ד 22 יול 2026 9:28 am - שעון ירושלים

الانتخابات الفلسطينية .. هل نستعيد الثقة أم نكتفي بتجديد المشهد؟

تمثل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ضرورة وطنية ودستورية لتطبيع الحياة السياسية في فلسطين، وإعادة الاعتبار للعمل المؤسسي وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وإنهاء حالة الاستثناء (التدابير والإجراءات الاستثنائية) التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني منذ العام 2007.
إن الشرعية التي يمنحها صندوق الاقتراع هي مصدر قوة للمؤسسات الوطنية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. فالمؤسسة الفلسطينية التي تستند إلى انتخابات ديمقراطية نزيهة وتحظى بتفويض شعبي واسع، هي الأقدر على الصمود أمام التحديات والضغوط والابتزاز السياسي، كما أنها تعزز مكانة القضية الفلسطينية أمام المجتمع الدولي. فعندما يرى العالم قيادة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب، تتراجع الذرائع التي تُرفع تحت عنوان "الإصلاح"، ويعود جوهر القضية إلى حقيقته الأساسية: شعب يناضل من أجل إنهاء الاحتلال ونيل حقوقه المشروعة.
لكن، وفي المقابل، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل يمكن الحديث عن إنهاء حالة الاستثناء إذا كانت العملية الانتخابية نفسها ستخضع لاستثناءات؟.
في ضوء المخاطر القائمة، وعلى رأسها احتمال تعذّر إجراء الانتخابات بصورة كاملة في القدس أو في قطاع غزة، تصبح المسألة أكثر تعقيداً. فالانتخابات التي لا تشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني ومناطقه قد تفقد جزءاً مهماً من معناها السياسي والوطني، وقد تتحوّل من مدخل لإعادة بناء النظام السياسي إلى مجرّد وسيلة لإدارة أزمته أو إعادة إنتاجها بصيغة جديدة، دون معالجة جذور الانقسام و الخلل القائم.  
إن نجاح الانتخابات لا يُقاس بإتمام عملية الإقتراع، وإنّما بقدرتها على تحقيق الشمولية والتمثيل الحقيقي، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، باعتبارها خطوة ضمن مشروع وطني متكامل للإصلاح السياسي، لا مجرّد محطة إجرائية.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في تنظيم الانتخابات، وإنّما في استعادة ثقة الشارع الفلسطيني في العمل العام التي تعرّضت لتآكل كبير خلال السنوات الماضية، ولا يمكن استعادتها بالشعارات أو الحملات الإعلامية وحدها، بل من خلال حضور حقيقي في الميدان، وسياسة الباب المفتوح، والإنصات إلى هموم المواطنين، والالتزام بالشفافية والمساءلة، وتحويل المشاركة الشعبية إلى ممارسة يومية لا ترتبط فقط بمواسم الانتخابات. حيث أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته هو الأساس الذي تقوم عليه أي عملية سياسية ناجحة، وهو الضمانة الحقيقية لاستقرار النظام السياسي وتجديد شرعيته.
ويبقى الأمل معقوداً على تجاوز جميع العقبات التي قد تعترض إجراء الانتخابات، بما يضمن شموليتها ونزاهتها وعدالتها، غير أن الأولوية الوطنية يجب أن تظل واضحة: استعادة ثقة الشارع الفلسطيني في العمل العام، لأن الشرعية لا تُبنى بصندوق الاقتراع وحده، بل تُبنى أيضاً بعلاقة متينة ومُستدامة بين المواطن ومؤسساته، قائمة على المشاركة والشفافية والاحترام المتبادل.

תגים

שתף את דעתך

الانتخابات الفلسطينية .. هل نستعيد الثقة أم نكتفي بتجديد المشهد؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.