ש 18 יול 2026 1:52 pm - שעון ירושלים

الاحتلال يوظف الآثار لفرض رواية أحادية وتصاعد المخاوف من 'قرصنة ثقافية' بالضفة

تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من التداعيات الخطيرة للقرارات الإسرائيلية الأخيرة القاضية بإنشاء سلطة آثار تابعة للاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. ويرى خبراء ومختصون أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لعمل الباحثين الفلسطينيين، وتهدف بشكل أساسي إلى فرض رواية تاريخية أحادية الجانب على المواقع الأثرية المنتشرة في الأراضي المحتلة.

تزخر الأرض الفلسطينية بإرث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين، حيث تعاقبت عليها إمبراطوريات وحضارات متعددة تركت بصماتها في كل زاوية. وتبرز الحقبة الكنعانية كواحدة من أهم هذه الفترات، إذ أسست مدناً تاريخية تعد من بين الأقدم في العالم مثل القدس وأريحا، وهو ما يحاول الاحتلال طمسه أو تجاوزه.

في ظل هذه التهديدات، يضطر علماء آثار فلسطينيون لإجراء أعمال التنقيب في المواقع المكتشفة حديثاً بسرية تامة وبعيداً عن الأضواء. وتأتي هذه الخطوة خشية استيلاء سلطات الاحتلال على هذه المكتشفات أو إخضاعها لتفسيرات أيديولوجية تخدم الرواية الصهيونية وتلغي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

أفادت مصادر متخصصة بأن علماء الآثار الإسرائيليين يعمدون إلى توظيف المكتشفات الأثرية لخدمة فترات زمنية محددة تتوافق مع ادعاءاتهم، بينما يتجاهلون عمداً حقباً تاريخية طويلة. وتؤكد الدراسات العلمية أن أرض فلسطين كانت مأهولة بحضارات متنوعة سبقت الوجود العبري بقرون طويلة، وفي مقدمتها الحضارة الكنعانية الأصيلة.

تشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 7 آلاف موقع أثري في مختلف محافظات الضفة الغربية، يسيطر الاحتلال حالياً على أكثر من نصفها. وتتوزع هذه المواقع بين المناطق المصنفة 'ج' أو تقع بمحاذاتها، مما يسهل على سلطات الاحتلال تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة أو مرافق سياحية استيطانية.

تشهد بلدة سبسطية شمال غربي نابلس انتهاكات متكررة، حيث صادر الاحتلال مؤخراً نحو ألفي دونم من أراضيها وأراضي برقة المجاورة. وتتعرض المعالم الرومانية في البلدة لعمليات تزييف ممنهجة، حيث يتم تقديم مبانٍ تاريخية مثل 'البازيليكا' على أنها بقايا كنيس يهودي في مخالفة صريحة للحقائق العلمية.

في جنوب بيت لحم، تواجه 'برك سليمان' التاريخية تحديات وجودية بفعل التوسع الاستيطاني المحيط بها من كل جانب. ويحذر مختصون من أن المشاريع الاستيطانية في الجبال المجاورة أدت إلى قطع مسارات المياه الطبيعية التي تغذي هذه البرك، مما يهدد بنيتها الهندسية الفريدة بالتصدع والانهيار الوشيك.

تعد البركة السفلى في هذا الموقع الأثري الأقدم والأكبر، إذ تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 120 ألف متر مكعب من المياه. إلا أن تحويل المنطقة إلى مزار للمستوطنين لأداء طقوس دينية يهدد بتحويل هذا المعلم التاريخي إلى بؤرة توتر دائمة ويسلخه عن سياقه الحضاري الفلسطيني.

يمتد الاستهداف الإسرائيلي ليشمل مواقع بارزة مثل جبل هيروديون شرق بيت لحم، حيث يتم ربط هذه المواقع بالمستوطنات المحيطة لتعزيز السيطرة الجغرافية. وتؤكد مصادر في وزارة السياحة والآثار أن الاحتلال ينفذ أعمال ترميم تهدف لتحويل المواقع الأثرية إلى حدائق وطنية مخصصة للمستوطنين فقط.

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي واتفاقيات حماية التراث الثقافي في المناطق المحتلة. وتعتبر عمليات التنقيب غير القانونية ونقل الآثار من الأراضي المحتلة انتهاكاً يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية التي تستوجب المساءلة والملاحقة.

تنص اتفاقية لاهاي لعام 1954 بوضوح على ضرورة صون الهوية التاريخية للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة وعدم المساس بها من قبل القوة المحتلة. ومع ذلك، يواصل الاحتلال ضرب هذه الاتفاقيات عرض الحائط عبر تغيير معالم المواقع الأثرية ونهب محتوياتها ونقلها إلى متاحفه الخاصة.

تعتبر قضية 'وثائق البحر الميت' نموذجاً صارخاً لعمليات القرصنة الثقافية التي يمارسها الاحتلال منذ عقود. فهذه الوثائق التي اكتشفها راعٍ فلسطيني عام 1947 في خربة قمران، جرى نقلها قسراً من المتحف الفلسطيني بالقدس الشرقية إلى متحف إسرائيل في القدس الغربية بعد احتلال عام 1967.

تؤكد المؤسسات الحقوقية والثقافية الفلسطينية أن ما يجري هو عملية 'قرصنة ثقافية' ممنهجة تستهدف طمس التعدد الحضاري الذي ميز فلسطين عبر العصور. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى توظيف التراث التاريخي كأداة سياسية لتبرير السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية الفلسطينية.

يبقى الصراع على الآثار في الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من الصراع الشامل على الهوية والوجود، حيث يسعى الفلسطينيون لحماية موروثهم من الاندثار. وفي المقابل، تواصل آلة الاحتلال محاولاتها لإعادة كتابة التاريخ بما يخدم المشروع الاستيطاني، مستغلة غياب الرقابة الدولية الفاعلة على هذه الجرائم الثقافية.

תגים

שתף את דעתך

الاحتلال يوظف الآثار لفرض رواية أحادية وتصاعد المخاوف من 'قرصنة ثقافية' بالضفة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.