ש 11 יול 2026 10:07 am - שעון ירושלים

عندما يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي تهمة!

كلما أخبرت أحدًا أنك استخدمت الذكاء الاصطناعي في كتابة مقال، أو تحليل بيانات، أو تصميم فكرة، أو حتى تنظيم عملك، ستجد من ينظر إليك وكأنك ارتكبت خطأً مهنيًا أو أخلاقيًا. فجأة تتحول من شخص مجتهد إلى شخص "لا يفهم"، ومن باحث إلى "ينسخ ويلصق"، ومن مبدع إلى شخص يعتمد على آلة لا أكثر.

المثير للاهتمام أن كثيرًا من هؤلاء لا يسألون ماذا استخدمت، ولا كيف استخدمته، ولا ما الذي أضفته أنت إلى النتيجة. كل ما يهمهم أنك استخدمت الذكاء الاصطناعي، وكأن الأداة وحدها هي التي أنجزت العمل، بينما العقل البشري غاب تمامًا.

برأيي، المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، بل في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى كل تقنية جديدة. هذه ليست المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها ذلك. عندما ظهر الإنترنت قيل إنه سيقتل القراءة، وعندما انتشرت محركات البحث قيل إنها ستجعل الناس لا يحفظون المعلومات، وعندما ظهرت الهواتف الذكية قيل إنها ستنهي التواصل الحقيقي. واليوم جاء الدور على الذكاء الاصطناعي.

في كل مرحلة من مراحل التطور التقني، تظهر فئة ترفض الجديد لأنها لا تعرفه بعد، أو لأنها لم تتعلم كيف تستفيد منه، أو لأنها تشعر أن المهارات التي بنت عليها مكانتها أصبحت مهددة. وهذا رد فعل إنساني أكثر منه موقفًا علميًا.

لا أعتقد أن استخدام الذكاء الاصطناعي يلغي الإبداع، بل أرى أن سوء استخدامه هو الذي يلغي الإبداع. هناك فرق كبير بين شخص يطلب من الذكاء الاصطناعي أن يفكر بدلًا عنه، وشخص يستخدمه ليختصر الوقت، ويختبر الأفكار، ويحلل البيانات، ويطوّر إنتاجه. الأول يعتمد على الأداة اعتمادًا كاملًا، أما الثاني فيستخدمها كما يستخدم المهندس برامجه، والطبيب أجهزته، والمصور كاميرته، والمحاسب برامجه المالية.

المفارقة أن كثيرًا ممن ينتقدون استخدام الذكاء الاصطناعي يستفيدون يوميًا من تقنيات قائمة عليه دون أن يشعروا. يستخدمونه في محركات البحث، وفي الترجمة، وفي اقتراحات الفيديوهات، وفي الخرائط، وفي تصفية البريد الإلكتروني، وفي هواتفهم الذكية، لكنهم يرفضونه عندما يصبح ظاهرًا أمامهم.

أعتقد أيضًا أن جزءًا من النظرة الدونية تجاه مستخدمي الذكاء الاصطناعي يعود إلى الخوف. الخوف من المنافسة، والخوف من سرعة الإنجاز، والخوف من أن تتغير معايير سوق العمل. فمن الطبيعي أن يشعر بعض الأشخاص بالقلق عندما يرون أن شخصًا يمتلك أدوات حديثة يستطيع إنجاز ما كانوا يحتاجون إليه أيامًا أو أسابيع.

لكن الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي لا يصنع الخبرة من العدم، ولا يمنح شخصًا جاهلًا القدرة على إنتاج عمل احترافي باستمرار. فهو قد يساعد في كتابة نص، لكنه لا يمنح صاحبه سنوات الخبرة. وقد يقترح تحليلًا، لكنه لا يتحمل مسؤولية دقته. وقد يولد تصميمًا، لكنه لا يعرف هوية العلامة التجارية كما يعرفها صاحبها. الإنسان ما زال هو من يطرح السؤال الصحيح، ويقيّم الإجابة، ويصحح الأخطاء، ويتحمل المسؤولية عن النتيجة النهائية.

علينا أيضًا أن نعترف بأن كل تقنية تحمل فرصًا ومخاطر في الوقت نفسه. نعم، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة سطحية تؤدي إلى انتشار محتوى ضعيف، ويمكن أن يُساء استخدامه في التضليل أو الغش أو إنتاج معلومات غير دقيقة. لكن هذا لا يجعل التقنية سيئة بحد ذاتها، تمامًا كما أن وجود حوادث السير لا يجعل السيارات اختراعًا فاشلًا، ووجود الاحتيال الإلكتروني لا يعني أن الإنترنت كان خطأ.

أنا مع استخدام الذكاء الاصطناعي بكل الطرق المشروعة التي تزيد من جودة العمل، وترفع الإنتاجية، وتوفر الوقت، وتساعد الإنسان على التفكير بصورة أفضل، لا أن تلغي دوره. أراه أداة يجب أن يتعلمها الجميع، لا أن يخافوا منها. وأعتقد أن من يرفض تعلمها اليوم سيجد نفسه بعد سنوات مضطرًا للحاق بالركب، كما حدث مع كثير من التقنيات التي سبقتها.

في النهاية، لن يكون السؤال في المستقبل: "هل استخدمت الذكاء الاصطناعي؟"، بل سيكون: "هل عرفت كيف تستخدمه بذكاء؟". فالفارق الحقيقي لن يصنعه امتلاك الأداة، وإنما امتلاك العقل القادر على توجيهها، ونقد نتائجها، وتحويلها إلى قيمة حقيقية للناس. وهذا، في رأيي، هو المعيار الذي سيحدد المبدعين في المرحلة القادمة، وليس مجرد الادعاء بأن كل شيء كُتب أو صُمم أو حُلّل بالاعتماد على الجهد البشري وحده.

* باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي


תגים

שתף את דעתך

عندما يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي تهمة!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.