غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون العاصمة بيروت، صباح السبت، متوجهاً إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب. ومن المقرر أن تشهد الزيارة قمة لبنانية أميركية في البيت الأبيض يوم الحادي والعشرين من يوليو الجاري، لبحث ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن القومي اللبناني.
تتصدر أجندة المباحثات في واشنطن ملفات تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى البلاد، إضافة إلى مناقشة آليات انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يحتلها. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية وضمان تنفيذ الاتفاقيات الدولية.
وكان الرئيس عون قد أعرب في وقت سابق عن تفاؤله بنتائج هذه الزيارة، معتبراً أنها تعكس اهتماماً أميركياً استثنائياً بالملف اللبناني. وأشار إلى أن الدعم الأميركي يعد ركيزة أساسية للتوصل إلى حل دائم ينهي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ويحقق توازناً أمنياً في منطقة الشرق الأوسط.
ميدانياً، لم تهدأ وتيرة التصعيد العسكري، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على بلدات الطيبة وأرنون جنوبي لبنان. كما طال القصف حي غزالة في بلدة المنصوري وبلدة النبطية الفوقا، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في ممتلكات المدنيين.
وفي تطور أمني خطير، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن استشهاد أحد عسكرييها وإصابة ضابط وجندي آخر بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري بقضاء صور. وتأتي هذه الحادثة في ظل بيئة أمنية معقدة يعاني منها الجنوب اللبناني رغم وجود تفاهمات إطارية لوقف العمليات القتالية.
الزيارة تعكس الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم التوصل إلى حل دائم للحرب والاعتداءات وتحقيق الاستقرار.
على الجانب الآخر، اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة ضابط بجروح متوسطة خلال العمليات الجارية في المنطقة الحدودية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية. وزعم الجيش الإسرائيلي قيامه بعملية اعتراض لهدف وصفه بـ 'الوهمي' في الأجواء، مؤكداً فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الواقعة وتفاصيلها التقنية.
وفيما يخص مسار الانسحاب، كشفت تقارير إعلامية أن المشروع التجريبي الذي نص عليه الاتفاق الإطاري لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد. وتشير المعلومات إلى أن التفاهمات الحالية تقتصر على انسحاب إسرائيلي من بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وسط مطالبات إسرائيلية بتولي واشنطن مهمة التحقق من خلو هذه المناطق من أي بنى عسكرية.
وكان من المفترض عقد اجتماع افتراضي بين وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية برعاية أميركية يوم الجمعة الماضي، إلا أنه تقرر تأجيله لاستكمال الملفات التقنية. وتهدف هذه المفاوضات، التي جرت جولتها السادسة مؤخراً في روما، إلى وضع خطط تنفيذية دقيقة لانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيخليها الاحتلال.
وبسبب حالة التوتر المتصاعد، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى كل من لبنان وإسرائيل، داعية إياهم لإعادة تقييم خططهم في المنطقة. وأوضحت السفارات الأميركية أن البيئة الأمنية لا تزال غير مستقرة، مع وجود احتمالات قوية لحدوث تصعيد عسكري مفاجئ قد يخرج عن السيطرة.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية هائلة، حيث وثقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 4300 شخص وإصابة الآلاف. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب حلولاً سياسية عاجلة.





שתף את דעתך
عون يتوجه إلى واشنطن للقاء ترمب وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية جنوبي لبنان