أفادت مصادر طبية وميدانية اليوم الخميس بإصابة خمسة مواطنين فلسطينيين جراء قصف نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة. وجاء هذا الاستهداف في سياق عمليات عسكرية متواصلة تطال مناطق مأهولة، مما أدى إلى نقل الجرحى للمستشفيات لتلقي العلاج وسط ظروف إنسانية صعبة.
وفي وسط قطاع غزة، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية أدت إلى تدمير ثلاثة منازل بشكل كامل بعد توجيه إنذارات مسبقة للسكان بإخلائها. وقد تسبب القصف في إلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة والممتلكات العامة، مما زاد من معاناة العائلات النازحة والمقيمة في تلك المناطق المكتظة.
وأكدت مصادر محلية أن الغارات استهدفت منزلاً لعائلة بركة في مدينة دير البلح، وآخر لعائلة النبريصي في مخيم المغازي، بالإضافة إلى منزل لعائلة مطر غربي مخيم النصيرات. وقد سادت حالة من الذعر والهلع بين المواطنين عقب تلقيهم اتصالات من المخابرات الإسرائيلية تطالبهم بإخلاء مربعات سكنية كاملة قبل بدء القصف العنيف.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم التعهدات الدولية بالهدوء، إلا أن العمليات العسكرية لم تتوقف، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي رعتها أطراف دولية وإقليمية.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 13 فلسطينياً وإصابة 18 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتعكس هذه الأرقام تصاعداً في حدة الاستهدافات التي تطال المدنيين في مختلف محافظات القطاع، رغم تراجع حدة المواجهات المباشرة في بعض المحاور.
الاحتلال استهدف بغارة جوية مركزاً للشرطة في منطقة الفالوجا، مما أدى إلى استشهاد مدير المركز وعدد من الضباط والأفراد.
وفي حادثة منفصلة، استهدفت طائرات الاحتلال مركزاً للشرطة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا شمالي القطاع، مما أسفر عن وقوع مجزرة راح ضحيتها ثمانية شهداء. وكان من بين الضحايا مدير المركز العقيد محمد مروان سالم، إلى جانب عدد من الضباط والأفراد الذين كانوا يمارسون مهامهم في حفظ الأمن وخدمة المواطنين.
من جانبها، نددت فصائل فلسطينية باستهداف مراكز الشرطة، معتبرة ذلك إمعاناً في استهداف البنية الإدارية والخدمية للشعب الفلسطيني. وطالبت هذه القوى الوسطاء الدوليين والإدارة الأمريكية بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه جرائم الحكومة الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق التهدئة الأخير قد تجاوز 1123 شهيداً. كما أصيب أكثر من 3600 مواطن بجروح متفاوتة، مما يضع المنظومة الصحية المنهكة أمام تحديات هائلة في ظل نقص المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية.
وبالنظر إلى الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فقد سجلت الإحصائيات استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173 ألفاً آخرين. وتعاني غزة من دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.
ويبقى الوضع في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته المتكررة. ويناشد السكان المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في ظل هذه الظروف الكارثية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان.





שתף את דעתך
إصابات وتدمير منازل في غزة.. الاحتلال يواصل خرق التهدئة ويستهدف مراكز شرطية