ו 10 יול 2026 3:40 pm - שעון ירושלים

القضاء الفرنسي يرفض إخلاء سبيل موظف قنصلي جزائري وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة

أصدرت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في العاصمة الفرنسية باريس قراراً يقضي باستمرار الحبس المؤقت لموظف يعمل في القنصلية الجزائرية، وذلك على خلفية تحقيقات قضائية تتعلق بمزاعم اختطاف المؤثر الجزائري المقيم في فرنسا، أمير بوخورص، المعروف بلقب 'أمير دي زاد'. ويأتي هذا القرار ليؤكد تمسك القضاء الفرنسي بالإجراءات الاحترازية المتخذة بحق الموظف منذ توقيفه.

وجاء منطوق الحكم القضائي متماشياً مع تطلعات النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، التي عارضت بشدة طلب الإفراج الذي تقدم به دفاع المتهم. وأيدت المحكمة بذلك قرار قاضي الحريات والاحتجاز الصادر في منتصف يونيو الجاري، معتبرة أن الإبقاء على الموظف خلف القضبان ضرورة قانونية في المرحلة الراهنة من التحقيق.

وبررت النيابة العامة موقفها بوجود مخاوف جدية من إمكانية تأثير المتهم على سير التحقيق، خاصة فيما يتعلق باحتمالية التواصل مع شهود أو التنسيق مع أطراف أخرى قد تكون مرتبطة بالقضية. كما شددت السلطات القضائية على ضرورة ضمان تواجد المتهم داخل الأراضي الفرنسية ومنع أي إخلال محتمل بالنظام العام قد ينتج عن إخلاء سبيله.

وفي تطور لافت، كانت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد أبدت في وقت سابق مرونة تجاه طلب الدفاع، حيث أوصت بوضع الموظف القنصلي تحت الرقابة القضائية بدلاً من الحبس. واستندت هذه التوصية إلى وثائق قدمها فريق الدفاع، وهو ما قرأه مراقبون كإشارة محتملة لتغيير في مسار القضية قبل أن يحسم قضاء الاستئناف الأمر بالرفض.

من جانبه، أعرب إريك بلوفيي، محامي اليوتوبر 'أمير دي زاد'، عن قلقه من تسييس الملف القضائي وتحويله إلى أداة للمساومة السياسية بين باريس والجزائر. وأشار بلوفيي إلى مخاوف من محاولة مقايضة الموظف القنصلي بالصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في السجون الجزائرية، محذراً من أن مثل هذا التبادل قد يقوض استقلالية القضاء الفرنسي.

وتعتبر السلطات الجزائرية قضية احتجاز موظفها القنصلي نقطة خلاف جوهرية ومساساً بسيادتها الدبلوماسية، حيث تؤكد أن الموظف يتمتع بحصانة كاملة بموجب اتفاقية فيينا. وترى الجزائر أن استمرار حبسه يمثل تصعيداً غير مبرر من الجانب الفرنسي، مما يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب في ظل تراكم الملفات العالقة.

في المقابل، تضع باريس ملف الصحافي كريستوف غليز على رأس أولوياتها في الحوار مع الجانب الجزائري، حيث يقضي غليز عقوبة بالسجن لسبع سنوات بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب. ومع استنفاد كافة طرق الطعن القانونية في الجزائر، بات ملف غليز جاهزاً للنظر فيه من منظور سياسي أو عبر عفو رئاسي، وهو ما يربطه البعض بمصير الموظف الجزائري.

وتعود جذور القضية الجنائية إلى ربيع عام 2025، حينما أوقفت الأجهزة الأمنية الفرنسية الموظف القنصلي في مدينة كريتاي رفقة شخصين آخرين. ووجهت إليهم تهم مباشرة تتعلق بالمشاركة في عملية اختطاف واحتجاز قسري استهدفت المؤثر 'أمير دي زاد' في نيسان من العام الذي سبقه، وهي اتهامات ترفضها الجزائر جملة وتفصيلاً.

وقد أدت هذه التطورات القضائية إلى اندلاع أزمة دبلوماسية حادة، تجلت في تبادل طرد العشرات من الموظفين الدبلوماسيين بين البلدين في خطوة تصعيدية نادرة. ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتد ليشمل تجميداً جزئياً في التعاون الأمني والقضائي، وتأثراً واضحاً في ملفات الهجرة والتأشيرات.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات المدعي الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، أوليفييه كريستان، الذي أشار إلى وجود تحقيقات حول ما وصفه بـ 'إرهاب الدول'. هذه التصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الرسمية الجزائرية، التي اعتبرتها اتهامات باطلة ومحاولة لإقحام الدولة في قضايا جنائية لا صلة لها بها.

وعلى الرغم من هذا التوتر، شهدت الأسابيع الأخيرة محاولات لكسر الجمود الدبلوماسي عبر زيارات رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود إلى باريس. وتعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول جزائري بهذا المستوى منذ سنوات، مما عكس رغبة حذرة من الطرفين في إدارة الأزمة بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

ويؤكد الفريق القانوني للصحافي الفرنسي غليز أن موكلهم بات في وضع قانوني يسمح له بالاستفادة من عفو رئاسي جزائري بعد أن أصبح حكمه نهائياً. ويرى مراقبون أن حل قضية غليز قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة تشمل الموظف القنصلي الجزائري، رغم التعقيدات القانونية التي يفرضها القضاء الفرنسي المستقل.

وتواجه العلاقات الجزائرية الفرنسية تحديات تاريخية وهيكلية تتجاوز القضايا القنصلية، حيث تظل ملفات الذاكرة والاستعمار والنشاط السياسي للمعارضين في الخارج نقاط احتكاك دائم. إلا أن قضية 'الموظف القنصلي' أضافت بعداً أمنياً وقضائياً جديداً زاد من ضبابية المشهد السياسي بين قصر الإليزيه وقصر المرادية.

ويبقى الموظف القنصلي الجزائري رهن الاحتجاز في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية أو ما قد تتوصل إليه القنوات الدبلوماسية الخلفية من تفاهمات. وفي ظل صمت محاميي المتهم عقب القرار الأخير، تترقب الأوساط السياسية في البلدين الخطوة القادمة التي قد تحدد مسار العلاقات الثنائية للأشهر المقبلة.

תגים

שתף את דעתך

القضاء الفرنسي يرفض إخلاء سبيل موظف قنصلي جزائري وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.