شهدت أروقة قمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو' المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة توتراً دبلوماسياً حاداً، عقب تصريحات هجومية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأعرب ترمب عن استيائه العميق من أداء الحلف، موضحاً أن سياسات بعض الأعضاء لا تتماشى مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، رغم إشادته الشخصية بالأمين العام مارك روته ووصفه بالقيادي العظيم.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، وجه الرئيس الأمريكي سهام انتقاداته نحو المملكة الإسبانية، معلناً نية واشنطن وقف كافة التعاملات التجارية مع مدريد. واتهم ترمب الحكومة الإسبانية بالتقصير الواضح في الالتزام بحصص الإنفاق الدفاعي المقررة داخل الحلف، واصفاً إياها بأنها 'شريك سيئ' يرفض المساهمة المالية والعسكرية المطلوبة.
وكشف ترمب عن إصداره تعليمات مباشرة لوزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، للبدء الفوري في صياغة الإجراءات القانونية والفنية لقطع الروابط التجارية مع إسبانيا. وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده لن تستمر في دعم شركاء يرفضون الوقوف إلى جانبها في الملفات الدولية الحساسة، مشيراً إلى أن إسبانيا باتت تمثل 'قضية خاسرة' في الحسابات الأمريكية.
ولم يقتصر هجوم ترمب على الجانب التجاري، بل امتد ليشمل الموقف من إيران، حيث انتقد بشدة تقاعس حلفاء الناتو عن دعم 'الحرب الأمريكية الإسرائيلية' ضد طهران. وأعلن ترمب رسمياً انتهاء مفعول وقف إطلاق النار مع النظام الإيراني، واصفاً إياه بالراعي الأول للإرهاب في العالم، مما يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة في المنطقة.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، أفادت مصادر ميدانية بشن القوات الأمريكية ضربات جوية جديدة استهدفت مواقع إيرانية، رداً على هجمات استهدفت الملاحة قرب مضيق هرمز. وقد أدت هذه التطورات العسكرية المتسارعة إلى ارتباك في الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزة مفاجئة تجاوزت نسبتها 5% فور تداول الأنباء.
إسبانيا قضية خاسرة، لم نعد نرغب في إجراء أي تعاملات تجارية معها، فهي شريك لا يشارك ولا يدفع.
وعاد ملف جزيرة غرينلاند إلى الواجهة مجدداً، حيث أبدى ترمب تذمره من عدم تلقي الدعم الكافي من الحلفاء في مساعيه للاستحواذ على الجزيرة التابعة للدنمارك. واعتبر الرئيس الأمريكي أن الفشل في ضم غرينلاند يمثل ثغرة أمنية واستراتيجية كبرى، مشيراً إلى وجود تفاهمات سابقة مع مارك روته حول إطار عمل بهذا الشأن لم تكتمل بعد.
من جانبها، حاولت الحكومة الإسبانية امتصاص الغضب الأمريكي عبر بيان اتسم بالهدوء الدبلوماسي، مؤكدة أن العلاقات بين مدريد وواشنطن أعمق من الخلافات العابرة. وشددت المصادر الحكومية في مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على أن الروابط الثقافية والاقتصادية بين الشعبين ستظل صامدة أمام التجاذبات السياسية الراهنة.
وأوضحت مدريد أنها لا تعتزم الانجرار إلى ردود فعل متشنجة، مؤكدة أن التعاون الثنائي يصب في مصلحة الطرفين ولا يجب أن يتأثر بملفات الإنفاق العسكري. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إصرار إسبانيا على رفض المشاركة في التصعيد ضد إيران يظل حجر العثرة الأساسي في علاقتها مع إدارة ترمب الحالية.
وفي طهران، قوبلت التحركات الأمريكية بتهديدات مضادة، حيث اتهمت الحكومة الإيرانية واشنطن بانتهاك مذكرات التفاهم الدولية الموقعة سابقاً. وحذرت القيادة الإيرانية من 'رد ساحق' على أي اعتداءات تطال سيادتها، في وقت تترقب فيه العواصم العالمية مآلات هذا الصدام الذي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات الدولية.





שתף את דעתך
ترمب يزلزل قمة 'الناتو' بتهديد إسبانيا وتصعيد عسكري ضد إيران