شهدت محافظة الخليل مأساة إنسانية جديدة، حيث فقدت المواطنة الفلسطينية رقية ربعي جنينها إثر تدهور حالتها الصحية نتيجة اعتداء وحشي نفذه مستوطنون على منزلها في قرية التوانة بمسافر يطا. وأوضحت مصادر محلية أن السيدة تعرضت لحالة من الصدمة العصبية والخوف الشديد خلال الهجوم الذي استهدف ترويع السكان الآمنين.
وأفاد أسامة مخامرة، الناشط في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، بأن الهجوم الذي وقع قبل يومين تضمن إلقاء الحجارة بكثافة تجاه المنازل، وإضرام النيران في المسجد وعدد من المنشآت السكنية بالقرية. ونُقلت الأم إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أن الفحوصات الطبية أكدت يوم الثلاثاء وفاة الجنين متأثراً بالظروف القاسية التي مرت بها والدته.
وفي سياق متصل، شنت مجموعات من المستوطنين هجوماً على أطراف بلدة ترمسعيا الواقعة شرق مدينة رام الله، حيث تعمدوا إشعال النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. وأكدت مصادر ميدانية أن المعتدين منعوا الأهالي من الوصول إلى الحريق لإخماده، مما أدى إلى خسائر مادية كبيرة في المحاصيل.
محافظة سلفيت لم تكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، إذ أقدم مستوطنون على حرق ممتلكات خاصة تعود لأحد المزارعين في بلدة الزاوية. وتأتي هذه الهجمات ضمن نمط متصاعد يستهدف تدمير البنية التحتية الزراعية للفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي محافظة نابلس، اقتحم مستوطنون أطراف قرية جالود وأضرموا النار في الحقول الزراعية، مما دفع الأهالي للتصدي لهم دفاعاً عن ممتلكاتهم. وأسفرت المواجهات التي اندلعت في المنطقة عن وقوع إصابات بين المواطنين الفلسطينيين الذين حاولوا منع تمدد النيران وحماية منازلهم.
على الصعيد الميداني، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لمدن وبلدات الضفة الغربية، حيث أصيب شاب برضوض وكدمات مختلفة في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس المحتلة. ووثقت مقاطع مصورة مطاردة جنود الاحتلال للشاب مما أدى إلى سقوطه من منحدر صخري أثناء محاولته الفرار من الاعتقال.
وفي مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال بكثافة خلال اقتحام المخيم. وتخلل الاقتحام مداهمات للمنازل وتفتيشها، مما أثار حالة من الرعب بين الأطفال والنساء في ساعات الليل المتأخرة.
وفاة الجنين جاءت نتيجة ما تعرضت له الأم من صدمة وخوف شديدين إثر هجوم المستوطنين بالحجارة والنار على منزلها.
واندلعت مواجهات عنيفة في بلدتي سعير وكفر مالك، بالإضافة إلى قرية دير جرير، حيث استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز لتفريق الشبان المتصدين للاقتحامات. كما استهدف الجنود المواطنين في بلدة بيتا جنوب نابلس بقنابل الصوت، ضمن سياسة التضييق المستمرة على القرى والبلدات.
وفي تطور خطير بمدينة القدس، رصدت مصادر مقدسية قيام مستوطنين برسم شعار 'المخلص' التهويدي على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك. واعتبرت محافظة القدس أن هذه الخطوة تحمل دلالات تهويدية واضحة تهدف إلى فرض واقع جديد داخل باحات المسجد وتغيير هويته التاريخية.
ويتزامن هذا الاعتداء مع دعوات أطلقتها 'منظمات الهيكل' المزعوم لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى يوم الخميس المقبل، بمناسبة ما يسمى 'ذكرى خراب الهيكل'. ويعد شعار 'المخلص' من الرموز المرتبطة بالعقائد الصهيونية المتطرفة التي تدعو لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.
وأشارت تقارير رسمية إلى أن 275 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى يوم الثلاثاء عبر باب المغاربة، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وتستمر هذه الاقتحامات بشكل شبه يومي منذ عام 2003، رغم المطالبات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية بضرورة وقف هذه الانتهاكات الاستفزازية.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن النصف الأول من العام الجاري شهد ارتكاب المستوطنين لأكثر من 3488 اعتداءً. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الهجمات الجسدية، وحرق الممتلكات، واقتلاع الأشجار، وتخريب المنشآت الحيوية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
ومنذ أكتوبر 2023، تصاعدت حدة العنف بشكل غير مسبوق، حيث سجلت المصادر الطبية والحقوقية استشهاد 1182 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً آخرين في الضفة الغربية. كما بلغت حملات الاعتقال ذروتها بوصول عدد المعتقلين إلى قرابة 24 ألف فلسطيني، في ظل ظروف احتجاز قاسية.
تأتي هذه التطورات في ظل صمت دولي تجاه جرائم المستوطنين التي تتم غالباً تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الاعتداءات، وخاصة تلك التي تستهدف الأرواح مثل حالة السيدة رقية ربعي، سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل أكبر في كافة الأراضي الفلسطينية.





שתף את דעתך
مأساة في الخليل: فلسطينية تفقد جنينها إثر اعتداء وحشي للمستوطنين وتصاعد الهجمات في الضفة