شيعت الحشود في إيران، يوم الجمعة، جثمان المرشد الأعلى السابق علي خامنئي إلى مثواه الأخير في مدينة مشهد، وذلك بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على عملية اغتياله في غارة جوية. وتأتي مراسم الدفن في توقيت شديد الحساسية، حيث تزايدت المخاوف من اندلاع حرب شاملة عقب هجمات متبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية على مدار الساعات الماضية.
وطاف المشيعون بنعش خامنئي الذي لُف بالعلم الإيراني داخل ضريح الإمام الرضا في مسقط رأسه بشرق البلاد، قبل أن يوارى الثرى رسمياً. وقد تقاطرت أعداد كبيرة من المواطنين على المدينة طوال ساعات الليل، مرددين أناشيد دينية ورافعين صوراً ضخمة للقائد الراحل قبيل بدء مراسم الجنازة الرسمية.
وأكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الجثمان ووري الثرى في رواق دار الذكر داخل ضريح الإمام الرضا بمشهد. وجاءت هذه المراسم في ظل استنفار أمني وعسكري واسع تشهده المحافظات الإيرانية، تزامناً مع التهديدات المتبادلة مع الإدارة الأمريكية التي بلغت ذروتها خلال اليومين الأخيرين.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن حصيلة دامية جراء القصف الأمريكي الأخير، حيث قُتل 17 شخصاً وأصيب 93 آخرون في مناطق متفرقة. وتأتي هذه الخسائر البشرية رغم وجود مذكرة تفاهم سابقة كانت تهدف لوقف النزاع، إلا أن الأعمال العدائية المتجددة قوضت كافة جهود التهدئة.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الهدنة مع طهران قد 'انتهت' بشكل فعلي، موجهاً انتقادات حادة للقيادة الإيرانية. ووصف ترمب المسؤولين في طهران بأنهم 'أشخاص مرضى'، مشيراً إلى عدم رغبته في التعامل معهم مستقبلاً، مع تركه نافذة صغيرة لمواصلة المحادثات عبر فريقه المفاوض.
ونشر ترمب صورة عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر آثار قصف لموقع داخل الأراضي الإيرانية، واصفاً إياه بالانتقام لضربات استهدفت سفناً تجارية. وحذر الرئيس الأمريكي من أن تكرار الاستهداف الإيراني للمصالح الأمريكية سيؤدي إلى عواقب 'أسوأ بكثير' مما حدث في الساعات الماضية.
الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب، وإذا ضربتم ستُضربون.
وتتهم واشنطن الجيش الإيراني بشن هجمات منظمة استهدفت ثلاث سفن على الأقل في مضيق هرمز الإستراتيجي يوم الثلاثاء الماضي. وقد أدت هذه التوترات إلى تباطؤ ملحوظ في حركة الملاحة البحرية العالمية عبر المضيق، وفقاً لبيانات رصدتها منصات تتبع السفن الدولية.
في المقابل، تصر طهران على رفض العودة إلى الترتيبات الأمنية التي كانت قائمة قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، مؤكدة سيادتها على الممر الملاحي. وتطالب الحكومة الإيرانية بحقها في فرض رسوم وقيود على السفن التي تعبر مضيق هرمز، معتبرة ذلك جزءاً من حقوقها السيادية.
وصرح محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، بأن المضيق لن يُفتح أمام الملاحة الدولية إلا بموجب ترتيبات تضعها طهران. وأضاف في تصريحات له أن واشنطن يجب أن تدرك أن سياسات الترهيب ونكث الوعود ستواجه بردود فعل قاسية ومباشرة.
وفي سياق متصل، تضاربت الأنباء حول استهداف منشآت عسكرية حيوية، حيث ذكرت مصادر إيرانية أن مقذوفاً 'أمريكياً إسرائيلياً' أصاب مقراً في ضواحي بوشهر. إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية سارعت بنفي شن أي غارات جديدة خلال الساعات الأخيرة، واصفة التقارير الإيرانية بغير الدقيقة.
وأفادت مصادر ميدانية في طهران بأن الساعات الأخيرة شهدت هدوءاً نسبياً مقارنة بالليلتين الماضيتين اللتين شهدتا انفجارات عنيفة. ويُلاحظ غياب التصريحات التصعيدية من قبل الحرس الثوري وهيئة الأركان، مما قد يشير إلى وجود فرصة ضئيلة لنجاح جهود الوساطة الدولية الجارية خلف الكواليس.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاعه على آخر التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج. ويأتي هذا التنسيق في وقت تترقب فيه المنطقة طبيعة الرد الإيراني القادم، ومدى إمكانية انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة.





שתף את דעתך
إيران تشيع خامنئي في مشهد وسط تصعيد عسكري دامٍ مع الولايات المتحدة