أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، عن نجاح أجهزتها الأمنية في إلقاء القبض على كافة أفراد الخلية المسؤولة عن التفجيرات التي ضربت العاصمة دمشق مؤخراً. وجاءت هذه النتائج عقب عملية أمنية وصفتها السلطات بالمعقدة، حيث جرى تنفيذها بتنسيق رفيع المستوى بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة السوري.
وأوضحت المصادر الرسمية أن العملية استندت إلى متابعة استخباراتية دقيقة ورصد مكثف لتحركات المشتبه بهم على مدار الأيام الماضية. وقد أسفرت هذه الجهود عن تنفيذ سلسلة من المداهمات المتزامنة التي استهدفت مواقع سرية في مناطق متفرقة بدمشق وريفها، مما أدى إلى شل حركة الخلية قبل تنفيذ أي مخططات إضافية.
وشملت المداهمات الأمنية مناطق حيوية وحساسة، من بينها القطيفة والسيدة زينب وضاحية قدسيا بالإضافة إلى منطقة عش الورور. ونشرت وزارة الداخلية لقطات مصورة تظهر أرتال القوى الأمنية أثناء اقتحام المنازل التي كان يتحصن بها أفراد الخلية، مؤكدة أن الموقوفين يخضعون حالياً لتحقيقات مكثفة لكشف ارتباطاتهم الخارجية والداخلية.
وتأتي هذه التطورات بعد وقوع انفجارين بعبوات ناسفة بدائية الصنع صباح الثلاثاء الماضي بالقرب من مبنى وزارة السياحة بدمشق. وقد تسبب الهجوم في مقتل شخص واحد وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، كان من بينهم أربعة من عناصر الشرطة الذين تواجدوا في محيط الموقع لحظة وقوع الانفجار.
التحقيقات مستمرة لكشف كامل تفاصيل المخطط الإرهابي وتحديد ارتباطات الخلية تمهيداً لإعلان هويات المتورطين.
يُذكر أن التفجيرات تزامنت مع الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية، في خطوة اعتبرت محاولة لزعزعة الاستقرار خلال الزيارة. ومن جانبه، أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن الجهات المختصة اعتمدت على تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع بيانات سيارة استُخدمت في نقل المتفجرات للوصول إلى الجناة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أثنى في وقت سابق على موقف الرئيس الفرنسي وإصراره على استكمال برنامجه الدبلوماسي رغم التحديات الأمنية. وأكد الشرع خلال مؤتمر صحفي أن الدولة السورية لن تتهاون مع العبث بأمن المواطنين، مشدداً على أن الأجهزة المختصة كانت تلاحق الخيوط بدقة منذ اللحظات الأولى للهجوم.
وفي سياق متصل، شهدت دمشق الأسبوع الماضي حادثة أليمة أخرى إثر انفجار عبوة في أحد المقاهي، مما أدى إلى سقوط تسعة ضحايا وعشرين جريحاً. ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات بشكل رسمي، إلا أن العمليات الأمنية الأخيرة تهدف إلى تجفيف منابع هذه الخلايا ومنع تكرار مثل هذه الخروقات الأمنية.
على الصعيد الدبلوماسي، تزامنت هذه النجاحات الأمنية مع إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن توجه إدارة ترمب لإلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقد رحبت دمشق بهذا الإعلان، واصفة إياه بالتطور الجوهري الذي قد يفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والحوار السياسي.





שתף את דעתך
الأمن السوري يعلن تفكيك الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة