ב 06 יול 2026 6:15 pm - שעון ירושלים

تصعيد ميداني جنوب لبنان.. وسلام يطالب 'حزب الله' بالوفاء بتعهداته وحصر السلاح بيد الدولة

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً اليوم السبت، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات عدة، تزامناً مع توجيه جيش الاحتلال إنذارات إخلاء عاجلة لسكان 20 بلدة وقرية. وشملت التحذيرات الإسرائيلية مدينة النبطية ومنطقة جزين، حيث طُلب من الأهالي التوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية.

وأفادت مصادر رسمية بأن القصف الجوي طال بلدات كفرحونة والريحان وسجد، وهي مناطق تقع على مقربة من مدينة النبطية المركزية. كما استهدفت غارة أخرى بلدة معركة في قضاء صور، فيما تعرض حرج علي الطاهر لقصف مدفعي متقطع، وسط حالة من التوتر الشديد تسود القرى الحدودية التي لا تزال تشهد خروقات مستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.

وفي سياق سياسي موازٍ، وجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام نداءً مباشراً إلى قيادة حزب الله، مطالباً إياها بتقديم مصلحة لبنان العليا على المصالح الإقليمية المرتبطة بإيران. وأكد سلام في تصريحات صحفية ضرورة أن يكون الحزب على مسار واحد مع التوجهات الحكومية الرامية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية دعم الحزب للمفاوضات التي تجريها بيروت في واشنطن، والمقرر استئناف جولتها الجديدة في الثاني والعشرين من يونيو الجاري برعاية أمريكية. وأشار سلام إلى أن الحكومة تسعى لاتفاق يضمن سيادة الدولة، داعياً حزب الله إلى إبداء مرونة وسرعة في التجاوب مع هذا المسار السياسي لتجنيب البلاد مزيداً من الدمار.

وكشف سلام عن وجود تواصل دائم مع حزب الله، موضحاً أن المطلب الأساسي هو تنفيذ الالتزامات الوطنية التي نص عليها اتفاق الطائف والبيان الوزاري للحكومة. وأوضح أن هذه الالتزامات تقضي ببسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، دون تدخل من أي قوى غير نظامية.

وخاطب رئيس الحكومة قيادة الحزب بلهجة حازمة، مشيراً إلى أن الحريص على بيئته وأهله يجب أن يفي بتعهداته المعلنة، خاصة وأن الحزب منح الثقة للحكومة وبيانها الوزاري مرتين. واعتبر أن مشكلة الدولة مع الحزب تكمن في سلاحه فقط، بينما يتم التعامل معه كقوة سياسية لبنانية شريكة في النسيج الوطني، شريطة الالتزام بالسيادة الكاملة.

من جهته، حذر الرئيس اللبناني جوزاف عون من أن البلاد تمر بمنعطف تاريخي ومصيري يضعها أمام خيارين؛ إما تكريس منطق الدولة ذات السيادة أو الانزلاق نحو ثقافة الميليشيات والإلغاء. ودعا عون القوى السياسية إلى التخلي عن 'الترف الطائفي' والتجاذبات المناطقية في هذه اللحظة الحرجة التي تتطلب وحدة وطنية حقيقية قائمة على العدالة والإنصاف.

ميدانياً، أعلن حزب الله أن مقاتليه تصدوا لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي من الجنوب. وذكر الحزب في بياناته أنه استخدم الأسلحة الصاروخية والخفيفة لإجبار القوات المتقدمة على الانكفاء، مؤكداً استمرار العمليات الدفاعية رغم إعلانات التهدئة التي لم تصمد طويلاً على أرض الواقع.

وفي تطور يعكس التعقيدات الإقليمية، نقلت مصادر مطلعة أن طهران أبدت استياءها من قرار الحكومة اللبنانية بالتفاوض بشكل مستقل مع الجانب الإسرائيلي. وترى إيران في هذا التحرك اللبناني حرماناً لها من ورقة ضغط استراتيجية في مفاوضاتها الأوسع مع واشنطن، وهو ما يفسر الضغوط الممارسة على الساحة اللبنانية لربط المسارات ببعضها.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي اعترض قافلة مساعدات إنسانية كان يشرف عليها السفير الباباوي في لبنان. القافلة التي كانت متجهة لدعم القرى المسيحية الصامدة في الجنوب أُجبرت على تغيير مسارها تحت تهديد السلاح، مما يعمق الأزمة المعيشية للسكان الذين رفضوا مغادرة منازلهم رغم القصف المستمر.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه لبنان من تبعات حملة عسكرية واسعة بدأت في فبراير الماضي، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف. ورغم إعلان اتفاق هدنة مشروط الأسبوع الماضي في واشنطن، إلا أن حزب الله رفض بنوده التي تلزمه بوقف النار دون ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيلي متزامن أو وقف الغارات الجوية.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هناك مسودة تفاهم كبرى يتم إنضاجها بين واشنطن وطهران لإنهاء النزاعات في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يكون لبنان جزءاً أساسياً من هذه التسوية. ومع ذلك، تصر الحكومة اللبنانية على أن يكون الحل نابعاً من المصالح الوطنية الصرفة، بعيداً عن مقايضات النفوذ الإقليمي التي قد تطيل أمد الصراع.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه مفاوضات الثاني والعشرين من يونيو، وما إذا كان حزب الله سيستجيب لضغوط الحكومة اللبنانية. وتظل المخاوف قائمة من انفجار الأوضاع بشكل أوسع إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في لجم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يستهدف البنية التحتية والمدنيين في الجنوب.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الدولة اللبنانية هو القدرة على تحويل التعهدات الورقية إلى واقع ملموس على الأرض، خاصة فيما يتعلق بمنطقة جنوب الليطاني. إن إصرار رئيس الحكومة على 'حصرية السلاح' يضع الجميع أمام اختبار حقيقي للمواطنة والسيادة، في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية والتعقيد.

תגים

שתף את דעתך

تصعيد ميداني جنوب لبنان.. وسلام يطالب 'حزب الله' بالوفاء بتعهداته وحصر السلاح بيد الدولة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.