صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية على قطاع غزة مساء الخميس، حيث استهدفت الطائرات الحربية مسجداً ومنشآت سكنية في مناطق متفرقة. وأسفرت هذه الغارات عن تدمير مسجد النور في مخيم البريج وسط القطاع بشكل كامل، وهو المسجد الذي تعرض لاستهدافات سابقة خلال أشهر العدوان المستمر.
وفي مدينة غزة، طال القصف منزلاً لعائلة السرحي في حي الزيتون الواقع جنوب شرقي المدينة، وذلك بعد وقت قصير من توجيه إنذارات للسكان بضرورة الإخلاء الفوري. وأكدت مصادر طبية في المستشفى المعمداني وصول جريحين فلسطينيين أصيبا بجروح متفاوتة جراء هذا الاستهداف الذي خلف دماراً كبيراً في المنطقة المحيطة.
كما تعرض منزل آخر في منطقة اليرموك وسط مدينة غزة لقصف جوي مماثل، مما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح نقلا على إثرها إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج. وذكرت مصادر محلية أن القصف تسبب في اندلاع حريق هائل وأضرار جسيمة في المنزل المستهدف والمباني المجاورة له، مما زاد من حالة الذعر بين المدنيين.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية والقصف المدفعي والجوي لم يتوقف، مما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت ما يزيد عن 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح حتى الآن. كما تسببت العمليات العسكرية الممنهجة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل في ظل انعدام الخدمات الأساسية.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل بأن مناطق واسعة في قطاع غزة تشهد حالياً موجات نزوح قسرية كبيرة. وأوضح بصل أن هذه التحركات السكانية تأتي نتيجة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باستهداف المباني والمنشآت، مما يجبر العائلات على الفرار نحو مناطق يظنون أنها أكثر أمناً.
ألف يوم من الإبادة.. غزة تصمد وتصرخ في وجه الظلم والصمت الدولي.
وبالتزامن مع هذا التصعيد، خرجت مسيرة جماهيرية حاشدة في مدينة غزة نظمتها القوى الوطنية والشعبية للمطالبة بوقف حرب الإبادة ورفع الحصار الجائر. ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تندد بالصمت الدولي المطبق تجاه الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدين على حقهم في البقاء فوق أرضهم ورفض كافة مخططات التهجير.
انطلقت المسيرة من مفترق السرايا وسط المدينة واتجهت نحو مقر المجلس التشريعي الفلسطيني المدمر، حاملةً عنوان 'ألف يوم من الإبادة'. وعبّر المتظاهرون عن غضبهم من استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرين من كارثة إنسانية غير مسبوقة إذا لم يتم التدخل الدولي العاجل.
وطالب المشاركون في الفعالية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالضغط الجدي على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين العزل. كما شددوا على ضرورة فتح المعابر بشكل كامل لضمان تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.
وتعكس هذه المسيرة حالة الصمود الشعبي في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، حيث يصر الفلسطينيون على التمسك بحقوقهم الوطنية رغم حجم التضحيات والدمار. ويؤكد مراقبون أن استمرار القصف في ظل اتفاق التهدئة يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة وتعميق المعاناة الإنسانية.
وفي ختام الفعالية، أكدت القوى الوطنية أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي حلول تنتقص من سيادته أو تفرض عليه واقعاً جديداً عبر القوة العسكرية. وشددت على أن الطريق الوحيد للاستقرار هو الوقف الشامل والنهائي للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال من كافة مناطق القطاع، وإعادة الإعمار بشكل فوري.





שתף את דעתך
الاحتلال يواصل خروقاته بتدمير مسجد ومنزلين في غزة وسط مسيرات تندد بالإبادة