
كلمة سعادة السفير سون تشن مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وتوليه المنصب
يشرّفني أن أعبّر نيابة عن مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين عن ترحيب حار بكم لحضور هذه المناسبة للاحتفال بالذكرى 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
قبل 105 أعوام، تأسس الحزب الشيوعي الصيني في تيار الصحوة العظيمة للأمة الصينية، وفي الدمج الوثيق بين الحركة العمالية الصينية والماركسية اللينينية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح لدى الشعب الصيني والأمة الصينية العمود الفقري الأكثر موثوقية، وصارت هناك تغيرات عظيمة غير مسبوقة في الصين.
في هذه 105 أعوام، تحول الحزب الشيوعي الصيني الذي كان لديه بضعة وخمسين عضوا فقط، إلى أكبر حزب سياسي في العالم مع أكثر من 100 مليون عضو. وهذا الحزب قاد الشعب الصيني للوقوف على الأقدام ثم تحقيق الإثراء فاكتمال القوة. من خلال النضال البطولي، أسقطنا الطغاة من الإمبريالية والإقطاعية والرأسمالية البيروقراطية، وأسسنا الصين الجديدة التي يحكمها الشعب، ونمسك بزمام المستقبل في أيدينا بكل ثبات. نجحنا في شق طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونلتزم به، وأكملنا التصنيع خلال بضعة عقود فقط، العملية التي كانت تستغرق من الدول المتقدمة مئات السنين. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الصين من أقل من عشرة مليارات دولار فقط عند تأسيس البلاد، إلى أكثر من 20 تيريليون دولار أمريكي، كما جاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي 13 ألف دولار، والذي كان عشرات دولار فقط.
منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، وبقيادة الأمين العام شي جين بينغ، انتصرنا في أكبر معركة لمكافحة الفقر في تاريخ الإنسان، حيث تخلص نحو 100 مليون سكان الأرياف الفقراء من الفقر المدقع. اليوم، تحافظ الصين على المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم الاقتصاد، وتقدم نحو %30 من مساهمات النمو الاقتصاد العالمي منذ وقت طويل، كما شهد الذكاء الاصطناعي والأدوية البيولوجية والصناعات المتقدمة وغيرها من القوى الإنتاجية الحديثة النوعية تطورا مزدهرا. وقد أصبحت الصين المتميزة بالانفتاح والثقة والازدهار والنشاط محركا حيويا لنمو الاقتصاد العالمي، وقوة مهمة للحفاظ على السلام والنظام في العالم، تواصل تقديم مساهمات جديدة للسلام والتنمية في العالم.
أيها السيدات والسادة والرفاق،
يعلم الشعب الصيني بوضوح الصعوبات لتحقيق استقلال الأمة وتحرير البلاد، لذلك فأن الشعب الصيني يعتز بشكل أكثر بالسلام والتنمية، ويدعم بموقف أثبت نضال شعوب العالم من أجل الاستقلال والحرية.
إن القضية الفلسطينية هي لب قضية الشرق الأوسط. وإن دعم الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة هو من صميم الحفاظ على العدالة والإنصاف الدوليين. على المدى الطويل، تدعم الصين بثبات فلسطين في قضيتها لتحقيق التحرير الوطني، وتدعم بثبات إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات السيادة الكاملة بحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتدعم بثبات حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتدعم بثبات ”حل الدولتين“ بصفته المخرج الواقعي للقضية الفلسطينية. يولي فخامة الرئيس شي جين بينغ اهتماما بالغا للقضية الفلسطينية، وقد بعث برقيات تهنئة إلى اجتماع الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لـ13 عاما على التوالي، كما طرح المبادرات والدعوات المهمة لدفع الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
اليوم، تقع القضية الفلسطينية في مفترق حاسم يحدد مسار المستقبل. قد أثبت التاريخ مرة تلو الأخرى أن الوحدة الوطنية هي مصدر القوة للتغلب على الصعوبات، وهي المقدمة الأساسية لتحقيق استقلال الوطن. ستواصل الصين دعم المصالحة الداخلية الفلسطينية، ودفع تنفيذ إعلان بكين، ودعم الشعب الفلسطيني في تعزيز الوحدة. فمهما كثرت التحديات على طريق المضي قدمًا، ستواصل الصين بذل جهود دؤوبة مع المجتمع الدولي، من أجل إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.
أيها السيدات والسادة والرفاق،
على الرغم من بُعد آلاف الأميال بين الصين وفلسطين، لم أشعر بالغربة ولو لحظة. منذ وصولي قبل أسبوعين لتولي المهامي، وكلما تحدثت مع الأصدقاء الفلسطينيين، شعرت بالأُلفة كأننا أصدقاء قدامى التقوا من جديد. وأرى أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب:
أولا، بصفتي عضو الحزب الشيوعي الصيني، أحمل دائما التفّهم والاحترام الفطريين للقضية العادلة للشعب الفلسطيني، وثمة صدى مشترك يجمع بيني وبينكم، أيها بناة القضية الفلسطينية والمدافعين عنها، وهذا الصدى يعبر الأزمنة والأمكنة.
ثانيا، بصفتي صينيا، أشعر من أعماقي بوشيجة عاطفية غريزية تشدني إلى الشعب الفلسطيني، فالصداقة التاريخية الصينية الفلسطينية العميقة والمتينة تزداد رسوخا مع مرور الزمن، ويشارك الشعبان في السراء والضراء يدا بيد.
ثالثا، بصفتي المدير الجديد للمكتب، إنه لمسؤولية ورسالة أن أتسلم عصا التتابع في مسيرة الصداقة الصينية الفلسطينية، وأدفع الارتقاء بالعلاقات الثنائية باستمرار.
فلسطين هي أرض من التاريخ والحضارة، وعلى هذه الأرض، إنما أظهره الشعب الفلسطيني من الصمود والشجاعة والحكمة في سعيهم وراء السلام والاستقلال والحرية، يستحق كل الإعجاب والاحترام. ويشرفني أن أعمل مدير المكتب في فلسطين وأشعر بعظم شرف وجسامة المسؤولية للاضطلاع بهذه الرسالة. في حزيران عام 2023، أعلن فخامة الرئيس شي جين بينغ وفخامة الرئيس محمود عباس سويًا إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين وفلسطين، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة لتطوير العلاقات الثنائية. سأعمل مع الأصدقاء الفلسطينيين من كافة الأوساط على تنفيذ التفاهمات المشتركة المهمة بين رئيسي البلدين على أرض الواقع، وفتح آفاق جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية.
من اتحدت قلوبهم ساروا معا، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح. مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ستواصل الصين الوقوف مع الشعب الفلسطيني بثبات، ليبقى الشعبان أخوين حميمين وشريكين مخلصين يتبادلان الثقة والدعم.
عجلة التاريخ تندفع إلى الأمام، وتيار العصر الجياش للسلام والتنمية لا يقاوم، لا يمكن تحويل الاتجاه الصحيح للعدالة والإنصاف، وإن قضية الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة ستنتصر حتما!





שתף את דעתך
اتحدت قلوبهم ساروا معا، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح