، بدعوى أنهما كانتا تنقلان إمدادات عسكرية حيوية لكييف. وتشدد روسيا على أنها ستواصل ملاحقة أي سفن أو مراكز لوجستية تُستخدم لدعم العمليات العسكرية الأوكرانية عبر الممرات المائية.
وتصف كييف هذه المرحلة من المواجهة بأنها رد ضروري على الهجمات الصاروخية الروسية المستمرة التي تستهدف المدن الأوكرانية ليلاً ونهاراً. وتؤكد القيادة الأوكرانية أن توسيع دائرة الحرب لتشمل العمق الروسي يهدف إلى إشعار الداخل الروسي بكلفة الحرب المستمرة منذ سنوات.
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه جبهات القتال جموداً نسبياً في التحركات البرية، مقابل تصاعد كبير في حرب المسيرات والصواريخ بعيدة المدى. ويبقى المدنيون في كلا الجانبين هم الضحية الأكبر لهذا التصعيد العسكري الذي يطال المنشآت الحيوية والمناطق السكنية بشكل متزايد.





שתף את דעתך
تصعيد ميداني: مسيرات أوكرانية تضرب العمق الروسي وقنابل انزلاقية تستهدف زابوروجيا