أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ثلاث مؤسسات تعليمية رسمية في مناطق الجنوب، وذلك في إطار تصعيد استهداف البنية التحتية المدنية. وأوضحت الوزيرة ريما كرامي أن عمليات التدمير شملت مدرسة وثانوية في مدينة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون، بالإضافة إلى ثانوية رسمية في مدينة بنت جبيل، مما يرفع حصيلة المنشآت التعليمية الخارجة عن الخدمة.
وأكدت المصادر الرسمية أن قوات الجيش الإسرائيلي عمدت إلى نهب وسلب كافة المحتويات والتجهيزات داخل هذه المدارس قبل الشروع في تفخيخها بالمتفجرات. وقد سُجلت عمليات نسف كاملة للمباني، مما أدى إلى تسويتها بالأرض وإضافتها إلى قائمة المدارس المدمرة كلياً بفعل العدوان المستمر على الأراضي اللبنانية منذ أشهر.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن مدرسة المهدي الواقعة في منطقة صف الهوا بمدينة بنت جبيل تعرضت لتدمير شامل جراء القصف والعمليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القرى الحدودية عمليات تمشيط واسعة واستخداماً مكثفاً للقنابل الحارقة والغارات الجوية التي طالت أكثر من 11 بلدة ومنطقة حدودية خلال الساعات الأخيرة.
وشددت الوزيرة كرامي على أن هذه الممارسات تجري تحت أنظار المجتمع الدولي، رغم أن القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة تصنف المدارس كأماكن محمية يجب تحييدها عن النزاعات المسلحة. وأشارت إلى أن هذه المؤسسات تمثل الملاذ الأخير للمجتمعات المحلية في أوقات الحروب، معتبرة أن بيانات الاستنكار لم تعد كافية لوقف هذا النزيف التربوي والإنساني.
الجيش الإسرائيلي دمر ثلاث مدارس دماراً كاملاً بعد تلغيمها، في انتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة التي تمنح المؤسسات التعليمية حماية خاصة.
من جانبها، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها من كارثة تعليمية قد تحرم نحو 100 ألف طفل لبناني من العودة إلى مدارسهم في العام الدراسي المقبل. وأوضحت المنظمة أن غياب الإجراءات العاجلة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة قبل شهر سبتمبر سيعمق الأزمة التعليمية في البلاد، خاصة مع تزايد أعداد المدارس التي تعرضت لدمار جزئي أو كلي.
وتشير الإحصاءات الأممية إلى أن نحو 340 مدرسة، ما بين رسمية وخاصة، تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل. وتتوزع هذه الأضرار على محافظات النبطية والجنوب والبقاع وصولاً إلى بيروت وجبل لبنان، حيث تم توثيق تدمير 17 مدرسة بشكل كامل حتى اللحظة، مما يضع القطاع التربوي أمام تحديات غير مسبوقة.
وعلى الصعيد الإنساني العام، تواصل وزارة الصحة اللبنانية رصد تداعيات العدوان الذي انطلق في مارس 2026، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 4324 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 12 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف المدنيين والمرافق العامة.
وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من مليون شخص لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو مراكز إيواء مكتظة. وتتفاقم معاناة النازحين مع استمرار تدمير الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، مما يجعل من عودتهم في المدى القريب أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب أي أفق لوقف إطلاق النار.





שתף את דעתך
الاحتلال يفجر 3 مدارس جنوب لبنان بعد نهب محتوياتها