كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن وجود تحركات من قبل أطراف معينة داخل الحكومة الإسرائيلية تهدف بشكل مباشر إلى تقويض مسار التفاوض بين واشنطن وطهران. وأوضح فانس أن هذه العناصر تسعى لعرقلة أي تقارب دبلوماسي، مفضلة استمرار الخيارات العسكرية في المنطقة.
وأشار فانس، خلال مقابلة مطولة مع الإعلامي جو روغان، إلى أن الإدارة الأمريكية رصدت جهوداً ممولة بسخاء تهدف إلى التأثير في توجهات الرأي العام الأمريكي. واعتبر أن هذه الحملات تسعى لدفع الولايات المتحدة نحو تبني مواقف متشددة تخدم أجندات أطراف خارجية لا تتوافق بالضرورة مع المصالح الأمريكية العليا.
وفي تشخيصه للواقع السياسي الحالي، أكد نائب الرئيس أن إسرائيل باتت تخسر معركة الرأي العام داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ. ولفت إلى وجود فجوة كبيرة في الرؤى بين الأجيال الشابة من الجمهوريين وبين الأجيال الأكبر سناً التي تتجاوز الخامسة والستين عاماً تجاه السياسات الإسرائيلية.
وتطرق فانس إلى تقارير صحفية أشارت إلى قيام مؤثرين أمريكيين بتلقي مبالغ مالية مقابل مهاجمة الاتفاق النووي المحتمل مع إيران. وأوضح أن بعض هؤلاء الأشخاص ارتبطوا بعناصر سابقة في حملات سياسية كانت تتلقى تمويلاً من جهات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوجيه الخطاب الإعلامي.
ووصف فانس ما يحدث بأنه حملة منظمة ومحددة الأهداف تستخدم منصات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات للصحفيين للضغط على صناع القرار. وذكر أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو إبقاء حالة الصراع العسكري قائمة إلى أجل غير مسمى، بعيداً عن الحلول الدبلوماسية.
ورغم هذه الانتقادات، حرص فانس على توضيح أن موقفه لا يستهدف الحكومة الإسرائيلية بكاملها، بل عناصر محددة داخلها. وأكد وجود مسؤولين إسرائيليين يدركون أن التصعيد المفتوح مع إيران قد لا يخدم مصالح بلادهم الاستراتيجية على المدى البعيد.
وشدد نائب الرئيس على أن السياسة الخارجية التي يقودها دونالد ترامب تهدف إلى تحقيق تسوية تضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي. كما أشار إلى أن حماية التدفق الحر للطاقة من منطقة الشرق الأوسط تظل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها في أي اتفاق مستقبلي.
إسرائيل تخسر معركة الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه حقيقة بسيطة وواضحة.
وفيما يخص التأثير الأجنبي، أقر فانس بأن إسرائيل تمارس ضغوطاً فاعلة في واشنطن، لكنه اعتبر ذلك سلوكاً تمارسه دول عديدة. إلا أنه أبدى انزعاجه من استجابة بعض القيادات الأمريكية لهذه الضغوط وتقديمها على حساب المصلحة الوطنية الصرفة للولايات المتحدة.
وعند سؤاله عن مدى استقلالية القرار الأمريكي، أكد فانس أن الرئيس ترامب يتخذ قراراته بناءً على رؤيته الخاصة للأمن القومي. ونفى بشكل قاطع أن يكون قرار التصدي للطموحات النووية الإيرانية ناتجاً عن ضغوط خارجية، مؤكداً أن ترامب لا يخضع للابتزاز السياسي.
وانتقل الحوار إلى ملفات جيفري إبستين المثيرة للجدل، حيث ناقش فانس احتمالات ارتباطه بأجهزة استخبارات دولية. وأشار إلى أن هناك اعتقادات واسعة بوجود صلات لإبستين بالموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أو ما وصفه بعناصر الدولة العميقة.
وأوضح فانس أن إبستين كان يمتلك شبكة علاقات واسعة وصلت إلى مستويات عليا في أجهزة الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، أشار إلى عدم وجود وثائق رسمية متاحة حالياً تثبت هذا الارتباط بشكل قطعي ومباشر أمام الرأي العام.
كما لفت نائب الرئيس إلى أن علاقات إبستين كانت تميل بشكل أكبر نحو تيار يسار الوسط في المؤسسة الإسرائيلية، وليس اليمين الحاكم حالياً. واعتبر أن هذه التفاصيل تزيد من تعقيد فهم الدور الذي كان يلعبه إبستين في كواليس السياسة الدولية قبل وفاته.
واختتم فانس حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تظل المصلحة الأمريكية هي البوصلة الوحيدة التي توجه تحركات واشنطن في الشرق الأوسط. ودعا إلى الحذر من المحاولات الخارجية التي تستهدف تغيير قناعات الشعب الأمريكي عبر حملات تضليلية أو ممولة.
تعكس هذه التصريحات تحولاً لافتاً في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه الحليف الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بملف إيران. وتظهر رغبة واضحة في رسم حدود فاصلة بين المصالح المشتركة وبين التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لواشنطن.





שתף את דעתך
فانس يتهم أطرافاً إسرائيلية بعرقلة الاتفاق مع إيران ويؤكد: تل أبيب تخسر الرأي العام الأمريكي