أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع حادثين أمنيين منفصلين استهدفا ناقلتي نفط أثناء عبورهما مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضحت المصادر أن الهجمات تمت عبر استخدام مقذوف مجهول وطائرة مسيرة، مما أثار حالة من القلق بشأن سلامة الملاحة الدولية في المنطقة.
وأشارت التقارير الميدانية إلى أن إحدى الناقلتين أصيبت بشكل مباشر بمقذوف مجهول الهوية، بينما تعرضت السفينة الثانية لاصطدام بطائرة مسيرة انتحارية. وقد أدت هذه الاستهدافات إلى وقوع أضرار مادية محدودة في الهياكل الخارجية للسفينتين دون أن يؤثر ذلك على قدرتهما الملاحية.
وأكدت مصادر بريطانية أنها تلقت بلاغات عاجلة بشأن الواقعتين اللتين حدثتا في وقت متقارب، مشددة على عدم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطواقم العاملة. كما نفت المصادر وقوع أي تسرب نفطي أو أضرار بيئية في المياه الإقليمية المحيطة بموقع الحادثين.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن، فإن الناقلتين المستهدفتين مملوكتان لشركات يابانية كبرى، هما 'نيبون يوسين كيه.كيه' و'كاواساكي كيسن كايشا'. وكانت الناقلتان تحملان شحنات ضخمة تقدر بنحو أربعة ملايين برميل من النفط الخام السعودي المتجه إلى الأسواق العالمية.
ووقعت الهجمات على مسافة تقدر بنحو 8 أميال بحرية شرق مدينة ليما التابعة لسلطنة عمان، وهي منطقة تشهد حركة ملاحية كثيفة. ورغم الأضرار التي لحقت بهما، قرر قباطنة السفن الاستمرار في الإبحار نحو وجهاتهم المقررة بعد التأكد من سلامة الأنظمة الحيوية.
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين اتهامات للحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء عمليات إطلاق صواريخ تجاه السفن التجارية. وتزعم هذه المصادر أن طهران تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة في الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
وكان مضيق هرمز قد شهد إغلاقاً جزئياً وتوترات عسكرية منذ مطلع مارس الماضي، وذلك في أعقاب ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد أدى هذا الوضع إلى فرض حصار بحري متبادل أثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية.
الحادثين لم يسفرا عن أي إصابات بين أفراد الطاقمين أو أي آثار بيئية، وواصلت الناقلتان رحلتيهما إلى وجهتيهما التاليتين.
ورغم توقيع اتفاق إطار بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو الماضي لإنهاء الأعمال العدائية، إلا أن الحوادث الأخيرة تشير إلى هشاشة هذا الاتفاق. وتصر طهران على أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها دون ضمانات أمنية وسياسية تخدم مصالحها الإقليمية.
وتهدد إيران بشكل متكرر باستهداف السفن التي تحاول الالتفاف على المسارات الملاحية التي حددتها على طول سواحلها، مما يضع السفن التجارية في مواجهة مباشرة مع القوات البحرية الإيرانية. وتعتبر واشنطن هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية المنظمة للملاحة في المضائق الدولية.
وفي نهاية شهر يونيو، شهدت المنطقة جولة من القصف المتبادل بعد اتهام واشنطن لطهران باستهداف سفن تجارية، وردت إيران حينها باستهداف مصالح في دول مجاورة. وقد أدت تلك الجولة إلى اتفاق مؤقت لوقف العدائيات، يبدو أنه بات مهدداً بالانهيار بعد هجمات اليوم.
ويمثل مضيق هرمز أهمية قصوى للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط السائل يومياً. وتعتمد الأسواق الآسيوية بشكل رئيسي على هذا الممر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً في قفزات سعرية عالمية.
وتراقب الدوائر السياسية في العواصم الكبرى تداعيات هذه الهجمات، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة. ويرى محللون أن استهداف السفن اليابانية التي تحمل نفطاً سعودياً يحمل رسائل سياسية متعددة الأطراف تتجاوز مجرد العمل العسكري المباشر.
من جانبها، تواصل هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية متابعة الموقف عن كثب، داعية السفن العابرة للمنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر. كما طالبت الهيئة بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه أو اقتراب غير قانوني من السفن التجارية في مياه الخليج وعمان.
وحتى اللحظة، لم تصدر أي بيانات رسمية من طهران تؤكد أو تنفي صلتها بالحادثين، في حين تستمر التحقيقات الدولية لتحديد نوعية المقذوفات المستخدمة. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار رد الفعل الأمريكي الذي قد يتراوح بين التصعيد العسكري أو الضغط الدبلوماسي.





שתף את דעתך
استهداف ناقلتي نفط بمقذوف ومسيرة في مضيق هرمز