ב 20 יול 2026 11:49 pm - שעון ירושלים

تبون وسانشيز يعلنان تدشين "مرحلة جديدة" في العلاقات الجزائرية الإسبانية

اختتم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، زيارة عمل وصداقة إلى الجزائر العاصمة يوم الاثنين، حيث التقى بالرئيس عبد المجيد تبون في خطوة تهدف إلى إنهاء مرحلة من التوتر الدبلوماسي. وشهدت الزيارة مباحثات مكثفة ركزت على إعادة بناء الثقة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية.

واعتبر الرئيس تبون أن هذه الزيارة تشكل منعطفاً هاماً في مسار العلاقات بين البلدين، مؤكداً وجود رغبة صادقة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. وأشار إلى أن المباحثات مهدت الطريق للاجتماع رفيع المستوى المقرر عقده في شهر أكتوبر المقبل، والذي سيمثل انطلاقة فعلية للاتفاقيات المبرمة.

وتصدرت ملفات الطاقة والطاقات المتجددة جدول أعمال القمة، حيث أكد الجانب الجزائري التزامه الكامل بضمان الأمن الطاقوي لشركائه في القارة الأوروبية. كما دعا تبون إلى توسيع الاستثمارات الإسبانية في قطاع الطاقة النظيفة، مستفيداً من الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تملكها الجزائر في هذا المجال.

وفي الشق الاقتصادي، شدد الرئيس الجزائري على ضرورة تحقيق توازن أكبر في التبادل التجاري بين بلاده والاتحاد الأوروبي. وطالب مدريد باستغلال ثقلها داخل التكتل الأوروبي لإعادة تفعيل مجلس الشراكة الجزائري الأوروبي المتعثر منذ نحو أربع سنوات، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.

من جانبه، وصف بيدرو سانشيز الجزائر بأنها شريك استراتيجي لا غنى عنه وصديق مقرب لبلاده، مشدداً على أن معاهدة الصداقة هي الركيزة الأساسية للعلاقات. وأعلن سانشيز عن ثلاث أولويات لمستقبل التعاون، تبدأ بتكثيف الحوار السياسي المستمر والتنسيق الأمني لمواجهة التحديات المشتركة.

وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أن الأولوية الثانية تكمن في تعميق الشراكة الاقتصادية، خاصة وأن الجزائر كانت المورد الرئيسي للغاز الطبيعي لإسبانيا خلال العام الجاري. وأكد رغبة الشركات الإسبانية الكبرى في توسيع نشاطها بالجزائر والمساهمة في خطط التحديث الاقتصادي والرقمنة التي تقودها الحكومة الجزائرية.

أما الأولوية الثالثة فتتعلق بالتنسيق الدولي، حيث يرى سانشيز أن البلدين يمثلان جسراً حيوياً يربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وأشاد بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في استقرار منطقة الساحل الإفريقي، مؤكداً توافق الرؤى بشأن ضرورة مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.

وتطرقت المباحثات إلى التعاون القضائي، حيث أبدى الرئيس تبون اهتماماً خاصاً بملف استرجاع الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد العابر للحدود. وأثنى على التجاوب الإيجابي من السلطات الإسبانية في تقديم المساعدات القضائية المطلوبة، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف الحساس.

وفيما يخص القضايا الإقليمية، أشاد الرئيس الجزائري بالموقف الإسباني تجاه القضية الفلسطينية، واصفاً إياه بالموقف المشرف الذي ينسجم مع مبادئ القانون الدولي. كما ناقش الطرفان تطورات الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل، مع التأكيد على ضرورة تغليب الحلول السياسية والسلمية للأزمات الدولية.

وتناولت المحادثات أيضاً قضية الصحراء الغربية، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التشاور ودعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للوصول إلى حل عادل ودائم. وأكد الطرفان التزامهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في معالجة النزاعات الإقليمية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لسانشيز منذ عام 2020، وتأتي بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في ربيع 2022 أدت إلى تجميد التجارة وسحب السفراء. ويرى مراقبون أن العودة التدريجية للعلاقات تعكس حاجة الطرفين لتجاوز الخلافات السياسية لصالح المصالح الاقتصادية والأمنية العليا.

وعلى الصعيد الثقافي والإنساني، تم اختيار إسبانيا لتكون ضيف شرف في معرض الجزائر الدولي، وهو ما يعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط بين الشعبين. وأكدت مصادر مطلعة أن الفترة المقبلة ستشهد تسهيلات في منح التأشيرات وتنقل الأشخاص لتعزيز التبادل العلمي والتكنولوجي.

وأشار سانشيز إلى أن إسبانيا ستواصل العمل داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز العلاقات مع دول جنوب المتوسط، معتبراً الجزائر ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. وأضاف أن بلاده تعول على الثقل الجيوسياسي للجزائر في مواجهة تحديات التغير المناخي والأمن الغذائي التي تؤثر على حوض المتوسط.

وفي ختام الزيارة، أكد القائدان أن العلاقات الجزائرية الإسبانية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تتسم بالشفافية والتعاون الوثيق. وأعربا عن ثقتهما في أن الآليات الجديدة التي تم استحداثها ستضمن استدامة هذه الشراكة وحمايتها من التقلبات السياسية المستقبلية.

תגים

שתף את דעתך

تبون وسانشيز يعلنان تدشين "مرحلة جديدة" في العلاقات الجزائرية الإسبانية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.