شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً ميدانياً خطيراً في قطاع غزة، حيث أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء 12 شهيداً جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. هذا التصعيد يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 174 ألف جريح، في ظل وضع إنساني متدهور.
ميدانياً، توغلت آليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في عمق حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وسط إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي طال المناطق السكنية. وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات العسكرية نفذت أعمال تجريف واسعة النطاق، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية في محيط دوار دولة وشارع صلاح الدين.
وكشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، عن قيام جيش الاحتلال بإنشاء عائق بري جديد يمتد لمئات الأمتار خارج حدود ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا الخط كان قد حُدد بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في أكتوبر الماضي ليكون فاصلاً بين مناطق تواجد القوات والانسحاب.
ويتكون العائق الجديد من سواتر ترابية وخنادق عميقة، تهدف إلى تثبيت واقع جغرافي جديد داخل القطاع بعيداً عن التفاهمات السياسية. وأشارت التحليلات إلى أن هذا التمدد العسكري أدى إلى زيادة المساحة التي يسيطر عليها الاحتلال لتتراوح ما بين 65% و70% من إجمالي مساحة قطاع غزة.
وفي تفاصيل الخروقات، تجاوز العائق البري حدود الخط الأصفر بنحو 400 متر في منطقة خانيونس، وتحديداً بمحاذاة طريق صلاح الدين الاستراتيجي. أما في مدينة رفح جنوبي القطاع، فقد وصل التوسع الإسرائيلي في إحدى النقاط إلى نحو 1300 متر داخل المناطق التي كان من المفترض أن تظل خارج السيطرة العسكرية.
شهود عيان في حي الزيتون أكدوا أن قوات الاحتلال قامت بإزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء التي تحدد مسار الانسحاب باتجاه الغرب. هذه الخطوة الميدانية تعني عملياً قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وضمها إلى المناطق العازلة التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح.
هدفنا النهائي هو استعادة السيطرة على غزة، بما في ذلك إقامة مستوطنات، وهذا الأمر مطروح للنقاش.
وعلى الصعيد السياسي، أطلق وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو تصريحات مثيرة للجدل أكد فيها أن الهدف الاستراتيجي للحكومة هو السيطرة الكاملة على غزة. وأوضح إلياهو أن مخططات إقامة مستوطنات يهودية داخل القطاع باتت مطروحة للنقاش الجدي داخل أروقة صنع القرار الإسرائيلي.
وأضاف الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' المتطرف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يدرج هذا الملف رسمياً على جدول الأعمال بعد، لكنه يظل خياراً قائماً. واعتبر إلياهو أن لغة القوة والسيطرة هي الوحيدة التي يفهمها الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء باستشهاد شاب فلسطيني متأثراً بجراحه التي أصيب بها في وقت سابق. وكان الشهيد قد استُهدف في قصف إسرائيلي مباشر لمركبة مدنية قرب مفترق الغفري وسط مدينة غزة، قبل أن يعلن عن وفاته اليوم الأربعاء.
أما في مدينة خانيونس، فقد واصلت قوات الاحتلال عمليات نسف المربعات السكنية والمنشآت المدنية في المناطق الشرقية للمدينة. وترافقت عمليات التدمير الممنهج مع إطلاق نار مكثف من الآليات المتمركزة في المحاور الجنوبية، مما حال دون وصول طواقم الإنقاذ إلى بعض المناطق المتضررة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال بدأ في تنفيذ مخطط العائق البري منذ عدة أشهر، إلا أن وتيرة العمل تسارعت بشكل ملحوظ مؤخراً. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في يوليو الجاري تمدداً تدريجياً نحو المناطق التي كانت تعتبر خاضعة للإدارة الفلسطينية بموجب الاتفاقات الأخيرة.
يُذكر أن 'الخط الأصفر' يمثل الرمز المادي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ومع استمرار هذه الخروقات، يرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لتقويض أي فرص لاستدامة التهدئة من خلال فرض سياسة الأمر الواقع وتغيير معالم قطاع غزة الجغرافية والديموغرافية.





שתף את דעתך
الاحتلال يخرق «الخط الأصفر» ويوسع سيطرته على 70% من مساحة قطاع غزة