شرعت وحدات الجيش اللبناني، صباح الثلاثاء، في تنفيذ عمليات مسح ميدانية وتفجير للذخائر غير المنفجرة في بلدة زوطر الغربية الواقعة بمحافظة النبطية. يأتي هذا التحرك في إطار البدء الفعلي لتطبيق بند 'المناطق التجريبية' المنصوص عليه في اتفاق الإطار الذي وُقع مؤخراً بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي برعاية دولية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الجيش دفعت بفوج الهندسة وخبراء المتفجرات إلى البلدة عقب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من أطرافها. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين المنطقة تمهيداً لتسلم المسؤوليات الأمنية الكاملة فيها، وفقاً للجدول الزمني المحدد في الاتفاق الثلاثي الذي يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
وعلى الرغم من بدء الانتشار، سجلت مصادر عسكرية تعرض وحدات الجيش اللبناني لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أثناء قيامها بمهامها في زوطر الغربية. ويعكس هذا التصعيد الميداني حجم التحديات التي تواجه الاتفاق، حيث تحاول إسرائيل فرض واقع أمني مشدد تحت غطاء 'الدفاع عن النفس'.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي قوله إن الإدارة الأمريكية لا تزال تجري مفاوضات مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي لتحديد جهة التحقق من خلو هذه المناطق من الأسلحة. وأوضح المسؤول أن نجاح هذه المرحلة التجريبية يعد شرطاً أساسياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الإطاري الشامل.
من جانبه، حذر خبراء عسكريون من أن هذه المرحلة تمثل اختباراً حقيقياً للنوايا، مشيرين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد يلجأ للمماطلة واختلاق الذرائع لعرقلة الانسحاب. ويرى المحللون أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الضغوط إلى ضمان نزع سلاح حزب الله بشكل مطلق في المناطق الحدودية، وهو مطلب يواجه تعقيدات ميدانية كبيرة.
وتشير التقارير إلى غياب الثقة المتبادلة بين الأطراف الموقعة، حيث تسعى إسرائيل لتحقيق مكاسب تكتيكية طويلة الأمد عبر الاحتفاظ بنقاط حصينة وتلال حاكمة في الجنوب. ويؤكد مراقبون أن الاحتلال لا يزال يسيطر على بلدة زوطر الشرقية المجاورة، مما يجعل المنطقة التجريبية تحت رحمة النيران الإسرائيلية المباشرة.
إسرائيل ستُراوغ وتختلق الذرائع لتعطيل الانسحاب، وهي تهدف لتحويل الانتشار اللبناني إلى مجرد قوة حراسة حدودية تضمن مصالحها.
وفي سياق متصل، يبرز التحييد الأمريكي كعائق إضافي أمام الجانب اللبناني، حيث تتبنى واشنطن الرؤية الإسرائيلية بضرورة تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله. ويأتي هذا الانتشار متزامناً مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة لتحصيل ضمانات دولية للانسحاب الإسرائيلي.
وتواجه عملية عودة النازحين إلى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية صعوبات بالغة نتيجة سياسة 'الأرض المحروقة' التي اتبعها جيش الاحتلال. فقد أدت عمليات النسف والتدمير الممنهجة للمباني والبنية التحتية إلى جعل هذه المناطق غير مؤهلة للسكن الفوري، مما قد يؤخر عودة الحياة الطبيعية لأشهر طويلة.
ويرى محللون أن إسرائيل تحاول تحويل دور الجيش اللبناني في الجنوب إلى مجرد 'حرس حدود' يحمي أمنها الشمالي، دون منح لبنان سيادة كاملة على أراضيه. هذا التوجه يثير مخاوف القوى الوطنية اللبنانية من تحول الاتفاق إلى أداة لفرض وصاية أمنية دائمة على المناطق الحدودية.
كما تبرز قضية الحاضنة الشعبية في الجنوب كأحد التحديات الجوهرية، حيث يخشى من وقوع احتكاكات بين القوات المنتشرة والأهالي في حال تم التضييق عليهم أمنياً. ويسعى الجيش اللبناني بالتنسيق مع الوجهاء المحليين لتفادي أي استفزازات قد تتخذها إسرائيل ذريعة لاستئناف القصف أو تأجيل مراحل الانسحاب القادمة.
إن منطق القوة لا يزال هو السائد في التعاملات الميدانية، حيث يمتلك الاحتلال الإسرائيلي زمام المبادرة العسكرية على الأرض. وفي المقابل، يجد الجانب اللبناني نفسه في موقف المطالب بتنفيذ التزامات دولية معقدة في ظل ظروف اقتصادية وعسكرية صعبة تمر بها المؤسسة العسكرية.
ختاماً، يبقى نجاح تجربة 'المناطق الثلاث' مرهوناً بمدى التزام الاحتلال بالانسحاب الكامل ووقف الاستهدافات المباشرة للجيش اللبناني. وتترقب الأوساط السياسية نتائج قمة البيت الأبيض لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستنجح في لجم التجاوزات الإسرائيلية وتأمين مسار آمن لتطبيق اتفاق الإطار.





שתף את דעתך
تحديات ميدانية وسياسية تواجه انتشار الجيش اللبناني في 'المناطق التجريبية' بالجنوب